المعرّف باداة التعريف
اختلف النحويون في حرف التعريف في الرجل ونحوه فقالَ الخليل المعرّف هو أل وقال سيبويه هو اللام وحدها فالهمزة عند الخليل همزة قطع وعند سيبويه همزة وصل اجتلبت للنطق بالساكن والألف واللام المعرفة تكون للعهد كقولك لقيت رجلًا فأكرمت الرجل وقولهُ تعالى ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: 15-16] ولاستغراق الجنس نحو إن الإنسان لفي خسر وعلامتها أن يصلح موضعها كل * ولتعريف الحقيقة نحو الرجل خير من المرأة أي هذه الحقيقة خير من هذه الحقيقة * والنمط ضرب من البسط والجمع أنماط مثل سبب وأسباب والنمط أيضًا الجماعة من الناس الذين أمرهم واحد كذا قالهُ الجوهري
ذكر المصنف في هذين البيتين أن الألف واللام تأتي زائدة وهي في زيادتها على قسمين لازمة وغير لازمة * ثم مثل الزائدة اللازمة باللات وهي اسم صنم كان بمكة وبالآن وهو ظرف زمان مبني على الفتح واختلف في الألف واللام الداخلة عليهِ فذهب قوم إلى أنها لتعريف الحضور كما في قولك مررت بهذا الرجل لأن قولك الآن بمعنى هذا الوقت وعلى هذا لا تكون زائدة وذهب قوم منهم المصنف إلى أنها زائدة وهو مبني لتضمنهِ معنى الحرف وهو لام الحضور ومثل أيضًا بالذين واللاتي والمراد بهما ما دخل عليهِ أل من الموصولات وهو مبني على أن تعريف الموصول بالصلة فتكون الألف واللام زائدة وهو مذهب قوم واختاره المصنف وذهب قوم إلى أن تعريف الموصول بال إن كانت فيهِ نحو الذي فإن لم تكن فيهِ فبنيتها نحو من وما إلا أيًا فإنها تتعرف بالإضافة فعلى هذا المذهب لا تكون الألف واللام زائدة وأما حذفها في قراءة من قرأ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7] فلا يدل على أنها زائدة إذ يحتمل أن تكون حذفت شذوذًا وإن كانت معرفة كما حذفت من قولهم سلام عليكم من غير تنوين يريدون السلام عليكم * وأما الزائدة غير اللازمة فهي الداخلة اضطرارًا على العلم في قولهم في بنات أوبر علم لضرب من الكمأة بنات الأوبر ومنهُ قولهُ
ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلًا ولقد نهيتك عن بنات الأوبرِ
والأصل بنات أوبر فزيدت الألف واللام وزعم المبرد أن بنات أوبر ليس بعلم فالألف واللام عندهُ غير زائدة ومنهُ الداخلة اضطرارًا على التمييز كقولهِ
رأيتك لما أن عرفت وجوهنا صددتَ وطبتَ النفس يا قيسُ عن عمرو
الاصل وطبت نفسًا فزاد الألف واللام وهذا بناء على أن التمييز لا يكون إلا نكرة وهو مذهب البصريين وذهب الكوفيون إلى جواز كونهِ معرفة فالألف واللام عندهم غير زائدة وإلى هذين البيتين اللذين أنشدناهما أشار المصنف بقولهِ كبنات الأوبر وقولهِ وطبت النفس يا قيس السري
ذكر المصنف فيما تقدم أن الألف واللام تكون معرّفة وتكون زائدة وتقدم الكلام عليهما ثم ذكر في هذين البيتين أنها تكون للمح الصفة والمراد بها الداخلة على ما سمي بهِ من الأعلام المنقولة مما يصلح دخول أل عليهِ كقولك في حسن الحسن وأكثر ما تدخل على المنقول من صفة كقولك في حارث الحارث وقد تدخل على المنقول من مصدر كقولك في فضل الفضل وعلى المنقول من اسم جنس غير مصدر كقولك في نعمان النعمان وهو في الأصل من أسماء الدم ويجوز دخول أل في هذه الثلاثة نظرًا إلى الأصل وحذفها نظرًا إلى الحال وأشار بقولهِ للمح ما قد كان عنهُ نقلًا إلى أن فائدة دخول الألف واللام الدلالة على الالتفات إلى ما نقلت عنهُ من صفة أو ما في معناها وحاصلهُ أنك إذا أردت بالمنقول من صفة ونحوه أنهُ إنما سمي بهِ تفاؤلًا بمعناهُ أتيت بالألف واللام للدلالة على ذلك كقولك الحارث نظرًا إلى أنهُ إنما سمي بهِ للتفاؤل وهو أنهُ يعيش ويحرث وكذا كل ما دل على معنى وهو مما يوصف بهِ في الجملة كفضل ونحوهِ وإن لم تنظر إلى هذا ونظرت إلى كونهِ علمًا لم تدخل الألف واللام بل تقول فضل وحارث ونعمان فدخول الألف واللام أفاد معنى لا يستفاد بدونها فليستا بزائدتين خلافًا لمن زعم ذلك وكذلك أيضًا ليس حذفها واثباتها على السواء كما هو ظاهر كلام المصنف بل الحذف والإثبات ينزل على الحالتين اللتين سبق ذكرهما وهو أنهُ إذا لمح الأصل جيء بالألف واللام وإن لم يلمح لم يؤتَ بهما
من أقسام الألف واللام أنها تكون للغلبة نحو المدينة والكتاب فإن حقهما الصدق على كل مدينة وكل كتاب ولكن غلبت المدينة على مدينة الرسول صلى الله عليهِ وسلم والكتاب على كتاب سيبويهِ رحمهُ الله تعالى حتى إنهما إذا أطلقا لم يتبادر الفهم الى غيرهما وحكم هذه الألف واللام أنها لا تحذف إلا في النداء أو الإضافة نحو يا صعق في الصعق وهذه مدينة الرسول صلى الله عليهِ وسلم وقد تحذف من غيرهما شذوذًا وسمع من كلامهم هذا عيوق طالعًا والأصل العيوق وهو اسم نجم وقد يكون العلم بالغلبة أيضًا مضافًا كابن عمر وابن عباس وابن مسعود فإنهُ غلب على العبادلة دون غيرهم من أولادهم وإن كان حقهُ الصدق عليهم لكن غلب على هؤلاء حتى إنهُ إذا أطلق ابن عمر لا يفهم منهُ غير عبد الله وكذلك ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وهذه الإضافة لا تفارقهُ لا في نداء ولا في غيره نحو يا ابن عمر
