فهرس الأبواب

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

الاضافة

نُونًا تَلِي ٱلْإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَامِمَّا تُضِيفُ ٱحْذِفْ كَطُورِسِينَا
وَٱلثَّانِيَ ٱجْرُرْ وَٱنْوِ مِنْ أَوْ فِي إِذَالَمْ يَصْلُحِ ٱلَّا ذَاكَ وَٱللَّامَ خُذَا
لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ وَٱخْصُصْ أَوَّلَاأَوْ أَعْطِهِ ٱلتَّعْرِيفَ بِٱلَّذِي تَلَا

إذا أريد إضافة اسم إلى آخر حذف ما في المضاف من نون تلي الإعراب وهي نون التثنية أو الجمع او تنوين وكذا ما ألحق بهما وجر المضاف إليهِ فتقول هذان غلاما زيدٍ وهؤلاء بنوه وهذا صاحبهُ واختلف في الجار للمضاف إليهِ فقيل هو مجرور بحرف مقدر وهو اللام أو من أو في وقيل هو مجرور بالمضاف ثم الإضافة تكون على معنى اللام عند جميع النحويين وزعم بعضهم أنها تكون أيضًا بمعنى من أو في وهو اختيار المصنف واليهِ أشار بقولهِ وانو من إلى آخره وضابط ذلك أنهُ اذا لم يصلح إلّا تقدير من أو في فالإضافة بمعنى ما تعين تقديره وإلّا فالإضافة بمعنى اللام فيتعين تقدير من إن كان المضاف إليهِ جنس المضاف نحو هذا ثوب خزّ وخاتم حديد التقدير هذا ثوب من خز وخاتم من حديد ويتعين تقدير في إن كان المضاف إليهِ ظرفًا واقعًا فيهِ المضاف نحو أعجبني ضرب اليوم زيدًا أي ضرب زيدٍ في اليوم ومنهُ قولهُ تعالى ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] وقولهُ تعالى ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: 33] فإن لم يتعين تقدير من أو في فالإضافة بمعنى اللام نحو هذا غلام زيد وهذه يد عمرو أي غلام لزيد ويد لعمرو وأشار بقولهِ واخصص أولًا إلى آخرهِ إلى إن الإضافة على قسمين محضة وغير محضة فغير المحضة هي إضافة الوصف المشابه للفعل المضارع إلى معمولهِ كما سنذكره بعد وهذه لا تفيد الاسم الأول تخصيصًا ولا تعريفًا على ما سنبين والمحضة ما ليست كذلك وتفيد الاسم الأول تخصيصًا إن كان المضاف إليهِ نكرة نحو هذا غلام امرأة وتعريفًا إن كان المضاف إليهِ معرفة نحو هذا غلام زيدٍ

وَإِنْ يُشَابِهِ ٱلْمُضَافُ يَفْعَلُوَصْفًا فَعَنْ تَنْكِيرِهِ لَا يُعْزَلُ
كَرُبَّ رَاجِينَا عَظِيمِ ٱلْأَمَلِمُرَوَّعِ ٱلْقَلْبِ قَلِيلِ ٱلْحِيَلِ
وَذِي ٱلْإِضَافَةُ ٱسْمُهَا لَفْظِيَّهْوَتِلْكَ مَحْضَةٌ وَمَعْنَوِيَّهْ

هذا هو القسم الثاني من قسمي الإضافة وهو غير المحضة وضبطها المصنف بما إذا كان المضاف وصفًا يشبه يفعل أي الفعل المضارع وهو كل اسم فاعل أو مفعول بمعنى الحال أو الاستقبال أو صفة مشبهة فمثال اسم الفاعل هذا ضارب زيد الآن أو غدًا وهذا راجينا ومثال اسم المفعول هذا مضروب الأب وهذا مروّع القلب ومثال الصفة المشبهة هذا حسن الوجه وقليل الحيل وعظيم الأمل فإن كان المضاف غير وصف أو وصفًا غير عامل فالإضافة محضة كالمصدر نحو عجبت من ضرب زيد واسم الفاعل بمعنى الماضي نحو هذا ضارب زيد أمس وأشار بقولهِ فعن تنكيرهِ لا يعزل إلى أن هذا القسم من الإضافة أعنى غير المحضة لا يفيد تخصيصًا ولا تعريفًا ولذلك تدخل رب عليهِ وإن كان مضافًا لمعرفة نحو رب راجينا وتوصف بهِ النكرة نحو قولهِ تعالى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] وإنما يفيد التخفيف وفائدتهُ ترجع إلى اللفظ فلذلك سميت الإضافة فيهِ لفظية وأما القسم الأول فيفيد تخصيصًا وتعريفًا كما تقدم فلذلك سميت الإضافة فيهِ معنوية وسميت محضة أيضًا لأنها خالصة من نية الانفصال بخلاف غير المحضة فإنها على تقدير الانفصال تقول هذا ضارب زيد الآن على تقدير هذا ضاربٌ زيدًا ومعناهما متحد وإنما أضيف طلبًا للتخفيف

