يقول ابن مالك في علامات الاسم :
بِالْجَرِّ وَالتَّنْوِينِ وَالنِّدَا وَأَلْ وَمُسْنَدٍ لِلِاسْمِ تَمْيِيزٌ حَصَلْ
علامات الاسم هي : الجر ، والتنوين ، وأل ، والنداء ، والإسناد . والإسناد أنفعها كما سنعرف بعد قليل ، وسندرس تلك العلامات بأسمائها ، وبعض أقسامها ، وأمثلة عليها فقط ، ولن ندرس إعرابها أو استخداماتها أو التمييز بينها مثلاً ، فليس المقام لذلك ، ولم ندرس الدروس التي تؤهلنا للتحدث عنها بعد ، دعنا من الكلام ، ولنبدأ بالجر .
الجر
الجر بحرف الجر
هو قبول الاسم أن يسبقه حرف جر .
– في المدرسةِ .
الجر بالإضافة
علاقة بين اسمين ، أولهما مضاف ، والثاني مضاف إليه ، استخداماته كثيرة على سبيل المثال لا الحصر : التعريف ، والتخصيص ، والتفضيل المطلق ، وسندرسها لاحقاً .
– غلامُ زيدٍ .
الجر بالتبعية
وهو على أربعة أنواع : النعت ، والبدل ، والتوكيد ، والعطف .
النعت
هو ما يصف المتبوع ليوضحه أو يخصصه . لنفترض أني قرأتُ موضوعاً فأعجبني فسأعلق قائلاً :
– هذا موضوعٌ جميلٌ .
وصفتُ الموضوع بالجمال للإشارة إلى صفته .
البدل
التابع المقصود بالحكم بدون واسطة . كأن أقرأ رداً أعجبني للشيخ عبد الرحمن أحمد ، فأقول :
– أعجبني قولُ الشيخِ .
لم يتضح المعنى بعد ، لكن إن قلتُ :
– أعجبني قولُ الشيخِ عبدِ الرحمنِ .
فسيكون قد وضح المراد .
التوكيد
تثبيت معنى ما للسامع ، وهو على قسمين : لفظي ، ومعنوي .
– قرأتُ الكتابَ ، الكتابَ .
– إنه مصطفى نفسُه .
– أعرفُ الأعضاءَ كلَّهم .
فلو قلنا الجملة الثانية بدون "كلَّهم" لاحتمل المعنى أوجهاً أخرى .
العطف
تابع يتوسط بينه وبين متبوعه حرفٌ من حروف العطف .
– حفظتُ الشعرَ والنثرَ .
التنوين
أسباب التنوين ستة : منها أربعة للأسماء ، واثنان للقوافي ( الترنم والغالي ، وليسا موضوعنا ).
تنوين التمكين
التنوين المتخصص بالأسماء العربية المتمكنة التي لم تشابه الحرف فتُبنى ، ولا الفعل فتُمنع من الصرف .
محمدٌ
زيدٌ
وليس مثل : إبراهيم ( ممنوع من الصرف ) أو سيبويه ( مبني على الكسر ).
تنوين التنكير
يختص ببعض الأسماء المبنية ، للتفريق بين المعرفة منها والنكرة . مثلاً ذكرنا أن اسم سيبويه مبني ، فإن أردنا تشبيه شخصٍ به في النحو ، نقول :
– سمعتُ لسيبويهِ ولسيبويهٍ .
فالاسم الأخير نُوِّن دلالةً على الآخر غير المعلوم .
تنوين المقابلة
خاصٌ بجمع المؤنث السالم ، يقابل نون جمع المذكر السالم .
قال تعالى :
‘ عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ’ ( التحريم 5 ) .
تنوين العوض
يُكتب تنوين العوض عوضاً عن حذف حرف ، أو كلمة ، أو جملة .
مثال على حذف الجملة ، قال تعالى :
‘ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ’ ( الواقعة 84 ) .
أي حين إذ بلغت الروحُ الحلقومَ ، فحُذفت تلك الجملة ووُضع تنوين العوض .
ومثال على حذف الكلمة ، إن سألك أحدهم هل أعضاء حسوب IO مثقفون ، فترد قائلاً :
– كلٌّ مثقفٌ .
بدلاً من "كلُّ عضوٍ مثقفٌ" .
النداء
وهو أن يقبل الاسم أن يُنادى ، ليس بهذه البساطة ، يوجد به الكثير من التفاصيل لا يمكننا ذكرها الآن .
والنداء مثل قوله تعالى :
‘ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ’ ( آل عمران 64 ) .
دخول أل
من علامات الاسم قبول دخول "أل" عليه .
الرجل
المرأة
وبالنسبة لإدخال الفرزدق "أل" الموصولة على الفعل المضارع في قوله :
ما أنتَ بالحَكَمِ التُّرضى حُكومتُه ولا الأصيلِ ولا ذي الرأيِ والجَدَلِ
قال بعضهم بأنها ضرورة قبيحة ، وقال آخرون بأنها مقبولة لكنها قليلة .
الإسناد
– حضر المعلمُ .
أخبرنا بحضور المعلم ، فقبلَ الاسمُ الإسنادَ إليه .
– حضرتُ اليومَ .
هذا الضمير ( تاء الفاعل ) لا يقبل أيّاً من العلامات سوى الإسناد ، فلا تنوينٌ ولا جرٌّ ولا أل ، ومع ذلك فهو اسم بدلالة الإسناد إليه .
لم يكن الدرس بالصعب أو بالمهم ، فلم نتعمق بعد ...
