فهرس الأبواب

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

نونا التوكيد

لِلْفِعْلِ تَوْكِيدٌ بِنُونَيْنِ هُمَاكَنُونَيِ ٱذْهَبَنَّ وَٱقْصِدَنْهُمَا

أي يلحق الفعل للتوكيد نونان إحداهما ثقيلة كاذهبنّ والأخرى خفيفة كاقصدنهما وقد اجتمعا في قولهِ تعالى ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف: 32]

يُؤَكِّدَانِ ٱفْعَلْ وَيَفْعَلْ آتِيَاذَا طَلَبٍ أَوْ شَرْطًا امَّا تَالِيَا
أَوْ مُثْبَتًا فِي قَسَمٍ مُسْتَقْبَلَاوَقَلَّ بَعْدَ مَا وَلَمْ وَبَعْدَ لَا
وَغَيْرِ إِمَّا مِنْ طَوَالِبِ ٱلْجَزَاوَآخِرَ ٱلْمُؤَكَّدِ ٱفْتَحْ كَٱبْرُزَا

أي تلحق نونا التوكيد فعل الأمر نحو اضربن زيدًا والفعل المضارع المستقبل الدال على طلب نحو لتضربن زيدًا ولا تضربن زيدًا وهل تضربن زيدًا او الواقع شرطًا بعد إن المؤكدة بما نحو إما تضربن زيدًا أضربهُ ومنهُ قولهُ تعالى ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57] أو الواقع جواب قسم مثبتًا مستقبلًا نحو والله لتضربن زيدًا فإن لم يكن مثبتًا لم يؤكد بالنون نحو والله لا تفعل كذا وكذا إن كان حالًا نحو والله ليقوم زيد الآن وقل دخول النون في الفعل المضارع الواقع بعد ما الزائدة التي لا تصحب إن نحو بعين ما أرينك ههنا والواقع بعد لم كقولهِ

يحسبهُ الجاهل ما لم يعلما شيخًا على كرسيهِ معممًا

والواقع بعد لا النافية كقولهِ تعالى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25] والواقع بعد غير إما من أدوات الشرط كقولهِ

من تثقفن منهم فليس بآيب ابدًا وقتل بني قتيبة شافي

وأشار المصنف بقولهِ وآخر المؤكد افتح إلى أن الفعل المؤكد بالنون يبنى على الفتح إن لم تلهِ ألف الضمير أو ياؤه أو واوه نحو اضربن زيدًا واقتلن عمرًا

وَٱشْكُلْهُ قَبْلَ مُضْمَرٍ لَيْنٍ بِمَاجَانَسَ مِنْ تَحَرُّكٍ قَدْ عُلِمَا
وَٱلْمُضْمَرَ ٱحْذِفَنَّهُ إِلَّا ٱلْأَلِفْوَإِنْ يَكُنْ فِي آخِرِ ٱلْفِعْلِ أَلِفْ
فَٱجْعَلْهُ مِنْهُ رَافِعًا غَيْرَ ٱلْيَاوَٱلْوَاوِ يَاءً كَٱسْعَيَنَّ سَعْيَا
وَٱحْذِفْهُ مِنْ رَافِعِ هَاتَيْنِ وَفِيوَاوٍ وَيَا شَكْلٌ مُجَانِسٌ قُفِي
نَحْوُ ٱخْشَيِنْ يَا هِنْدُ بِٱلْكَسْرِ وَيَاقَوْمُ ٱخْشَوُنْ وَٱضْمُمْ وَقِسْ مُسَوِّيَا

