العدد
تثبت التاء في ثلاثة وأربعة وما بعدهما إلى عشرة إن كان المعدود بها مذكرًا وتسقط إن كان مؤنثًا ويضاف إلى جمع نحو عندي ثلاثة رجال وأربع نساء وهكذا إلى العشرة وأشار بقولهِ جمعًا بلفظ قلة في الأكثر إلى أن المعدود بها إن كان لهُ جمع قلة وكثرة لم يضف العدد في الغالب إلا إلى جمع القلة فتقول عندي ثلاثة أفلس وثلاث أنفس ويقل عندي ثلاثة فلوس وثلاث نفوس ومما جاء على غير الأكثر قولهُ تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] فأضاف ثلاثة إلى جمع الكثرة مع وجود جمع القلة وهو اقرؤ فإن لم يكن للاسم إلا جمع كثرة لم يضف إلا إليهِ نحو ثلاثة رجال
قد سبق أن ثلاثة وما بعدها إلى عشرة لا تضاف إلا إلى جمع وذكر هنا أن مائة وألفًا من الأعداد المضافة وأنهما لا يضافان إلا إلى مفرد نحو عندي مائة رجل وألف درهم وورد إضافة مائة إلى جمع قليلًا ومنهُ قراءة حمزة والكسائي ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةِ سِنِينَ﴾ [الكهف: 25] بإضافة مائة إلى سنين والحاصل أن العدد المضاف على قسمين أحدهما ما لا يضاف إلا إلى جمع وهو ثلاثة إلى عشرة والثاني ما لا يضاف إلا إلى مفرد وهو مائه وألف وتثنيتهما نحو مائتا درهم وألفا درهم وأما إضافة مائة إلى جمع فقليل
لما فرغ من العدد المضاف ذكر العدد المركب فتركب عشرة مع ما دونها إلى واحد نحو أحد عشر واثني عشر وثلاثة عشر وأربعة عشر إلى تسعة عشر هذا للمذكر وتقول في المؤنث إحدى عشرة واثنتا عشرة وثلاث عشرة وأربع عشرة إلى تسع عشرة فللمذكر أحد واثنا وللمؤنث إحدى واثنتا واما ثلاثة وما بعدها إلى تسعة فحكمها بعد التركيب كحكمها قبلهُ فتثبت الهاء فيها إن كان المعدود مذكرًا وتسقط إن كان مؤنثًا وأما عشرة وهو الجزء الأخير فتسقط التاء منهُ إن كان المعدود مذكرًا وتثبت إن كان مؤنثًا على العكس من ثلاثة فما بعدها فتقول عندي ثلاثة عشر رجلًا وثلاث عشرة امرأة وكذلك حكم عشرة مع أحد وإحدى واثنين واثنتين فتقول أحد عشر رجلًا واثنا عشر رجلًا بإسقاط التاء وتقول إحدى عشرة امرأة واثنتا عشرة امرأة بإثبات التاء ويجوز في شين عشرة مع المؤنث التسكين ويجوز أيضًا كسرها وهي لغة تميم
قد سبق أنهُ يقال في العدد المركب عشر في التذكير وعشرة في التأنيث وسبق أيضًا أنهُ يقال أحد في المذكر وإحدى في المؤنث وأنهُ يقال ثلاثة وأربعة إلى تسعة بالتاء للمذكر وسقوطها للمؤنث وذكر هنا أنهُ يقال اثنا عشر للمذكر بلا تاء في الصدر والعجز نحو عندي اثنا عشر رجلًا ويقال اثنتا عشرة امرأة للمؤنث بتاء في الصدر والعجز ونبه بقولهِ واليا لغير الرفع على أن الأعداد المركبة كلها مبنية صدرها وعجزها وتبنى على الفتح نحو أحد عشر بفتح الجزءين وثلاث عشرة بفتح الجزءين ويستثنى من ذلك اثنا عشر واثنتا عشرة فإن صدرهما يعرب بالألف رفعًا وبالياء نصبًا وجرًّا كما يعرب المثنى وأما عجزهما فيبني على الفتح فتقول جاء اثنا عشر رجلًا ورأيت اثنى عشر رجلًا ومررت باثنى عشر رجلًا وجاءت اثنتا عشرة امرأة ورأيت اثنتى عشرة امرأة ومررت باثنتى عشرة امرأة
قد سبق أن العدد مضاف ومركب وذكر هنا العدد المفرد وهو من عشرين إلى تسعين ويكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث ولا يكون مميزه إلا مفردًا منصوبًا نحو عشرون رجلًا وعشرون امرأة ويذكر قبلهُ النيف ويعطف هو عليهِ فيقال أحد وعشرون واثنان وعشرون وثلاثة وعشرون بالتاء في ثلاثة وكذا ما بعد الثلاثة إلى تسعة للمذكر ويقال للمؤنث إحدى وعشرون واثنتان وعشرون وثلاث وعشرون بلا تاء في ثلاث وكذا ما بعد الثلاث إلى التسع وتلخص مما سبق ومن هذا أن أسماء العدد على أربعة أقسام مضافة ومركبة ومفردة ومعطوفة
أي يميز العدد المركب كتمييز عشرين وأخواتهِ فيكون مفردًا منصوبًا نحو أحد عشر رجلًا وإحدى عشر امرأة