وَوَصْلُ أَلْ بِذَا ٱلْمُضَافِ مُغْتَفَرْإِنْ وُصِلَتْ بِٱلثَّانِ كَٱلْجَعْدِ ٱلشَّعَرْ
أَوْ بِٱلَّذِي لَهُ أُضِيفَ ٱلثَّانِيكَزَيْدٌ ٱلضَّارِبُ رَأْسِ ٱلْجَانِي

لا يجوز دخول الألف واللام على المضاف الذي إضافتهُ محضة فلا تقول هذا الغلام رجل لأن الإضافة معاقبة للألف واللام فلا يجمع بينهما وأما ما كانت إضافتهُ غير محضة وهو المراد بقولهِ بذا المضاف أي بهذا المضاف الذي تقدم الكلام عليهِ قبل هذا البيت فكان القياس أيضًا يقتضى أن لا تدخل الألف واللام على المضاف لما تقدم من أنهما متعاقبان لكن لما كانت الإضافة فيهِ على نية الانفصال اغتفر ذلك بشرط أن تدخل الألف واللام على المضاف إليهِ كالجعد الشعر والضارب الرجل أو على ما أضيف إليهِ المضاف إليهِ كزيدٌ الضارب رأس الجانى فإن لم تدخل الألف واللام على المضاف إليهِ ولا على ما أضيف إليهِ المضاف إليهِ امتنعت المسألة فلا تقول هذا الضارب رجل ولا هذا الضارب زيد ولا هذا الضارب رأس جان هذا إذا كان المضاف غير مثنى ولا مجموع جمع سلامة لمذكر ويدخل في هذا المفرد كما مثل وجمع التكسير نحو الضوارب للمونث أو الضارب للرجل المذكر وجمع السلامة للمونث نحو الضاربات الرجل أو غلام الرجل فإن كان المضاف مثنى أو مجموعًا جمع سلامة لمذكر كفى وجودها في المضاف ولم يشترط وجودها في المضاف إليهِ وهو المراد بقولهِ

وَكَوْنُهَا فِي ٱلْوَصْفِ كَافٍ إِنْ وَقَعْمُثَنًّى أَوْ جَمْعًا سَبِيلَهُ ٱتَّبَعْ

أي وجود الألف واللام في الوصف المضاف إذا كان مثنى أو جمعًا أتبع سبيل المثنى أي حدّ المثنى وهو جمع المذكر السالم مغنٍ عن وجودها في المضاف إليهِ فتقول هذان الضاربا زيد وهؤلاء الضاربو زيد وتحذف النون للاضافة

وَرُبَّمَا أَكْسَبَ ثَانٍ أَوَّلَاتَأْنِيثًا ٱنْ كَانَ لِحَذْفٍ مُؤْهِلَا

قد يكتسب المضاف المذكر من المونث المضاف اليهِ التانيث بشرط ان يكون المضاف صالحًا للحذف واقامة المضاف اليهِ مقامهُ ويفهم منهُ ذلك المعنى نحو قطعت بعض اصابعهِ فصح تانيث بعض لاضافتهِ الى اصابع وهو مونث لصحة الاستغناء باصابع عنهُ فتقول قطعت اصابعهُ ومنهُ قولهُ

مشين كما اهتزت رماح تسفهت اعاليها مر الرياح النواسمِ

فانث المر لاضافتهِ الى الرياح وجاز ذلك لصحة الاستغناء عن المر بالرياح نحو تسفهت الرياح وربما كان المضاف مونثًا فاكتسب التذكير من المذكر المضاف اليهِ بالشرط الذي تقدم كقولهِ تعالى ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] فالرحمة مونثة واكتسبت التذكير باضافتها الى الله تعالى فان لم يصلح المضاف للحذف والاستغناء بالمضاف اليهِ عنهُ لم يجز التانيث فلا تقول خرجت غلام هند اذ لا يقال خرجت هند ويفهم منهُ خروج الغلام

