عوامل الجزم
الأدوات الجازمة للمضارع على قسمين أحدهما ما يجزم فعلًا واحدًا وهو اللام الدالة على الأمر نحو ليقم زيدٌ وعلى الدعاء نحو ليقضِ علينا ربك ولا الدالة على النهي نحو قولهِ تعالى ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40] أو على الدعاء نحو ربنا لا تؤاخذنا ولم ولمّا وهما للنفي ويختصان بالمضارع ويقلبان معناه إلى المضي نحو لم يقم زيد ولما يقم عمرو ولا يكون المنفي بلما إلا متصلًا بالحال والثاني ما يجزم فعلين وهو إن نحو ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 284] ومن نحو ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123] وما نحو ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 197] ومهما نحو ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 132] وأي نحو ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾ [الإسراء: 110] ومتى كقولهِ
متى تأتهِ تعشو إلى ضوء نارهِ تجد خير نارٍ عندها خير موقدِ
وأيان كقولهِ
أيان نؤمنك تامن غيرنا وإذا لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا
واينما كقولهِ أينما الريح تميلها تمل. واذما نحو قولهِ
وإنك اذما تأتِ ما أنت آمرٌ بهِ تلفِ من إياهُ تأمر آتيا
وحيثما كقولهِ
حيثما تستقم يقدّر لك الله نجاحًا في غابر الأزمان
وأنى كقولهِ
خليلي أني تأتياني تأتيا أخًا غير ما يرضيكما لا يحاولُ
وهذه الأدوات التي تجزم فعلين كلها أسماء إلا إن واذما فإنهما حرفان وكذلك الأدوات التي تجزم فعلًا واحدًا كلها حروف
يعني أن هذه الأدوات المذكورة في قولهِ واجزم بإن إلى قولهِ انى تقتضي جملتين إحداهما وهي المتقدمة تسمى شرطًا والثانية وهي المتأخرة تسمى جوابًا وجزاء ويجب في الجملة الأولى أن تكون فعلية وأما الثانية فالأصل فيها أن تكون فعلية ويجوز أن تكون اسمية نحو إن جاء زيدٌ أكرمتهُ وإن جاء زيدٌ فلهُ الفضل
اي إذا كان الشرط والجزاء جملتين فعليتين فيكونان على أربعة أنحاء الأول أن يكون الفعلان ماضيين نحو إن قام زيد قام عمرو ويكونان في محل جزم ومنهُ قولهُ تعالى ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: 7] الثاني أن يكونا مضارعين نحو إن يقم زيدٌ يقم عمرو ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 284] الثالث أن يكون الأول ماضيًا والثاني مضارعًا نحو إن قام زيد يقم عمرو ومنهُ قولهُ تعالى ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود: 15] الرابع أن يكون الأول مضارعًا والثاني ماضيًا وهو قليل ومنهُ قول الشاعر
من يكدني بسيّئ كنت منهُ كالشجا بين حلقهِ والوريدِ
وقولهُ صلى الله عليهِ وسلم من يقم ليلة القدر غفر لهُ ما تقدم من ذنبهِ
أي إذا كان الشرط ماضيًا والجزاء مضارعًا جاز جزم الجزاء ورفعهُ وكلاهما حسن فتقول إن جاء زيدٌ يقم عمرو ويقوم عمرو ومنهُ قولهُ
وإن اتاهُ خليلٌ يوم مسألةٍ يقول لا غائب مالي ولا حرمُ
وإن كان الشرط مضارعًا والجزاء مضارعًا وجب الجزم ورفع الجزاء ضعيف كقولهِ
يا أقرع بن حابس يا أقرع إنك إن يصرعْ أخوك تصرع