يجوز في الأعداد المركبة إضافتها إلى غير تمييزها ما عدا اثنى عشر فإنهُ لا يضاف فلا يقال اثنا عشرك وإذا أضيف العدد المركب فمذهب البصريين أنهُ يبقى الجزآن على بنائهما فتقول هذه خمسةَ عشرَك ورأيت خمسةَ عشرَك ومررت بخمسةَ عشرَك بفتح آخر الجزءين وقد يعرب العجز مع بقاء الصدر على بنائهِ فتقول هذه خمسةَ عشرُك ورأيت خمسةَ عشرَك ومررت بخمسةَ عشرِك
يصاغ من اثنين إلى عشرة اسم موازن لفاعل كما يصاغ من فعل نحو ضارب من ضرب فيقال ثانٍ وثالث ورابع إلى عاشر بلا تاء في التذكير وبتاء في التأنيث
للفاعل المصوغ من اسم العدد استعمالان أحدهما أن يفرد فيقال ثانٍ وثانية وثالث وثالثة كما سبق والثاني أن لا يفرد وحينئذٍ إما أن يستعمل مع ما اشتق منهُ وإما أن يستعمل مع ما قبل ما اشتق منهُ ففي الصورة الأولى يجب إضافة فاعل إلى ما بعده فتقول في التذكير ثاني اثنين وثالث ثلاثة ورابع أربعة إلى عاشر عشرة وتقول في التأنيث ثانية اثنتين وثالثة ثلاث ورابعة أربع إلى عاشرة عشر والمعنى أحد اثنين وإحدى اثنتين وأحد عشر وإحدى عشرة وهذا هو المراد بقولهِ وإن ترد بعض الذي البيت أي وإن ترد بفاعل المصوغ من اثنين فما فوقهُ إلى عشرة بعض الذي بنى فاعل منهُ أي واحد ما اشتق منهُ فأضف إليهِ مثل بعض والذي يضاف إليهِ هو الذي اشتق منهُ وفي الصورة الثانية يجوز وجهان أحدهما إضافة فاعل إلى ما يليهِ والثاني تنوينهُ ونصب ما يليهِ بهِ كما يفعل باسم الفاعل نحو ضارب زيدٍ وضارب زيدًا فتقول في التذكير ثالثُ اثنين وثالثٌ اثنين ورابعُ ثلاثةٍ ورابعٌ ثلاثةً وهكذا إلى عاشر تسعة وتقول في التأنيث ثالثة اثنتين وثالثةٌ اثنتين ورابعةُ ثلاثٍ ورابعةٌ ثلاثًا وهكذا إلى عاشرة تسع وعاشرة تسعًا والمعنى جاعل الاثنين ثلاثة والثلاثة أربعة وهذا هو المراد بقولهِ وإن ترد جعل الأقل مثل ما فوق أي وإن ترد بفاعل المصوغ من اثنين فما فوقهُ جعل ما هو أقل عددًا مثل ما فوقهُ فاحكم لهُ بحكم جاعل من جواز الإضافة إلى مفعولهِ وتنوينهِ ونصبهِ
قد سبق أنهُ يبني فاعل من اسم العدد على وجهين أحدهما أن يكون مرادًا بهِ بعض ما اشتق منهُ كثاني اثنين والثاني أن يراد بهِ جعل الأقل مساويًا لما فوقهُ كثالثِ اثنين وذكر هنا أنهُ إذا أريد بناء فاعل من العدد المركب للدلالة على المعنى الأول وهو أنهُ بعض ما اشتق منهُ يجوز فيهِ ثلاثة أوجه أحدها أن يجيء صدر بتركيبين أولهما فاعل في التذكير وفاعلة في التأنيث وعجزهما عشر في التذكير وعشرة في التأنيث وصدر الثاني منهما في التذكير أحد واثنان وثلاثة بالتاء إلى تسعة وفي التأنيث إحدى واثنتان وثلاث بلا تاء إلى تسع نحو ثالث عشر ثلاثة عشر وهكذا إلى تاسع عشر تسعة عشر وثالثة عشرة ثلاث عشرة إلى تاسعة عشرة تسع عشرة وتكون الكلمات الأربع مبنية على الفتح الثاني أن يقتصر على صدر المركب الأول فيعرب ويضاف إلى المركب الثاني باقيًا الثاني على بناء جزئيهِ نحو هذا ثالث ثلاثة عشر وهذه ثالثة ثلاث عشرة الثالث أن يقتصر على المركب الأول باقيًا على بناء صدرهِ وعجزهِ نحو ثالث عشر وثالثة عشرة وإليهِ أشار بقولهِ وشاع الاستغناء بحادي عشر ونحوه ولا يستعمل فاعل من العدد المركب للدلالة على المعنى الثاني وهو أن يراد جعل الأقل مساويًا لما فوقهُ فلا يقال رابع عشر ثلاثة عشر وكذلك الجميع ولهذا لم يذكرهُ المصنف واقتصر على ذكر الأول وحادي مقلوب واحد وحادية مقلوب واحدة جعلوا فاءهما بعد لامهما ولا يستعمل حادي إلا مع عشر ولا تستعمل حادية إلا مع عشرة ويستعملان أيضًا مع عشرين وأخواتها نحو حادي وتسعون وحادية وتسعون وأشار بقولهِ وقبل عشرين البيت إلى أن فاعلًا المصوغ من اسم العدد يستعمل قبل العقود ويعطف عليهِ العقود نحو حادي وعشرون وتاسع وعشرون إلى التسعين وقولهُ بحالتيهِ معناهُ أنهُ يستعمل قبل العقود بالحالتين اللتين سبقتا وهو أنهُ يقال فاعل في التذكير وفاعلة في التأنيث