وَلَا يُضَافُ ٱسْمٌ لِمَا بِهِ ٱتَّحَدْمَعْنًى وَأَوِّلْ مُوهِمًا إِذَا وَرَدْ

المضاف يتخصص بالمضاف إليهِ أو يتعرف بهِ فلا بد من كونهِ غيره إذ لا يتخصص الشيء أو يتعرف بنفسهِ ولا يضاف اسم لما بهِ اتحد في المعنى كالمترادفين وكالموصوف وصفتهِ فلا يقال قمح بر ولا رجل قائم وما ورد موهمًا لذلك مؤّول كقولهم سعيد كرز فظاهر هذا أنهُ من إضافة الشيء إلى نفسهِ لأن المراد بسعيد وكرز فيهِ واحد فيؤول الأول بالمسمى والثاني بالاسم فكأنهُ قال جاءني مسمى كرز أي مسمى هذا الاسم وعلى ذلك يؤول ما أشبه هذا من إضافة المترادفين كيوم الخميس وأما ما ظاهره إضافة الموصوف إلى صفتهِ فمؤول على حذف مضاف إليهِ موصوف بتلك الصفة كقولهم حبة الحمقاء وصلوة الأولى والأصل حبة البقلة الحمقاء وصلوة الساعة الأولى فالحمقاء صفة للبقلة لا للحبة والأولى صفة للساعة لا للصلوة ثم حذف المضاف إليهِ وهو البقلة والساعة وأقيمت صفتهُ مقامهُ فصار حبة الحمقاء وصلوة الأولى فلم يضف الموصوف إلى صفتهِ بل إلى صفة غيره

وَبَعْضُ ٱلْأَسْمَاءِ يُضَافُ أَبَدَاوَبَعْضُ ذَا قَدْ يَأْتِي لَفْظًا مُفْرَدَا

من الأسماء ما يلزم الإضافة وهو قسمان احدهما ما يلزم الإضافة لفظًا ومعنى فلا يستعمل مفردًا أي بلا إضافة وهو المراد بشطر البيت وذلك نحو عند ولدى وسوى وقصارى الشيء وحماداهُ بمعنى غايتهِ والثاني ما لزم الإضافة معنى دون لفظ نحو كل وبعض وأي فيجوز أن يستعمل مفردًا أي بلا إضافة وهو المراد بقولهِ وبعض ذا أي وبعض ما لزم الإضافة معنى قد يستعمل مفردًا لفظًا وسيأتي كل من القسمين

وَبَعْضُ مَا يُضَافُ حَتْمًا ٱمْتَنَعْإِيلَاؤُهُ ٱسْمًا ظَاهِرًا حَيْثُ وَقَعْ
كَوَحْدَ لَبَّيْ وَدَوَالَيْ سَعْدَيْوَشَذَّ إِيلَاءُ يَدَيْ لِلَبَّيْ

من اللازم للإضافة لفظًا ما لا يضاف إلّا إلى المضمر وهو المراد هنا نحو وحدك أي منفردًا ولبيك أي إقامة على إجابتك بعد إقامة ودواليك أي إدالة بعد إدالة وسعديك أي إسعادًا بعد إسعاد وشذ إضافة لبى إلى ضمير الغيبة ومنهُ قولهُ

إنك لو دعوتني ودوني زوراء ذات مترع بيونِ

لقلت لبيهِ لمن يدعوني

وشذ إضافة لبى إلى الظاهر أنشد سيبويه

دعوت لما نابني مسورًا فلبى فلبى يدى مسورِ

كذا ذكر المصنف ويفهم من كلام سيبويه أن ذلك غير شاذ لا في لبى ولا سعدي ومذهب سيبويه أن لبيك وما ذكر بعده مثنى وأنهُ منصوب على المصدرية بفعل محذوف وأن تثنيتهُ المقصود بها التكثير فهو على هذا ملحق بالمثنى كقولهِ تعالى ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: 4] اي كرّات فكرتين ليس المراد بهِ مرتين فقط لقولهِ تعالى ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: 4] أي مزدجرًا وهو كليل ولا ينقلب البصر مزدجرًا كليلًا من كرتين فقط فتعين أن يكون المراد بكرتين التكثير لا الكرتين فقط وكذلك لبيك معناهُ إقامة بعد إقامة كما تقدّم فليس المراد الاثنين فقط وكذا باقي أخواتهِ على ما تقدم في تفسيرها ومذهب يونس أنهُ ليس بمثنى وأن أصلهُ لبى وأنهُ مقصور قلبت ألفهُ ياء مع الضمير كما قلبت ألف لدى وعلى مع الضمير فقيل لديهِ وعليهِ وردّ عليهِ سيبويه بأنهُ لو كان الأمر كما ذكر لم تنقلب ألفهُ مع الظاهر ياء كما لا تنقلب ألف لدى وعلى فكما تقول على زيد ولدى زيد كذلك كان ينبغي أن يقال لبا زيد لكنهم لما أضافوهُ إلى الظاهر قلبوا الألف ياء فقالوا فلبى يدى مسور فدل ذلك على أنهُ مثنى وليس بمقصور كما زعم يونس

