Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ما لا ينصرف

ٱلصَّرْفُ تَنْوِينٌ أَتَى مُبَيِّنَامَعْنًى بِهِ يَكُونُ ٱلِٱسْمُ أَمْكَنَا

الاسم إن أشبه الحرف سمى مبنيًا وغير متمكن وإن لم يشبه الحرف سمى معربًا ومتمكنًا ثم المعرب على قسمين أحدهما ما أشبه الفعل ويسمى غير المنصرف ومتمكنًا غير أمكن والثاني ما لم يشبه الفعل ويسمى منصرفًا ومتمكنًا أمكن وعلامة المنصرف أن يجر بالكسرة مع الألف واللام والإضافة وبدونهما وأن يدخلهُ الصرف وهو التنوين الذي لغير مقابلة أو تعويض الدال على معنى يستحق بهِ الاسم أن يسمى أمكن وذلك المعنى هو عدم شبههِ بالفعل نحو مررت بغلام وغلام زيد والغلام واحترز بقولهِ لغير مقابلة من تنوين أذرعات ونحوه فإنهُ تنوين جمع المؤنث السالم وهو يصحب غير المنصرف كأذرعات وهندات علم امرأة وقد سبق الكلام في تسميتهِ تنوين مقابلة واحترز بقولهِ أو تعويض من تنوين جوارٍ وغواشٍ ونحوهما فإنهُ عوض عن الياء والتقدير جوارى وغواشي وهو يصحب غير المنصرف كهذين المثالين وأما غير المنصرف فلا يدخل عليهِ هذا التنوين ويجر بالفتحة إن لم يضف أو تدخل عليهِ أل نحو مررت باحمد فإن أضيف أو دخلت عليهِ أل جر بالكسرة نحو مررت بأحمدكم وبالأحمد وإنما يمنع الاسم من الصرف إذا وجد فيهِ علتان من علل تسع أو واحدة منها تقوم مقام علتين والعلل التسع يجمعها قولك

عدل ووصف وتأنيث ومعرفة وعجمة ثم جمع ثم تركيبُ والنون زائدة من قبلها ألفٌ ووزن فعل وهذا القول تقريبُ

وما يقوم مقام علتين منها اثنان أحدهما ألف التأنيث مقصورة كانت كحبلى أو ممدودة كحمراء والثاني الجمع المتناهي كمساجد ومصابيح وسيأتي الكلام عليها مفصلًا

فَأَلِفُ ٱلتَّأْنِيثِ مُطْلَقًا مَنَعْصَرْفَ ٱلَّذِي حَوَاهُ كَيْفَمَا وَقَعْ

قد سبق أن ألف التأنيث تقوم مقام علتين وهو المراد هنا فيمنع ما فيهِ ألف التأنيث من الصرف مطلقًا أي سواء كانت الألف مقصورة كحبلى أو ممدودة كحمراء علمًا كان ما هي فيهِ كزكرياء ام غير علم كما مثل

وَزَائِدَا فَعْلَانَ فِي وَصْفٍ سَلِمْمِنْ أَنْ يُرَى بِتَاءِ تَأْنِيثٍ خُتِمْ

أي يمنع الاسم من الصرف للصفة وزيادة الألف والنون بشرط أن لا يكون المؤنث في ذلك بتاء التأنيث وذلك نحو سكران وعطشان وغضبان فتقول هذا سكران ورأيت سكران ومررت بسكران فتمنعهُ من الصرف للصفة وزيادة الألف والنون والشرط موجود فيهِ لأنك لا تقول للمؤنثة سكرانة وإنما تقول سكرى وكذلك عطشان وغضبان فتقول امرأة عطشى وغضبى ولا تقول عطشانة ولا غضبانة فإن كان المذكر على فعلان والمؤنث على فعلانة صرفت فتقول هذا رجل سيفانٌ أي طويل ورأيت رجلًا سيفانًا ومررت برجل سيفانٍ فتصرفهُ لأنك تقول للمؤنثة سيفانة أي طويلة

