اعلم وارى
أشار بهذا الفصل إلى ما يتعدى من الأفعال إلى ثلاثة مفاعيل فذكر سبعة أفعال منها أعلم وأرى فذكر أن أصلهما علم ورأى وأنهما بالهمزة يتعديان إلى ثلاثة مفاعيل لأنهما قبل دخول الهمزة عليهما كانا يتعديان إلى مفعولين نحو علم زيد عمرًا منطلقًا ورأى خالد بكرًا أخاك فلما دخلت عليهما همزة النقل زادتهما مفعولًا ثالثًا وهو الذي كان فاعلًا قبل دخول الهمزة وذلك نحو أعلمت زيدًا عمرًا منطلقًا وأريت خالدًا بكرًا أخاك فزيدًا وخالدًا مفعول أول وهو الذي كان فاعلًا حين قلت علم زيد ورأى خالد وهذا هو شأن الهمزة وهو أنها تصيّر ما كان فاعلًا مفعولًا فإن كان الفعل قبل دخولها لازمًا صار بعد دخولها متعديًا إلى واحد نحو خرج زيد وأخرجت زيدًا وإن كان متعديًا إلى واحد صار بعد دخولها متعديًا إلى اثنين نحو لبس زيد جبة فتقول ألبست زيدًا جبة وسيأتي بيان ما يتعلق بهِ من هذا الباب وإن كان متعديًا إلى اثنين صار متعديًا إلى ثلثة كما تقدم في أعلم وأرى
أي يثبت للمفعول الثاني والثالث من مفاعيل أعلم وأرى ما ثبت لمفعولي علم ورأى من كونهما مبتدأ وخبرًا في الأصل ومن جواز الإلغاء والتعليق بالنسبة إليهما ومن جواز حذفهما أو حذف أحدهما إذا دل على ذلك دليل ومثال ذلك أعلمت زيدًا عمرًا قائمًا فالثاني والثالث من هذه المفاعيل أصلهما المبتدأ والخبر نحو عمرو قائم ويجوز إلغاء العامل بالنسبة إليهما نحو عمرو أعلمت زيدًا قائم ومنهُ قولهم البركة أعلمنا الله مع الأكابر فنا مفعول أول والبركة مبتدأ ومع الأكابر ظرف في موضع الخبر وهما اللذان كانا مفعولين والأصل أعلمنا الله البركة مع الأكابر وكذلك يجوز التعليق عنهما فتقول أعلمت زيدًا لعمرو قائم ومثال حذفهما للدلالة أن يقال هل أعلمت أحدًا عمرًا قائمًا فتقول أعلمت زيدًا ومثال حذف أحدهما للدلالة أن تقول في هذه الصورة أعلمت زيدًا عمرًا أي قائمًا أو أعلمت زيدًا قائمًا أي عمرًا قائمًا
تقدم أن رأى وعلم إذا دخلت عليهما همزة النقل تعديا إلى ثلاثة مفاعيل وأشار في هذين البيتين إلى أنهُ إنما يثبت لهما هذا الحكم إذا كانا قبل الهمزة يتعديان إلى مفعولين وأما إذا كانا قبل الهمزة فيتعديان إلى واحد كما إذا كانت رأى بمعنى أبصر نحو رأى زيد عمرًا وعلم بمعنى عرف نحو علم زيد الحق فإنهما يتعديان بعد الهمزة إلى مفعولين نحو أريت زيدًا عمرًا وأعلمت زيدًا الحق والثاني من هذين المفعولين كالمفعول الثاني من مفعولي كسا وأعطى نحو كسوت زيدًا جبة وأعطيت زيدًا درهمًا في كونهِ لا يصح الإخبار بهِ عن الأول فلا تقول زيد الحق كما لا تقول زيد درهم وفي كونهِ يجوز حذفهُ مع الأول وحذف الثاني وإبقاء الأول وحذف الأول وإبقاء الثاني وإن لم يدل على ذلك دليل فمثال حذفهما أعلمت وأعطيت ومنهُ قولهُ تعالى ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ﴾ [الليل: 5] ومثال حذف الثاني وإبقاء الأول أعلمت زيدًا وأعطيت زيدًا ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾ [الضحى: 5] ومثال حذف الأول وإبقاء الثاني نحو أعلمت الحق وأعطيت درهمًا ومنهُ قولهُ تعالى ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] وهذا معنى قولهِ والثان منهما إلى آخر البيت
تقدم أن المصنف عد الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل سبعة وسبق ذكر أعلم وأرى وذكر في هذا البيت الخمسة الباقية وهي نبأ كقولك نبأت زيدًا عمرًا قائمًا ومنهُ قولهُ
نبئت زرعة والسفاهة كاسمها يهدي إلىّ غرائب الأشعار
وأخبر قولك أخبرت زيدًا أخاك منطلقًا ومنهُ قولهُ
وما عليكِ إذا أُخبِرتني دنفًا وغاب بعلكِ يومًا أن تعوديني
وحدث كقولك حدثت زيدًا بكرًا مقيمًا ومنه قولهُ
أو منعتم ما تسألون فمن حدّثتموه لهُ علينا الولاء
وأنبأَ كقولك أنبأت عبد الله زيدًا مسافرًا ومنهُ قولهُ
وأُنبئت قيسًا ولم أبلُهُ كما زعموا خيرَ أهل اليمنْ
وخبّر كقولك خبّرت زيدًا عمرًا غائبًا ومنهُ قولهُ
وخبرت سوداء الغميم مريضةً فأقبلت من أهلي بمصر أعودها
وإنما قال المصنف وكأرى السابق لأنهُ تقدم في هذا الباب أن أرى تارة تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل وتارة تتعدى إلى اثنين وكان قد ذكر أولًا أرى المتعدية إلى ثلاثة فنبه على أن هذه الأفعال الخمسة مثل أرى السابقة وهي المتعدية إلى ثلاثة لا مثل أرى المتأخرة وهي المتعدية إلى اثنين