وَأَلْزَمُوا إِضَافَةً إِلَى ٱلْجُمَلْحَيْثُ وَإِذْ وَإِنْ يُنَوَّنْ يُحْتَمَلْ
إِفْرَادُ إِذْ وَمَا كَإِذْ مَعْنًى كَإِذْأَضِفْ جَوَازًا نَحْوُ حِينَ جَانَبِذْ

من اللازم للإضافة ما لا يضاف إلّا إلى جملة وهو حيث وإذ وإذا فأما حيث فتضاف إلى الجملة الاسمية نحو اجلس حيث زيدٌ جالس وإلى الجملة الفعلية نحو اجلس حيث جلس زيدٌ أو حيث يجلس زيدٌ وشذ إضافتها إلى مفرد كقولهِ

أما ترى حيثُ سهيل طالعًا نجمًا يضيء كالشهاب لامعًا

وأما إذ فتضاف أيضًا إلى الجملة الاسمية نحو جئتك إذ زيدٌ قائم وإلى الجملة الفعلية نحو جئتك إذ قام زيدٌ ويجوز حذف الجملة المضاف إليها ويؤتى بالتنوين عوضًا عنها كقولهِ تعالى ﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ [الواقعة: 84] وهذا معنى قولهِ وإن ينوّن يحتمل إفراد إذ أي وإن ينون إذ يحتمل إفرادها أي عدم إضافتها لفظًا لوقوع التنوين عوضًا عن الجملة المضاف إليها وأما إذا فلا تضاف إلّا إلى جملة فعلية نحو آتيك إذا قام زيدٌ ولا يجوز إضافتها إلى جملة اسمية فلا تقول آتيك إذا زيدٌ قائمٌ خلافًا لقوم وسيذكرها المصنف وأشار بقولهِ وما كإذ معنى كإذ إلى أن ما كان مثل إذ في كونهِ ظرفًا ماضيًا غير محدود يجوز إضافتهُ إلى ما تضاف إليهِ إذ من الجملة وهو الجملة الاسمية والفعلية وذلك نحو حين ووقت وزمان ويوم فتقول جئتك حين جاء زيدٌ ووقت جاء عمرو وزمان قدم بكر ويوم خرجَ خالد وكذلك تقول جئتك حين زيد قائمٌ وكذلك الباقي وإنما قال المصنف أضف جوازًا ليعلم أن هذا النوع اعني ما كان مثل إذ في المعنى يضاف إلى ما يضاف إليهِ إذ وهو الجملة جوازًا لا وجوبًا فإن كان الظرف غير ماضٍ أو محدودًا لم يجر مجرى إذ بل يعامل غير الماضي وهو مستقبل معاملة إذا فلا يضاف إلى الجملة الاسمية بل إلى الفعلية فتقول جئتك حين يجيء زيد ولا يضاف المحدود إلى جملة وذلك نحو شهر وحول بل لا يضاف إلّا إلى مفرد نحو شهر كذا وحول كذا

وَٱبْنِ أَوَ ٱعْرِبْ مَا كَإِذْ قَدْ أُجْرِيَاوَٱخْتَرْ بِنَا مَتْلُوِّ فِعْلٍ بُنِيَا
وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَاأَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يفندا

تقدم أن الأسماء المضافة إلى الجملة على قسمين أحدهما ما يضاف إلى الجملة لزومًا والثاني ما يضاف إليها جوازًا وأشار في هذين البيتين إلى أن ما يضاف إلى الجملة جوازًا يجوز فيهِ الإعراب والبناء سواء أضيف إلى جملة فعلية صدّرت بماضٍ أو جملة فعلية صدّرت بمضارع أو جملة اسمية نحو هذا يوم جاء زيدٌ ويوم يقدم عمرو ويوم بكر قائمٌ وهذا مذهب الكوفيين وتبعهم الفارسي والمصنف لكن المختار فيما أضيف إلى جملة فعلية صدرت بماضٍ البناء وقد روى بالبناء والإعراب قولهُ على حينَ عاتبت المشيبَ على الصبي * بفتح نون حينَ على البناء وكسرها على الأعراب وما وقع قبل فعل معرب أو قبل مبتدأ فالمختار فيهِ الإعراب ويجوز البناء وهذا معنى قولهِ ومن بنى فلن يفندا أي فلن يغلط وقد قرئ في السبعة ﴿هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: 119] بالرفع على الإعراب وبالفتح على البناء هذا ما اختارهُ المصنف ومذهب البصريين أنهُ لا يجوز فيما أضيف إلى جملة فعلية صدّرت بمضارع أو إلى جملة أسمية إلّا الإعراب ولا يجوز البناء إلّا فيما أضيف إلى جملة صدّرت بماضٍ هذا حكم ما يضاف إلى الجملة جوازًا وأما ما يضاف إليها وجوبًا فلازم للبناء لشبههِ بالحرف في الافتقار إلى الجملة كحيث وإذ وإذا