وَوَصْفٌ اصْلِيٌّ وَوَزْنُ أَفْعَلَامَمْنُوعَ تَأْنِيثٍ بِتَا كَأَشْهَلَا

أي وتمنع الصفة أيضًا بشرط كونها أصلية أي غير عارضة إذا انضم إليها كونها على وزن أفعل ولم تقبل التاء نحو أحمر وأخضر فإن قبلت التاء صرفت نحو مررت برجل أرمل أي فقير فتصرفهُ لأنك تقول للمؤنثة أرملة بخلاف أحمر وأخضر فإنهما لا ينصرفان إذ يقال للمؤنثة حمراء وخضراء ولا يقال أحمرة وأخضرة فمنعا للصفة ووزن الفعل وإن كانت الصفة عارضة كأربع فإنهُ ليس صفة في الأصل بل اسم عدد ثم استعمل صفة في قولهم مررت بنسوة أربع فلا يؤثر ذلك في منعهِ الصرف وإليهِ أشار بقولهِ

وَأَلْغِيَنَّ عَارِضَ ٱلْوَصْفِيَّهْكَأَرْبَعٍ وَعَارِضَ ٱلِٱسْمِيَّهْ
فَٱلْأَدْهَمُ ٱلْقَيْدُ لِكَوْنِهِ وُضِعْفِي ٱلْأَصْلِ وَصْفًا ٱنْصِرَافُهُ مُنِعْ
وَأَجْدَلٌ وَأَخْيَلٌ وَأَفْعَىمَصْرُوفَةٌ وَقَدْ يَنَلْنَ ٱلْمَنْعَا

أي إذا كان استعمال الاسم على وزن أفعل صفة ليس بأصل وإنما هو عارض كأربع فألغهِ أي لا تعتد بهِ في منع الصرف كما لا يعتد بعروض الاسمية فيما هو صفة في الأصل كأدهم للقيد فإنهُ صفة في الأصل لشيء فيهِ سواد ثم استعمل استعمال الأسماء فيطلق على كل قيد أدهم ومع هذا تمنعهُ نظرًا إلى الأصل وأشار بقولهِ وأجدل إلى آخره إلى أن هذه الألفاظ أعنى أجدلًا للصقر وأخيلًا لطائر وأفعى للحية ليست بصفات فكان حقها أن لا تمنع من الصرف لكن منعها بعضهم لتخيل الوصف فيها فتخيل في أجدل معنى القوة وفي أخيل معنى التخيل وفي أفعى معنى الخبث فمنعها لوزن الفعل والصفة المتخيلة والكثير فيها الصرف إذ لا وصفية فيها محققة

وَمَنْعُ عَدْلٍ مَعَ وَصْفٍ مُعْتَبَرْفِي لَفْظِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَأُخَرْ
وَوَزْنُ مَثْنَى وَثُلَاثَ كَهُمَامِنْ وَاحِدٍ لِأَرْبَعٍ فَلْيُعْلَمَا

مما يمنع صرف الاسم العدل والصفة وذلك في أسماء العدد المبنية على فعال ومفعل كثلاث ومثنى فثلاث معدولة عن ثلاثة ومثنى معدولة عن اثنين اثنين فتقول جاء القوم ثلاث أي ثلاثة ثلاثة ومثنى أي اثنين اثنين وسمع استعمال هذين الوزنين أعني فعال ومفعل من واحد واثنين وثلاثة وأربعة نحو أحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وسمع أيضًا في خمسة وعشرة نحو خماس ومخمس وعشار ومعشر وزعم بعضهم أنهُ سمع أيضًا في ستة وسبعة وثمانية وتسعة نحو سداس ومسدس وسباع ومسبع وثمان ومثمن وتساع ومتسع ومما يمنع من الصرف للعدل والصفة أخر التي في قولك مررت بنسوة أخر وهو معدول عن الأخر وتلخص من كلام المصنف أن الصفة تمنع مع الألف والنون الزائدتين ومع وزن الفعل ومع العدل

وَكُنْ لِجَمْعٍ مُشْبِهٍ مَفَاعِلَاأَوِ ٱلْمَفَاعِيلَ بِمَنْعٍ كَافِلَا

هذه العلة الثانية التي تستقل بالمنع وهي الجمع المتناهي وضابطهُ كل جمع بعد الفهِ حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن نحو مساجد ومصابيح ونبه بقولهِ مشبه مفاعلا أو المفاعيل على أنهُ إذا كان الجمع على هذا الوزن منع وإن لم يكن في أولهِ ميم فيدخل ضوارب وقناديل في ذلك فإن تحرك الثاني صرف نحو صياقلة

