فهرس الأبواب

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

اما ولولا ولوما

أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيْءٍ وَفَالِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوبًا أُلِفَا

أما حرف تفصيل وهي قائمة مقام أداة الشرط وفعل الشرط ولهذا فسرها سيبويه بمهما يك من شيء والمذكور بعدها جواب الشرط فلذلك لزمتهُ الفاء نحو أما زيدٌ فمنطلق والأصل مهما يك من شيء فزيدٌ منطلق فأنيبت أما مناب مهما يك من شيء فصار أما فزيدٌ منطلق ثم أخرت الفاء إلى الخبر فصار أما زيدٌ فمنطلق ولهذا قال وفا لتلو تلوها وجوبًا ألفا

وَحَذْفُ ذِي ٱلْفَا قَلَّ فِي نَثْرٍ إِذَالَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا

قد سبق أن هذه الفاء ملتزمة الذكر وقد جاء حذفها في الشعر كقول الشاعر

فأما القتال لا قتال لديكمُ ولكنّ سيرًا في عراض المواكب

أي فلا قتال وحذفت في النثر أيضًا بكثرة وبقلة فالكثرة عند حذف القول معها كقولهِ عز وجل ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [آل عمران: 106] أي فيقال لهم أكفرتم بعد إيمانكم والقليل ما كان بخلافهِ كقولهِ صلى الله تعالى عليهِ وسلم أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله هكذا وقع في صحيح البخاري ما بال بحذف الفاء والأصل أما بعد فما بال رجال فحذفت الفاء

لَوْلَا وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ ٱلِٱبْتِدَاإِذَا ٱمْتِنَاعًا بِوُجُودٍ عَقَدَا

للولا ولوما استعمالان أحدهما أن يكونا دالين على امتناع الشيء لوجود غيره وهو المراد بقولهِ إذا امتناعًا بوجود عقدا ويلزمان حينئذٍ الابتداء فلا يدخلان إلا على المبتدأ ويكون الخبر بعدهما محذوفًا وجوبًا ولا بد لهما من جواب فإن كان مثبتًا قرن باللام غالبًا وإن كان منفيًا بما تجرد عنها غالبًا وإن كان منفيًا بلم لم يقترن بها نحو لولا زيدٌ لأكرمتك ولوما زيد لأكرمتك ولولا زيدٌ ما جاء عمرو ولوما زيدٌ لم يجيء عمرو فزيدٌ في هذه المثل ونحوها مبتدأ وخبره محذوف وجوبًا والتقدير لولا زيدٌ موجود وقد سبق ذكر هذه المسألة في باب الابتداء

وَبِهِمَا ٱلتَّحْضِيضَ مِزْ وَهَلَّاأَلَّا أَلَا وَأَوْلِيَنْهَا ٱلْفِعْلَا

أشار في هذا البيت إلى الاستعمال الثاني للولا ولوما وهو الدلالة على التحضيض ويختصان حينئذٍ بالفعل نحو لولا ضربت زيدًا ولوما قتلت بكرًا فإن قصدت بهما التوبيخ كان الفعل ماضيًا وإن قصدت بهما الحث على الفعل كان مستقبلًا بمنزلة فعل الأمر كقولهِ تعالى ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122] أي لينفروا وبقية أدوات التحضيض حكمها كذلك فتقول هلّا ضربت زيدًا وألا فعلت كذا وألا مخففًا كألا مشددًا

وَقَدْ يَلِيهَا ٱسْمٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرِعُلِّقَ أَوْ بِظَاهِرٍ مُؤَخَّرِ

قد سبق أن أدوات التحضيض تختص بالفعل فلا تدخل على الاسم وذكر في هذا البيت أنهُ قد يقع الاسم بعدها ويكون معمولًا لفعل مضمر أو لفعل مؤخر عن الاسم فالأول كقولهِ

الان بعد لجاجتي تلحونني هلّا التقدم والقلوب صحاحُ

فالتقدم مرفوع بفعل محذوف تقديره هلّا وجد التقدم ومثلهُ قولهُ

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بنى ضوطرى لولا الكمىّ المقنعا

فالكمي مفعول بفعل محذوف والتقدير لولا تعدّون الكمى المقنع والثاني كقولك لولا زيدًا ضربت فزيدًا مفعول ضربت