وَأَلْزَمُوا إِذَا إِضَافَةً إِلَىجُمَلِ ٱلْأَفْعَالِ كَهُنْ إِذَا ٱعْتَلَى

أشار في هذا البيت إلى ما تقدم ذكرهُ من أن إذا تلزم الإضافة إلى الجملة الفعلية ولا تضاف إلى الجملة الاسمية خلافًا للأخفش والكوفيين فلا تقول أجيئك إذا زيدٌ قائمٌ وأما أجيئك إذا زيدٌ قامَ فزيد مرفوع بفعل محذوف وليس مرفوعًا على الابتداء هذا مذهب سيبويه وخالفهُ الأخفش فجوز كونهُ مبتدأ خبرهُ الفعل الذي بعدهُ وزعم السيرافي أنهُ لا خلاف بين سيبويه والأخفش في جواز وقوع المبتدأ بعد إذا وإنما الخلاف بينهما في خبره فسيبويه يوجب أن يكون فعلًا والأخفش يجوز أن يكون اسمًا فيجوز في أجيئك إذا زيدٌ قامَ جعل زيد مبتدأ عند سيبويه والأخفش ويجوز أجيئك إذا زيدٌ قائمٌ عند الأخفش فقط

لِمُفْهِمِ ٱثْنَيْنِ مُعَرَّفٍ بِلَاتَفَرُّقٍ أُضِيفَ كِلْتَا وَكِلَا

من الأسماء اللازمة للإضافة لفظًا ومعنى كلتا وكلا ولا يضافان إلّا إلى معرفة مثنى لفظًا نحو جاءني كلا الرجلين وكلتا المرأتين أو معنى دون لفظ نحو جاءني كلاهما وكلتاهما ومنهُ قولهُ

إن للخير وللشر مدىً وكلا ذلك وجه وقبلْ

وهذا هو المراد بقولهِ لمفهم اثنين معرّف واحترز بقولهِ بلا تفرق من معرف أفهم الاثنين بتفرق فإنهُ لا يضاف إليهِ كلا وكلتا فلا تقول كلا زيد وعمرو وقد جاء شاذًّا كقولهِ

كلا أخي وخليلي واجدي عضدًا في النائبات وإلمام الملمات

وَلَا تُضِفْ لِمُفْرَدٍ مُعَرَّفِأَيًّا وَإِنْ كَرَّرْتَهَا فَأَضِفِ
أَوْ تَنْوِ ٱلْأَجْزَا وَٱخْصُصَنْ بِٱلْمَعْرِفَهْمَوْصُولَةً أَيًّا وَبِٱلْعَكْسِ ٱلصِّفَهْ
وَإِنْ تَكُنْ شَرْطًا أَوِ ٱسْتِفْهَامَافَمُطْلَقًا كَمِّلْ بِهَا ٱلْكَلَامَا

من الأسماء الملازمة للإضافة معنى أي ولا تضاف إلى مفرد معرفة إلّا إذا تكررت ومنهُ قولهُ

ألا تسألون الناس أيي وأيكم غداة التقينا كان خيرًا وأكرما

وقصدت الأجزاء كقولك أي زيد أحسن أي أجزاء زيد أحسن ولذلك يجاب بالأجزاء فيقال عينهُ أو أنفهُ وهذا إنما يكون فيها إذا قصدت بها الاستفهام وأي تكون استفهامية وشرطية وصفة وموصولة * فأما الموصولة فذكر المصنف أنها لا تضاف إلّا إلى معرفة فتقول يعجبني أيهم قائم وذكر غيره أنها تضاف أيضًا إلى نكرة ولكنهُ قليل نحو يعجبني أي رجلين قاما * وأما الصفة فالمراد بها ما كان صفة لنكرة أو حالًا من معرفة فلا تضاف إلّا إلى نكرة نحو مررت برجل أي رجل ومررت بزيد أي فتى ومنهُ قولهُ

فأومأت إيماء خفيًّا لحبترٍ فلله عينا حبترٍ أيما فتى

وأما الشرطية والاستفهامية فتضافان إلى المعرفة وإلى النكرة مطلقًا أي سواء كانا مثنيين أو مجموعين أو مفردين إلّا المفرد المعرفة فإنهما لا تضافان إليهِ إلّا الاستفهامية فإنها تضاف إليهِ فيما تقدم ذكرهُ واعلم أن أيًّا إن كانت صفة أو حالًا فهي ملازمة للإضافة لفظًا ومعنى نحو مررت برجل أي رجل وبزيدٍ أي فتى وإن كانت استفهامية أو شرطية أو موصولة فهي ملازمة للإضافة معنى لا لفظًا نحو أي رجل عندك وأيٌّ عندك وأي رجل تضرب أضرب وأيًّا تضرب أضرب ويعجبني أيهم عندك وأيٌّ عندك ونحو أي الرجلين تضرب أضرب وأيٌّ رجلين تضرب أضرب وأي الرجال تضرب أضرب وأي رجال تضرب أضرب وأيٌّ الرجلين عندك وأي الرجال عندك وأي رجل وأي رجلين وأي رجال

وَأَلْزَمُوا إِضَافَةً لَدُنْ فَجَرّوَنَصْبُ غُدْوَةٍ بِهَا عَنْهُمْ نَدَرْ
وَمَعَ مَعْ فِيهَا قَلِيلٌ وَنُقِلْفَتْحٌ وَكَسْرٌ لِسُكُونٍ يَتَّصِلْ

من الأسماء الملازمة للإضافة لدن ومع فأما لدن فلابتداء الغاية في زمان أو مكان وهي مبنية عند أكثر العرب لشبهها بالحرف في لزوم استعمال واحد وهو الظرفية وابتداء الغاية وعدم جواز الإخبار بها ولا تخرج عن الظرفية إلّا بجرها بمن وهو الكثير فيها ولذلك لم ترد في القرآن إلّا بمن كقولهِ تعالى ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: 65]. وقولهُ تعالى ﴿لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ﴾ [الكهف: 2] وقيس تعربها ومنهُ قراءة أبي بكر عن عاصم لينذر بأسًا شديدًا من لدنهُ لكنهُ أسكن الدال وأشمها الضم قال المصنف ويحتمل أن يكون منهُ قولهُ

تنتهض الرعدة في ظهيري من لدن الظهر إلى العصيرِ

ويجر ما ولى لدن بالإضافة إلّا غدوةً فإنهم نصبوها بعد لدن كقولهِ

وما زال مهري مزجرَ الكلب منهمُ لدن غدوةً حتى دنت لغروبِ

وهي منصوبة على التمييز وهو اختيار المصنف ولهذا قال ونصب غدوةً بها عنهم ندر وقيل هي خبر لكان المحذوفة والتقدير لدن كانت الساعة غدوة ويجوز في غدوة الجر وهو القياس ونصبها نادر في القياس فلو عطفت على غدوة المنصوبة بعد لدن جاز النصب عطفًا على اللفظ والجر مراعاةً للأصل فتقول لدن غدوةً وعشيةً وعشيةٍ معًا ذكر ذلك الأخفش وحكى الكوفيون رفع غدوة بعد لدن وهو مرفوع بكان المحذوفة والتقدير لدن كانت غدوةٌ وأما مع فاسم لمكان الاصطحاب أو وقتهِ نحو جلس زيدٌ مع عمرو وجاء زيدٌ مع بكر والمشهور فيها فتح العين وهي معربة وفتحتها فتحة إعراب ومن العرب من يسكنها ومنهُ قولهُ

فريشي منكمُ وهوايَ معكم وإن كانت زيارتكم لماما

وزعم سيبويه أن تسكين العين ضرورة وليس كذلك بل تفتح وهو المشهور وتسكن وهو لغة ربيعه وهي عندهم مبنية على السكون وزعم بعضهم أن الساكنة العين حرف وادعى النحاس الإجماع على ذلك وهو فاسد فإن سيبويه يزعم أن الساكنة العين اسم هذا حكمها إن وليها متحرك أعني أنها تفتح وهو المشهور وتسكن وهو لغة ربيعة فإن وليها ساكن فالذي ينصبها على الظرفية يبقى فتحها فتقول مع ابنك والذي يبنيها على السكون يكسرَ لالتقاء الساكنين فيقول مع ابنك

وَٱضْمُمْ بِنَاءً غَيْرًا ٱنْ عَدِمْتَ مَالَهُ أُضِيفَ نَاوِيًا مَا عُدِمَا
قَبْلُ كَغَيْرُ بَعْدُ حَسْبُ أَوَّلُوَدُونُ وَٱلْجِهَاتُ أَيْضًا وَعَلُ
وَأَعْرَبُوا نَصْبًا إِذَا مَا نُكِّرَاقَبْلًا وَمَا مِنْ بَعْدِهِ قَدْ ذُكِرَا

هذه الأسماء المذكورة وهي غير وقبل وبعد وحسب وأول ودون والجهات الست وهي خلفك وامامك وفوقك وتحتك ويمينك وشمالك وعل لها أربعة أحوال تبنى في حالة منها وتعرب في بقيتها فتعرب إذا أضيفت لفظًا نحو قبضت درهمًا لا غيره وجئت من قبل زيدٍ أو حذف ما تضاف إليهِ ونوى اللفظ بهِ كقولهِ