وَذَا ٱعْتِلَالٍ مِنْهُ كَٱلْجَوَارِيرَفْعًا وَجَرًّا أَجْرِهِ كَسَارِي

اي إذا كان هذا الجمع أعني صيغة منتهى الجموع معتل الآخر أجريتهُ في الرفع والجر مجرى المنقوص كسارٍ فتنونهُ وتقدر رفعهُ وجره ويكون التنوين عوضًا عن الياء المحذوفة وأما في النصب فتثبت الياء وتحركها بالفتح بغير تنوين فتقول هؤلاء جوارٍ وغواشٍ ومررت بجوارٍ وغواشٍ ورأيت جوارى وغواشي والأصل في الرفع والجر جوارى وغواشي وجواري وغواشي فحذفت الياء وعوض عنها التنوين

وَلِسَرَاوِيلَ بِهٰذَا ٱلْجَمْعِشَبَهٌ ٱقْتَضَى عُمُومَ ٱلْمَنْعِ

يعني أن سراويل لما كانت صيغتهُ كصيغة منتهى الجموع امتنع من الصرف لشبههِ بهِ وزعم بعضهم أنهُ يجوز فيهِ الصرف وتركهُ واختار المصنف أنهُ لا ينصرف ولهذا قال شبه اقتضى عموم المنع

وَإِنْ بِهِ سُمِّيَ أَوْ بِمَا لَحِقْبِهِ فَٱلِٱنْصِرَافُ مَنْعُهُ يَحِقّْ

أي إذا سمى بالجمع المتناهى أو بما ألحق بهِ لكونهِ على زنتهِ كشراحيل فإنهُ يمنع من الصرف للعلمية وشبه العجمة لأن هذا ليس في الآحاد العربية ما هو على زنتهِ فتقول في من اسمهُ مساجد أو مصابيح أو سراويل هذا مساجد ورأيت مساجد ومررت بمساجد وكذلك الباقي

وَٱلْعَلَمَ ٱمْنَعْ صَرْفَهُ مُرَكَّبَاتَرْكِيبَ مَزْجٍ نَحْوُ مَعْدِي كَرِبَا

مما يمنع صرف الاسم العلمية والتركيب نحو معدي كرب وبعلبك فتقول هذا معدي كربُ ورأيت معدي كربَ ومررت بمعدي كربَ فتجعل إعرابهُ على الجزء الثاني وتمنعهُ من الصرف للعلمية والتركيب وقد سبق الكلام في الأعلام المركبة في باب العلم

كَذَاكَ حَاوِي زَائِدَيْ فَعْلَانَاكَغَطَفَانَ وَكَأَصْبَهَانَا

أي كذلك يمنع الاسم من الصرف إذا كان علمًا وفيهِ ألف ونون زائدتان كغطفان وأصبهان بفتح الهمزة وكسرها فتقول هذا غطفانُ ورأيت غطفانَ ومررت بغطفانَ فتمنعهُ من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون

كَذَا مُؤَنَّثٌ بِهَاءٍ مُطْلَقَاوَشَرْطُ مَنْعِ ٱلْعَارِ كَوْنُهُ ٱرْتَقَى
فَوْقَ ٱلثَّلَاثِ أَوْ كَجُورَ أَوْ سَقَرْأَوْ زَيْدٍ ٱسْمِ ٱمْرَأَةٍ لَا ٱسْمِ ذَكَرْ
وَجْهَانِ فِي ٱلْعَادِمِ تَذْكِيرًا سَبَقْوَعُجْمَةً كَهِنْدَ وَٱلْمَنْعُ أَحَقّْ