الفعل المؤكد بالنون إن اتصل بهِ ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة حرك ما قبل الألف بالفتح وما قبل الواو بالضم وما قبل الياء بالكسر ويحذف الضمير إن كان واوًا أو ياء ويبقى إن كان ألفًا فتقول يا زيدان هل تضربانِّ ويا زيدون هل تضربُنّ ويا هند هل تضربِنّ والأصل هل تضربانن وهل تضربوننّ وهل تضربيننّ فحذفت النون لتوالي الأمثال ثم حذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين فصار هل تضربُنّ وهل تضربِنّ ولم تحذف الألف لخفتها فصار هل تضربانِّ وبقيت الضمة دالة على الواو والكسرة دالة على الياء هذا كلهُ إذا كان الفعل صحيحًا فإن كان معتلًّا فإما أن يكون آخره ألفًا أو واوًا أو ياء فإن كان آخره واوًا أو ياء حذفت لأجل واو الضمير أو يائهِ وضم ما بقي قبل واو الضمير او كسر ما بقي قبل ياء الضمير فتقول يا زيدون هل تغزونَ وهل ترمونَ ويا هند هل تغزينَ وهل ترمينَ فإذا ألحقتهُ نون التوكيد فعلت بهِ ما فعلت بالصحيح فتحذف نون الرفع وواو الضمير وياءه فتقول يا زيدون هل تغزُنّ وهل ترمُنّ ويا هند هل تغزِنّ وهل ترمِنّ هذا اذا أسند إلى الواو والياء فان أسند إلى الألف لم يحذف آخره وبقيت الآلف وشكل ما قبلها بحركة تجانس الألف وهي الفتحة فتقول هل تغزوانّ وهل ترميانّ وإن كان آخر الفعل ألفًا فإن رفع الفعل غير الواو والياء كالألف والضمير المستتر انقلبت الألف التي في آخر الفعل ياء وفتحت نحو اسعيانّ وهل تسعيانّ واسعينّ يا زيد وإن رفع واوًا أو ياء حذفت الألف وبقيت الفتحة التي كانت قبلها وضمت الواو وكسرت الياء فتقول يا زيدون اخشوُنّ ويا هند اخشيِنّ هذا إن لحقتهُ نون التوكيد وإن لم تلحقهُ لم تضم الواو ولم تكسر الياء بل تسكنهما فتقول يا زيدون هل تخشون ويا هند هل تخشين ويا زيدون اخشوا ويا هند اخشى

وَلَمْ تَقَعْ خَفِيفَةٌ بَعْدَ ٱلْأَلِفْلٰكِنْ شَدِيدَةٌ وَكَسْرُهَا أُلِفْ

لا تقع نون التوكيد الخفيفة بعد الألف فلا تقول اضربان بنون مخففة بل يجب التشديد فتقول اضربانّ بنون مشددة مكسورة خلافًا ليونس فإنهُ أجاز وقوع النون الخفيفة بعد الألف ويجب عنده كسرها

وَأَلِفًا زِدْ قَبْلَهَا مُؤَكِّدَافِعْلًا إِلَى نُونِ ٱلْإِنَاثِ أُسْنِدَا

إذا أكد الفعل المسند إلى نون الإناث بنون التوكيد وجب أن يفصل بين نون الإناث ونون التوكيد بألف كراهية توالي الأمثال فتقول اضربنانّ بنون مشددة مكسورة قبلها ألف

وَٱحْذِفْ خَفِيفَةً لِسَاكِنٍ رَدِفْوَبَعْدَ غَيْرِ فَتْحَةٍ إِذَا تَقِفْ
وَٱرْدُدْ إِذَا حَذَفْتَهَا فِي ٱلْوَقْفِ مَامِنْ أَجْلِهَا فِي ٱلْوَقْفِ كَانَ عُدِمَا
وَأَبْدِلَنْهَا بَعْدَ فَتْحٍ أَلِفَاوَقْفًا كَمَا تَقُولُ فِي قِفَنْ قِفَا

إذا ولى الفعل المؤكد بالنون الخفيفة ساكن وجب حذف النون لالتقاء الساكنين فتقول اضربَ الرجل بفتح الباء والأصل اضربنْ فحذفت نون التوكيد لملاقاة الساكن وهو لام التعريف ومنهُ قولهُ

لا تهين الفقير علك أن تركع يومًا والدهر قد رفعه

وكذلك تحذف نون التوكيد الخفيفة في الوقف إذا وقعت بعد غير فتحة أي بعد ضمة أو كسرة وترد حينئذٍ ما كان حذف لأجل نون التوكيد فتقول في اضربن يا زيدون إذا وقفت على الفعل اضربوا وفي اضربن يا هند اضربي فتحذف نون التوكيد الخفيفة للوقف وترد الواو التي حذفت لأجل نون التوكيد وكذلك الياء فإن وقعت نون التوكيد الخفيفة بعد فتحة أبدلت النون في الوقف ألفًا فتقول في اضربن يا زيد اضربا