Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

العطف

ٱلْعَطْفُ إِمَّا ذُو بَيَانٍ أَوْ نَسَقْوَٱلْغَرَضُ ٱلْآنَ بَيَانُ مَا سَبَقْ
فَذُو ٱلْبَيَانِ تَابِعٌ شِبْهُ ٱلصِّفَهْحَقِيقَةُ ٱلْقَصْدِ بِهِ مُنْكَشِفَهْ

العطف كما ذكر ضربان أحدهما عطف النسق وسيأتي والثاني عطف البيان وهو المقصود بهذا الباب وعطف البيان هو التابع الجامد المشبه للصفة في إيضاح متبوعهِ وعدم استقلالهِ نحو أقسم بالله أبو حفص عمر * فعمر عطف بيان لأنهُ موضح لأبي حفص فخرج بقولهِ الجامد الصفة لأنها مشتقة أو مؤولة بهِ وخرج بما بعد ذلك التوكيد وعطف النسق لأنهما لا يوضحان متبوعهما والبدل الجامد لأنهُ مستقل

فَأَوْلِيَنْهُ مِنْ وِفَاقِ ٱلْأَوَّلِمَا مِنْ وِفَاقِ ٱلْأَوَّلِ ٱلنَّعْتُ وَلِي

لما كان عطف البيان مشبهًا للصفة لزم فيهِ موافقة المتبوع كالنعت فيوافقهُ في إعرابهِ وتعريفهِ أو تنكيره وتذكيرهِ أو تأنيثهِ وإفرادهِ أو تثنيتهِ أو جمعهِ

فَقَدْ يَكُونَانِ مُنَكَّرَيْنِكَمَا يَكُونَانِ مُعَرَّفَيْنِ

ذهب أكثر النحويين إلى امتناع كون عطف البيان ومتبوعهِ نكرتين وذهب قوم منهم المصنف إلى جواز ذلك فيكونان منكرين كما يكونان معرّفين قيل ومن تنكيرهما قولهُ تعالى ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ [النور: 35] وقولهُ تعالى ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 16] فزيتونة عطف بيان لشجرة وصديد عطف بيان لماء

وَصَالِحًا لِبَدَلِيَّةٍ يُرَىفِي غَيْرِ نَحْوِ يَا غُلَامُ يَعْمُرَا
وَنَحْوِ بِشْرٍ تَابِعِ ٱلْبَكْرِيِّوَلَيْسَ أَنْ يُبْدَلَ بِٱلْمَرْضِيِّ

كل ما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدلًا نحو ضربت أبا عبد الله زيدًا واستثنى المصنف من ذلك مسألتين يتعين فيهما ان يكون التابع عطف بيان * الأولى أن يكون التابع مفردًا معرفة معربًا والمتبوع منادى نحو يا غلام يعمر فيتعين أن يكون يعمر عطف بيان ولا يجوز أن يكون بدلًا لأن البدل على نية تكرار العامل فكان يجب بناء يعمر على الضم لأنهُ لو لفظ بيا معهُ لكان كذلك * الثانية أن يكون التابع خاليًا من أل والمتبوع بأل وقد اضيف إليهِ صفة بأل نحو أنا الضارب الرجل زيد فيتعين كون زيد عطف بيان ولا يجوز كونهُ بدلًا من الرجل لأن البدل على نية تكرار العامل فيلزم أن يكون التقدير أنا الضارب زيدٍ وهو لا يجوز لما عرفت في باب الإضافة من أن الصفة إذا كانت بأل لا تضاف إلا إلى ما فيهِ أل أو ما أضيف إلى ما فيهِ أل ومثل أنا الضارب الرجل زيد قولهُ

أنا ابن التارك البكري بشرٍ عليهِ الطير ترقبهُ وقوعا

فبشر عطف بيان ولا يجوز كونهُ بدلًا إذ لا يصح أن يكون التقدير أنا ابن التارك بشر وأشار بقولهِ وليس أن يبدل بالمرضىّ إلى أن تجويز كون بشر بدلًا غير مرضى وقصد بذلك التنبيه على مذهب الفراء والفارسي