ومن قبل نادى كل مولى قرابةً فما عطفت مولى عليهِ العواطفُ

وتبقى في هذه الحالة كالمضاف لفظًا فلا تنون إلّا إذا حذف ما تضاف إليهِ ولم ينوَ لفظهُ ولا معناهُ فتكون نكرة ومنهُ قراءة من قرأ «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلٍ وَمِن بَعْدٍ» [الروم: 4] بجر قبل وبعد وتنوينهما وكقولهِ

فساغ لي الشراب وكنت قبلًا أكاد أغصُّ بالماء الحميمِ

هذه هي الأحوال الثلاثة التي تعرب فيها واما الحالة التي تبنى فيها فهي إذا حذف ما تضاف إليهِ ونوى معناهُ دون لفظهِ فإنها تبنى حينئذٍ على الضم نحو ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: 4] وقولهُ

أقبُّ من تحتُ عريضٌ من علُ *

وحكى أبو علي الفارسي أبدأ بذا من أول بضم اللام وفتحها وكسرها فالضم على البناء لنية المضاف إليهِ معنى والفتح على الإعراب لعدم نية المضاف إليهِ لفظًا ومعنى وإعرابها إعراب ما لا ينصرف للصفة ووزن الفعل والكسر على نية المضاف إليهِ لفظًا فقول المصنف واضمم بناء غيرًا البيت إشارة إلى الحالة الرابعة وقولهُ ناويًا ما عدما مرادهُ أنك تبنيها على الضم إذا حذفت ما تضاف إليهِ ونويتهُ معنى لا لفظًا وأشار بقولهِ وأعربوا نصبًا إلى الحالة الثالثة وهي ما إذا حذف المضاف إليهِ ولم ينوَ لفظهُ ولا معناهُ فإنها تكون حينئذٍ نكرة معربة وقولهُ نصبًا معناهُ أنها تنصب إذا لم يدخل عليها جار فإن دخل جُرّت نحو من قبل ومن بعدٍ ولم يتعرض المصنف للحالتين الباقيتين أعني الأولى والثانية لأن حكمهما ظاهر معلوم من أول الباب وهو الإعراب وسقوط التنوين كما تقدم في كل ما يفعل بكل مضاف مثلهما

وَمَا يَلِي ٱلْمُضَافَ يَأْتِي خَلَفَاعَنْهُ فِي ٱلْإِعْرَابِ إِذَا مَا حُذِفَا

يحذف المضاف لقيام قرينة تدل عليهِ ويقام المضاف إليهِ مقامهُ فيعرب بإعرابهِ كقولهِ تعالى ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: 93] أي حب العجل وكقولهِ تعالى ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: 22] أي أمر ربك فحذف المضاف وهو حب وأمر وأعرب المضاف إليهِ وهو العجل وربك بإعرابهِ

وَرُبَّمَا جَرُّوا ٱلَّذِي أَبْقَوْا كَمَاقَدْ كَانَ قَبْلَ حَذْفِ مَا تَقَدَّمَا
لٰكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا حُذِفْمُمَاثِلًا لِمَا عَلَيْهِ قَدْ عُطِفْ

قد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليهِ مجرورًا كما كان عند ذكر المضاف لكن بشرط أن يكون المحذوف مماثلًا لما عليهِ قد عطف كقولهِ

أكل أمرئ تحسبين امرأً ونارٍ توقّد بالليل نارا

والتقدير وكل نارٍ فحذف كل وبقى المضاف إليهِ مجرورًا كما كان عند ذكرها والشرط موجود وهو العطف على مماثل المحذوف وهو كل في قولهِ أكل امرئ وقد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليهِ على جرهِ والمحذوف ليس مماثلًا للملفوظ بل مقابل لهُ كقولهِ تعالى «تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةِ» [الأنفال: 67] في قراءة من جر الآخرة والتقدير والله يريد باقي الآخرة ومنهم من يقدرهُ والله يريد عرض الآخرة فيكون المحذوف على هذا مماثلًا للملفوظ والأول أولى وكذا قدره ابن أبي الربيع في شرحهِ للإيضاح

وَيُحْذَفُ ٱلثَّانِي فَيَبْقَى ٱلْأَوَّلُكَحَالِهِ إِذَا بِهِ يَتَّصِلُ
بِشَرْطِ عَطْفٍ وَإِضَافَةٍ إِلَىمِثْلِ ٱلَّذِي لَهُ أَضَفْتَ ٱلْأَوَّلَا

