Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

المفعول معهُ

ينْصَبُ تَالِي ٱلْوَاوِ مَفْعُولًا مَعَهْفِي نَحْوِ سِيرِي وَٱلطَّرِيقَ مُسْرِعَهْ
بِمَا مِنَ ٱلْفِعْلِ وَشِبْهِهِ سَبَقْذَا ٱلنَّصْبُ لَا بِٱلْوَاوِ فِي ٱلْقَوْلِ ٱلْأَحَقّ

المفعول معهُ هو الاسم المنتصب بعد واو بمعنى مع والناصب لهُ ما تقدمهُ من الفعل أو شبهه فمثال الفعل سيري والطريق مسرعة أي سيري مع الطريق فالطريق منصوب بسيري ومثال شبه الفعل زيد سائرٌ والطريق وأعجبني سيرك والطريق فالطريق منصوب بسائر وسيرك وزعم قومٌ أن الناصب للمفعول معهُ الواو وهو غير صحيح لأن كل حرف اختص بالاسم ولم يكن كالجزء منهُ لم يعمل إلّا الجرّ كحروف الجرّ وإنما قيل ولم يكن كالجزء منهُ احترازًا من الألف واللام فإنها اختصت بالاسم ولم تعمل فيهِ شيئًا لكونها كالجزء منهُ بدليل تخطي العامل لها نحو مررتُ بالغلام ويستفاد من قول المصنف في نحو سيري والطريق مسرعة أن المفعول معهُ مقيس فيما كان مثل ذلك وهو كل اسم وقع بعد واو بمعنى مع وتقدمهُ فعل أو شبههُ وهذا هو الصحيح من قول النحويين وكذلك يفهم من قولهِ بما من الفعل وشبههِ سبق أن عاملهُ لا بد أن يتقدم عليهِ فلا تقول والنيل سرت وهذا باتفاق واما تقدمهُ على مصاحبهِ نحو سار والنيل زيدٌ ففيهِ خلاف والصحيح منعهُ

وَبَعْدَ مَا ٱسْتِفْهَام أَوْ كَيْفَ نَصَبْبِفِعْلِ كَوْن مُضْمَر بَعْضُ ٱلْعَرَبْ

حق المفعول معهُ أن يسبقهُ فعل أو شبههُ كما تقدم تمثيلهُ وسمع من كلام العرب نصبهُ بعد ما وكيف الاستفهاميتين من غير أن يلفظ بفعل نحو ما أنت وزيدًا وكيف أنت وقصعة من ثريد فخرجهُ النحويون على أنهُ منصوب بفعل مضمر مشتق من الكون والتقدير ما تكون وزيدًا وكيف تكون وقصعة من ثريد فزيدًا وقصعة منصوبان بتكون المضمرة

وَٱلْعَطْفُ إِنْ يُمْكِنْ بِلَا ضَعْف أَحَقّوَٱلنَّصْبُ مُخْتَارٌ لَدَى ضَعْفِ ٱلنَّسَقْ
وَٱلنَّصْبُ إِنْ لَمْ يَجُزِ ٱلْعَطْفُ يَجِبْأَوِ ٱعْتَقِدْ إِضْمَارَ عَامِلٍ تُصِبْ

الاسم الواقع بعد هذه الواو إما أن يمكن عطفهُ على ما قبلهُ او لا فإن أمكن عطفهُ فإما أن يكون بضعف أو بلا ضعف فإن أمكن عطفهُ بلا ضعف فهو أحق من النصب نحو كنت أنا وزيد كالأخوين فرفع زيد عطفًا على الضمير المتصل أولى من نصبهِ مفعولًا معهُ لأن العطف ممكن للفصل والتشريك أولى من عدم التشريك ومثلهُ سار زيدٌ وعمرو فرفع عمرو أولى من نصبهِ وإن أمكن العطف بضعف فالنصب على المعية أولى من التشريك لسلامتهِ من الضعف نحو سرت وزيدًا فنصب زيد أولى من رفعهِ لضعف العطف على الضمير المرفوع المتصل بلا فاصل وإن لم يمكن عطفهُ تعين النصب على المعية أو على إضمار فعل كقولهِ علفتها تبنًا وماء باردًا * فماء منصوب على المعية أو على إضمار فعل يليق بهِ التقدير وسقيتها ماء باردًا او كقولهِ تعالى ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: 71] فقولهُ وشركاءكم لا يجوز عطفهُ على أمركم لأن العطف على نية تكرار العامل إذ لا يصح أن يقال أجمعت شركائي وإنما يقال أجمعت أمري وجمعت شركائي فشركائي منصوب على المعية والتقدير والله أعلم فأجمعوا أمركم مع شركائكم أو منصوب بفعل يليق بهِ والتقدير فأجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم