فهرس الأبواب

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

الادغام

أَوَّلَ مِثْلَيْنِ مُحَرَّكَيْنِ فِيكِلْمَةٍ ادْغِمْ لَا كَمِثْلِ صُفَفِ
وَذُلُلٍ وَكِلَلٍ وَلَبَبِوَلَا كَجُسَّسٍ وَلَا كَاخْصُصَ ٱبِي
وَلَا كَهَيْلَلٍ وَشَذَّ فِي أَلِلْوَنَحْوِهِ فَكٌّ بِنَقْلٍ فَقُبِلْ

إذا تحرك المثلان في كلمة أدغم أولهما في ثانيهما إن لم يتصدرا ولم يكن ما هما فيهِ اسمًا على وزن فعل أو فعل أو فعل ولم يتصل أول المثلين بمدغم ولم تكن حركة الثاني منهما عارضة ولا ما هما فيهِ ملحقًا بغيره فإن تصدرا فلا إدغام كددن وكذا إن وجد واحد مما سبق ذكرهُ فالأول كصفف ودرر والثاني كذلل وجدد والثالث ككلل ولمم والرابع كطلل ولبب والخامس كجسس جمع جاس والسادس كاخصص أبي فنقلت حركة الهمزة إلى الصاد وحذفت الهمزة السابع كهيلل أي أكثر من قول لا إله إلا الله ونحو قردد ومهدد فإن لم يكن شيء من ذلك وجب الإدغام نحو رد وضن أي بخل ولب والأصل ردد وضنن ولبب وأشار بقولهِ وشذ في ألل ونحوه فك بنقل فقبل إلى أنهُ قد جاء الفك في ألفاظ قياسها وجوب الإدغام فجعل شاذًّا يحفظ ولا يقاس عليهِ نحو ألل السقاء إذا تغيرت رائحتهُ ولححت عينهُ إذا التصقت بالرمص

وَحَيِيَ افْكُكْ وَادَّغِمْ دُونَ حَذَرْكَذَاكَ نَحْوُ تَتَجَلَّى وَاسْتَتَرْ

أشار في هذا البيت إلى ما يجوز فيهِ الإدغام والفك وفهم منهُ أن ما ذكره قبل ذلك واجب الإدغام والمراد بحيى ما كان المثلان فيهِ ياءين لازمًا تحريكهما نحو حيى وعيى فيجوز الإدغام اتفاقًا نحو حي وعى فلو كانت حركة أحد المثلين عارضة بسبب العامل لم يجز الإدغام اتفاقًا نحو لن يحيى وأشار بقولهِ كذاك نحو تتجلى واستتر إلى أن الفعل المبتدأ بتاءين مثل تتجلى يجوز فيهِ الفك والإدغام فمن فك وهو القياس نظر إلى أن المثلين مصدران ومن أدغم أراد التخفيف فيقول أتجلى فيدغم أحد المثلين في الآخر فتسكن إحدى التائين فياتي بهمزة الوصل توصلًا للنطق بالساكن وكذلك قياس تاءي استتر يجوز فيهِ الفك لسكون ما قبل المثلين ويجوز الإدغام فيهِ بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن نحو ستر يستر ستارًا

وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْفِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ الْعِبَرْ

يقال في تتعلم وتتنزل وتتبين ونحوها تعلم وتنزل وتبين بحذف إحدى التائين وإبقاء الأخرى وهو كثير جدًّا كما في قولهِ تعالى ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر: 4]

وَفُكَّ حَيْثُ مُدْغَمٌ فِيهِ سَكَنْلِكَوْنِهِ بِمُضْمَرِ الرَّفْعِ اقْتَرَنْ
نَحْوُ حَلَلْتُ مَا حَلَلْتُهُ وَفِيجَزْمٍ وَشِبْهِ الْجَزْمِ تَخْيِيرٌ قُفِي

إذا اتصل بالفعل المدغم عينهُ في لامهِ ضمير رفع سكن آخره فيجب حينئذ الفك نحو حللت وحللنا والهندات حللن فإذا دخل عليهِ جازم جاز الفك نحو لم يحلل ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ [طه: 81] ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ [البقرة: 217] والفك لغة أهل الحجاز وجاز الإدغام نحو لم يحل ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ﴾ [الحشر: 4] في سورة الحشر وهي لغة تميم والمراد بشبه الجزم سكون الآخر في الأمر نحو احلل وإن شئت قلت حل لأن حكم الأمر كحكم المضارع المجزوم

وَفَكُّ أَفْعِلْ فِي التَّعَجُّبِ الْتُزِمْوَالْتُزِمَ الْإِدْغَامُ أَيْضًا فِي هَلُمّ

لما ذكر أن فعل الأمر يجوز فيهِ وجهان نحو احلل وحل استثنى من ذلك مسئلتين احداهما أفعل في التعجب فإنهُ يجب فكهُ نحو أحبب بزيد الي وأشدد ببياض وجهِه والثانية هلم فإنهم التزموا إدغامهُ والله سبحانهُ وتعالى أعلم بالصواب

وَمَا بِجَمْعِهِ عُنِيتُ قَدْ كَمَلْنَظْمًا عَلَى جُلِّ الْمُهِمَّاتِ اشْتَمَلْ
أَحْصَى مِنَ الْكَافِيَةِ الْخُلَاصَهْكَمَا اقْتَضَى غِنًى بِلَا خَصَاصَهْ
فَأَحْمَدُ اللهَ مُصَلِّيًا عَلَىمُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ أُرْسِلَا
وَآلِهِ الْغُرِّ الْكِرَامِ الْبَرَرَهْوَصَحْبِهِ الْمُنْتَخَبِينَ الْخِيَرَهْ