يحذف المضاف إليهِ ويبقى المضاف كحالهِ لو كان مضافًا فيحذف تنوينهُ وأكثر ما يكون ذلك إذا عطف على المضاف اسم مضاف إلى مثل ذلك المحذوف من الاسم الأول كقولهم قطع الله يد ورجل من قالها التقدير قطع الله يد من قالها ورجل من قالها فحذف ما أضيف إليهِ يد وهو من قالها لدلالة ما أضيف إليهِ رجل عليهِ ومثلهُ قولهُ

سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع

التقدير سهلها وحزنها فحذف ما أضيف إليهِ سهل لدلالة ما أضيف إليهِ حزن عليهِ هذا تقرير كلام المصنف وقد يفعل ذلك وإن لم يعطف مضاف إلى مثل المحذوف من الأول كقولهِ

ومن قبل نادى كل مولى قرابةً فما عطفت مولىً عليهِ العواطفُ

فحذف ما أضيف إليهِ قبل وأبقاهُ على حالهِ لو كان مضافًا ولم يعطف عليهِ مضاف إلى مثل المحذوف والتقدير ومن قبل ذلك ومثلهُ قراءة من قرأ شذوذًا فلا خوف عليهم أي فلا خوف شيء عليهم وهذا الذي ذكره المصنف من أن الحذف من الأول وأن الثاني هو المضاف إلى المذكور هو مذهب المبرد ومذهب سيبويه أن الأصل قطع الله يد من قالها ورجل من قالها فحذف ما أضيف إليهِ رجل فصار قطع الله يد من قالها ورجل ثم أقحم قولك ورجل بين المضاف الذي هو يد والمضاف إليهِ الذي هو من قالها فصار قطع الله يد ورجل من قالها فعلى هذا يكون الحذف من الثاني لا من الأول وعلى مذهب المبرد بالعكس قال بعض شراح الكتاب وعند الفرّاء يكون الاسمان مضافين إلى من قالها ولا حذف في الكلام لا من الأول ولا من الثاني

فَصْلَ مُضَافٍ شِبْهِ فِعْلٍ مَا نَصَبْمَفْعُولًا أَوْ ظَرْفًا أَجِزْ وَلَمْ يُعَبْ
فَصْلُ يَمِينٍ وَٱضْطِرَارًا وُجِدَابِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِنَعْتٍ أَوْ نِدَا

أجاز المصنف أن يفصل في الاختيار بين المضاف الذي هو شبه الفعل والمراد بهِ المصدر واسم الفاعل والمضاف إليهِ بما نصبهُ المضاف من مفعول بهِ أو ظرف أو شبههِ فمثال ما فصل فيهِ بمفعول للمضاف قولهُ تعالى ﴿وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ﴾ [الأنعام: 137] في قراءة ابن عامر بنصب أولاد وجر الشركاء فمثال ما فصل فيهِ بين المضاف والمضاف إليهِ بظرف نصبهُ المضاف الذي هو مصدر ما حكى عن بعض من يوثق بعربيتهِ ترك يومًا نفسك وهواها سعى لها في رداها ومثال ما فصل فيهِ بين المضاف والمضاف إليهِ بمفعول المضاف الذي هو اسم فاعل قراءة بعض السلف «فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ» [إبراهيم: 47] بنصب وعد وجر رسل ومثال الفصل بشبه الظرف قولهُ صلى الله عليهِ وسلم في حديث أبي الدرداء هل أنتم تاركوا لي صاحبي وهذا معنى قولهِ فصل مضاف إلى آخرهِ وجاء الفصل أيضًا في الاختيار بالقسم حكى الكسائي هذا غلام والله زيدٍ ولهذا قال المصنف ولم يعب فصل يمين وأشار بقولهِ واضطرارًا وجدا إلى أنهُ قد جاء الفصل بين المضاف والمضاف إليهِ في الضرورة بأجنبي من المضاف وبنعت المضاف وبالنداء فمثال الأجنبي قولهُ

كما خطّ الكتاب بكفّ يومًا يهوديٍّ يقاربُ أو يزيلُ

ففصل بيومًا بين كف ويهودي وهو أجنبي من كف لأنهُ معمول لخط ومثال النعت قولهُ

نجوت وقد بلّ المرادي سيفهُ من ابن أبي شيخ الأباطح طالبِ

الأصل من ابن أبي طالب شيخ الأباطح وقولهُ

ولئن حلفت على يديك لأحلفن بيمين أصدق من يمينك مقسم

الأصل بيمين مقسم أصدق من يمينك ومثال النداء قولهُ

وفاقُ كعبُ بجيرٍ منقذّ لك من تعجيل مهلكة والخلد في سقرِ

وقولهُ كأنّ برذون أبا عصامِ زيدٍ حمارٌ دقّ باللجامِ

الأصل وفاق بجير يا كعب وكأن برذون زيد يا أبا عصام