فهرس الأبواب

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

التوكيد

بِٱلنَّفْسِ أَوْ بِٱلْعَيْنِ ٱلِٱسْمُ أُكِّدَامَعَ ضَمِيرٍ طَابَقَ ٱلْمُؤَكَّدَا
وَٱجْمَعْهُمَا بِأَفْعُلٍ إِنْ تَبِعَامَا لَيْسَ وَاحِدًا تَكُنْ مُتَّبِعَا

التوكيد قسمان أحدهما التوكيد اللفظي وسيأتي والثاني التوكيد المعنوي وهو على ضربين أحدهما ما يرفع توهم مضاف إلى المؤكد وهو المراد بهذين البيتين ولهُ لفظان النفس والعين وذلك نحو جاء زيد نفسهُ فنفسهُ توكيد لزيد وهو يرفع توهم أن يكون التقدير جاء خبر زيد أو رسولهُ وكذلك جاء زيدٌ عينهُ ولا بد من إضافة النفس والعين إلى ضمير يطابق المؤكد نحو جاء زيدٌ نفسهُ أو عينهُ وهند نفسها أو عينها ثم إن كان الموكد بهما مثنى أو مجموعًا جمعتهما على مثال أفعُل فتقول جاء الزيدان أنفسهما أو أعينهما والهندان أنفسهما أو أعينهما والزيدون أنفسهم أو أعينهم والهندات أنفسهنّ أو أعينهن

وَكُلًّا ٱذْكُرْ فِي ٱلشُّمُولِ وَكِلَاكِلْتَا جَمِيعًا بِٱلضَّمِيرِ مُوصَلَا

هذا هو الضرب الثاني من التوكيد المعنوي وهو ما يرفع توهم عدم إرادة الشمول والمستعمل لذلك كل وكلا وكلتا وجميع فتوكد بكل وجميع ما كان ذا أجزاء يصح وقوع بعضها موقعهُ نحو جاء الركب كلهُ أو جميعهُ والقبيلة كلها أو جميعها والرجال كلهم أو جميعهم والهندات كلهنّ أو جميعهنّ ولا تقول جاء زيدٌ كلهُ ويؤكد بكلا المثنى المذكر نحو جاء الزيدان كلاهما وبكلتا المثنى المؤنث نحو جاءت الهندان كلتاهما ولا بدّ من إضافتها كلها إلى ضمير يطابق المؤكد كما مثل

وَٱسْتَعْمَلُوا أَيْضًا كَكُلٍّ فَاعِلَهْمِنْ عَمَّ فِي ٱلتَّوْكِيدِ مِثْلَ ٱلنَّافِلَهْ

أي استعمل العرب للدلالة على الشمول ككل عامة مضافًا إلى ضمير المؤكد نحو جاء القوم عامتهم وقل من عدها من النحويين في ألفاظ التوكيد وقد عدها سيبويه وإنما قال مثل النافلة لأن عدها من ألفاظ التوكيد يشبه النافلة أي الزيادة لأن أكثر النحويين لم يذكرها

وَبَعْدَ كُلٍّ أَكَّدُوا بِأَجْمَعَاجَمْعَاءَ أَجْمَعِينَ ثُمَّ جُمَعَا

أي يجاء بعد كل بأجمع وما بعدها لتقوية قصد الشمول فيؤتى باجمع بعد كلهِ نحو جاء الركب كلهُ أجمع وجمعاء بعد كلها نحو جاءت القبيلة كلها جمعاء وبأجمعين بعد كلهم نحو جاء الرجال كلهم أجمعون وبجُمَع بعد كلهنّ نحو جاءت الهندات كلهنّ جُمَع

وَدُونَ كُلٍّ قَدْ يَجِيءُ أَجْمَعُجَمْعَاءُ أَجْمَعُونَ ثُمَّ جُمَعُ

أي قد ورد استعمال العرب أجمع في التوكيد غير مسبوقة بكلهِ نحو جاء الجيش أجمع واستعمال جمعاء غير مسبوقة بكلها نحو جاءت القبيلة جمعاء واستعمال أجمعين غير مسبوقة بكلهم نحو جاء القوم أجمعون واستعمال جمَع غير مسبوقة بكلهنّ نحو جاء النساء جمع وزعم المصنف أن ذلك قليل ومنهُ قولهُ

ياليتني كنت صبيًّا مرضعا تحملني الزلفاء حولًا أكتعا إذا بكيت قبلتني أربعا إذا ظللت الدهر أبكي أجمعا

وَإِنْ يُفِدْ تَوْكِيدُ مَنْكُورٍ قُبِلْوَعَنْ نُحَاةِ ٱلْبَصْرَةِ ٱلْمَنْعُ شَمِلْ

مذهب البصريين أنهُ لا يجوز توكيد النكرة سواء كانت محدودة كيوم وليلة وشهر وحول ام غير محدودة كوقت وزمن وحين ومذهب الكوفيين واختاره المصنف جواز توكيد النكرة المحدودة لحصول الفائدة بذلك نحو صمت شهرًا كلهُ ومنهُ قولهُ تحملني الزلفاء يومًا أكتعا وقولهُ قد صرّت البكرة يومًا أجمعا

وَٱغْنَ بِكِلْتَا فِي مُثَنًّى وَكِلَاعَنْ وَزْنِ فَعْلَاءَ وَوَزْنِ أَفْعَلَا

قد تقدم أن المثنى يؤكد بالنفس والعين وبكلا وكلتا ومذهب البصريين أنهُ لا يؤكد بغير ذلك فلا تقول جاء الجيشان أجمعان ولا جاء القبيلتان جمعاوان استغناء بكلا وكلتا عنهما وأجاز ذلك الكوفيون

وَإِنْ تُؤَكِّدِ ٱلضَّمِيرَ ٱلْمُتَّصِلْبِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنِ فَبَعْدَ ٱلْمُنْفَصِلْ
عَنَيْتُ ذَا ٱلرَّفْعِ وَأَكَّدُوا بِمَاسِوَاهُمَا وَٱلْقَيْدُ لَنْ يُلْتَزَمَا

لا يجوز توكيد الضمير المرفوع المتصل بالنفس أو العين إلا بعد تأكيده بضمير منفصل فتقول قوموا أنتم أنفسكم أو أعينكم ولا تقل قوموا أنفسكم فإذا أكدتهُ بغير النفس والعين لم يلزم ذلك فتقول قوموا كلكم أو قوموا أنتم كلكم وكذا إذا كان المؤكّد غير ضمير رفع بأن كان ضمير نصب أو جر فتقول مررت بك نفسك أو عينك ومررت بكم كلكم ورأيتك نفسك أو عينك ورأيتكم كلكم

وَمَا مِنَ ٱلتَّوْكِيدِ لَفْظِيٌّ يَجِيمُكَرَّرًا كَقَوْلِكَ ٱدْرُجِي ٱدْرُجِي

هذا هو القسم الثاني من قسمى التوكيد وهو التوكيد اللفظي وهو تكرار اللفظ الأول بعينهِ نحو أدرجى أدرجى وقولهِ

فأين إلى أين النجاة ببغلتي أتاك أتاك اللاحقون أحبس أحبس

وقولهُ تعالى ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: 21]

وَلَا تُعِدْ لَفْظَ ضَمِيرٍ مُتَّصِلْإِلَّا مَعَ ٱللَّفْظِ ٱلَّذِي بِهِ وُصِلْ

أي إذا أريد تكرير لفظ الضمير المتصل للتوكيد لم يجز ذلك إلا بشرط اتصال المؤكد بما اتصل بالمؤكد نحو مررت بك بك ورغبت فيهِ فيهِ ولا تقول مررت بكك

كَذَا ٱلْحُرُوفُ غَيْرَ مَا تَحَصَّلَابِهِ جَوَابٌ كَنَعَمْ وَكَبَلَى

أي كذلك إذا أريد توكيد الحرف الذي ليس للجواب يجب أن يعاد مع الحرف المؤكِّد ما اتصل بالمؤكد نحو إن زيدًا إن زيدًا قائم وفي الدار في الدار زيد ولا يجوز إن إن زيدًا قائم ولا في في الدار زيدٌ فإن كان الحرف جوابًا كنعم وبلى وجير وأجل وإي ولا جاز إعادتهُ وحدهُ فيقال لك أقام زيدٌ فتقول نعم نعم أو لا لا وألم يقم زيدٌ فتقول بلى بلى

وَمُضْمَرَ ٱلرَّفْعِ ٱلَّذِي قَدِ ٱنْفَصَلْأَكِّدْ بِهِ كُلَّ ضَمِيرٍ ٱتَّصَلْ

أي يجوز أن يؤكد بضمير الرفع المنفصل كل ضمير متصل مرفوعًا كان نحو قمت أنت أو منصوبًا نحو أكرمتني أنا أو مجرورًا نحو مررت بهِ هو والله أعلم