أي إذا كان الجواب لا يصلح أن يكون شرطًا وجب اقترانهُ بالفاء وذلك كالجملة الاسمية نحو إن جاء زيدٌ فهو محسن وكفعل الأمر نحو إن جاء زيدٌ فاضربهُ وكالفعلية المنفية بما نحو إن جاء زيد فما أضربهُ أو لن نحو إن جاء زيد فلن أضربهُ فإن كان الجواب يصلح أن يكون شرطًا كالمضارع الذي ليس منفيًا بما ولا بلن ولا مقرونًا بحرف التنفيس ولا بقد وكالماضي المتصرف الذي هو غير مقرون بقد لم يجب اقترانهُ بالفاء نحو إن جاء زيد يجيء عمرو أو قام عمرو
أي إذا كان الجواب جملة اسمية وجب اقترانهُ بالفاء ويجوز إقامة إذا الفجائية مقام الفاء ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: 36] ولم يقيد المصنف الجملة بكونها اسمية استغناء بفهم ذلك من التمثيل وهو إن تجد إذا لنا مكافأة
إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل مضارع مقرون بالفاء أو الواو جاز فيهِ ثلاثة أوجه الجزم والرفع والنصب وقد قرىء بالثلاثة قولهُ تعالى ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 284] بجزم يغفر ورفعهِ ونصبهِ وكذلك روى بالثلاثة قولهُ
فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر الحرامُ ونأخذ بعدهُ بذناب عيشٍ أجبّ الظهر ليس لهُ سنامُ
روى بجزم نأخذ ورفعهِ ونصبهِ
اي إذا وقع بين فعل الشرط والجزاء فعل مضارع مقرون بالفاء أو الواو جاز جزمهُ ونصبهُ نحو إن يقم زيدٌ ويخرج خالد أكرمك بجزم يخرج ونصبهِ ومن النصب قولهُ
ومن يقترب منا ويخضع نؤوهِ فلا يخشَ ظلمًا ما أقام ولا هضما
يجوز حذف جواب الشرط والاستغناء بالشرط عنهُ وذلك عند ما يدل دليل على حذفهِ نحو أنت ظالم إن فعلت فحذف جواب الشرط لدلالة أنت ظالم عليهِ والتقدير أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم وهذا كثير في لسانهم وأما عكسهُ وهو حذف الشرط والاستغناء عنهُ بالجزاء فقليل ومنهُ قولهُ
فطلّقها فلست لها بكفءٍ وإلّا يعلُ مفرقك الحسامُ
أي وان لا تطلقها يعلُ مفرقك الحسام
كل واحد من الشرط والقسم يستدعي جوابًا وجواب الشرط إما مجزوم أو مقرون بالفاء وجواب القسم إن كان جملة فعلية مثبتة مصدرة بمضارع أكد باللام والنون نحو والله لأضربن زيدًا وإن صدرت بماض اقترن باللام وقد نحو والله لقد قام زيدٌ وإن كان جملة اسمية فبإن واللام أو اللام وحدها أو بإن وحدها نحو والله إن زيدًا لقائم ووالله لزيد قائم ووالله إن زيدًا قائم وإن كان جملة فعلية منفية فينفي بما أولا اوان نحو والله ما يقوم زيدٌ ولا يقوم زيد وإن يقوم زيد والاسمية كذلك فإذا اجتمع شرط وقسم حذف جواب المتأخر منهما لدلالة جواب الأول عليهِ فتقول إن قام زيد والله يقم عمرو فتحذف جواب القسم لدلالة جواب الشرط عليهِ وتقول والله إن قام زيد ليقومن عمرو فتحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليهِ
أي إذا اجتمع الشرط والقسم أجيب السابق منهما وحذف جواب المتأخر هذا إذا لم يتقدم عليهما ذو خبر فإن تقدم عليهما ذو خبر رجح الشرط مطلقًا أي سواء كان متقدمًا أو متأخرًا فيجاب الشرط ويحذف جواب القسم فتقول زيدٌ إن قام والله أكرمهُ وزيد والله إن قام أكرمهُ
أي وقد جاء قليلًا ترجيح الشرط على القسم عند اجتماعهما وتقدم القسم وإن لم يتقدم ذو خبر ومنهُ قولهُ
لئن منيت بنا عن غبّ معركةٍ لا تلفنا عن دماء القوم ننتفلُ
فلام لئن موطئة لقسم محذوف والتقدير والله لئن وإن شرط وجوابهُ لا تلفنا وهو مجزوم بحذف الياء ولم يجب القسم بل حذف جوابهُ لدلالة جواب الشرط عليهِ ولو جاء على الكثير وهو إجابة القسم لتقدمهِ لقيل لا تلفينا بإثبات الياء لأنهُ مرفوع