ومما يمنع صرفهُ أيضًا العلمية والتأنيث فإن كان العلم مؤنثًا بالهاء امتنع من الصرف مطلقًا أي سواء كان علمًا لمذكر كطلحة أو لمؤنث كفاطمة زائدًا على ثلاثة أحرف كما مثل او لم يكن كذلك كثبة وقلة علمين وإن كان مؤنثًا بالتعليق أي بكونهِ علم أنثى فإما أن يكون على ثلاثة أحرف أو على أزيد من ذلك فإن كان على أزيد من ذلك امتنع من الصرف كزينب وسعاد علمين فتقول هذه زينب ورأيت زينب ومررت بزينب وإن كان على ثلاثة أحرف فإن كان محرّك الوسط منع أيضًا كسقر وإن كان ساكن الوسط فإن كان أعجميًا كجور اسم بلد أو منقولًا من مذكر إلى مؤنث كزيد اسم امرأة منع أيضًا وان لم يكن كذلك بأن كان ساكن الوسط وليس أعجميًا ولا منقولًا من مذكر ففيهِ وجهان المنع والصرف والمنع أولى فتقول هذه هند ورأيت هند ومررت بهند

وَٱلْعَجَمِيُّ ٱلْوَضْعِ وَٱلتَّعْرِيفِ مَعْزَيْدٍ عَلَى ٱلثَّلَاثِ صَرْفُهُ ٱمْتَنَعْ

اي ويمنع صرف الاسم أيضًا العجمة والتعريف وشرطهُ أن يكون علمًا في اللسان الأعجمى زائدًا على ثلاثة أحرف كابرهيم وإسماعيل فتقول هذا ابرهيم ورأيت ابرهيم ومررت بإبراهيم فتمنعهُ من الصرف للعلمية والعجمة فإن لم يكن الأعجمى علمًا في لسان العجم بل في لسان العرب أو كان منكرًا فيهما كلجام علمًا أو غير علم صرفتهُ فتقول هذا لجام ورأيت لجامًا ومررت بلجام وكذلك تصرف ما كان علمًا أعجميًا على ثلاثة أحرف سواء كان محرك الوسط كشتر أو ساكنةُ كنوح ولوط

كَذَاكَ ذُو وَزْنٍ يَخُصُّ ٱلْفِعْلَاأَوْ غَالِبٍ كَأَحْمَدٍ وَيَعْلَى

أي كذلك يمنع صرف الاسم إذا كان علمًا وهو على وزن يخص الفعل أو يغلب فيهِ والمراد بالوزن الذي يخص الفعل ما لا يوجد في غيره إلا ندورًا وذلك كفُعِل وفَعّل فلو سميت رجلًا بضُرِب أو كلّم منعتهُ من الصرف فتقول هذا ضرب أو كلم ورأيت ضرب أو كلم ومررت بضرب أو كلم والمراد بما يغلب فيهِ أن يكون الوزن يوجد في الفعل كثيرًا أو يكون فيهِ زيادة تدل على معنى في الفعل ولا تدل على معنى في الاسم فالأول كإثمد وإصبع فإن هاتين الصيغتين يكثران في الفعل دون الاسم كأضرب وأسمع ونحوهما من الأمر المأخوذ من فعل ثلاثي فلو سميت بإثمد وإصبع منعتهُ من الصرف للعلمية ووزن الفعل فتقول هذا إثمد ورأيت إثمد ومررت بإثمد والثاني كأحمد ويزيد فإن كلًّا من الهمزة والياء يدل على معنى في الفعل وهو التكلم والغيبة ولا يدل على معنى في الاسم فهذا الوزن وزن غالب في الفعل بمعنى أنهُ بهِ أولى فتقول هذا أحمد ويزيد ورأيت أحمد ويزيد ومررت بأحمد ويزيد فيمنع للعلمية ووزن الفعل فإن كان الوزن غير مختص بالفعل ولا غالب فيهِ لم يمنع من الصرف فتقول في رجل اسمهُ ضرَب هذا ضربٌ ورأيت ضربًا ومررت بضربٍ لأنهُ يوجد في الاسم كحجر وفي الفعل كضرب

وَمَا يَصِيرُ عَلَمًا مِنْ ذِي أَلِفْزِيدَتْ لِإِلْحَاقٍ فَلَيْسَ يَنْصَرِفْ

أي ويمنع صرف الاسم أيضًا للعلمية وألف الإلحاق المقصورة كعلقى وأرطى فتقول فيهما علمين هذا علقي ورأيت علقي ومررت بعلقى فتمنعهُ من الصرف للعلمية وشبه ألف الإلحاق بألف التأنيث من جهة أن ما هي فيهِ والحالة هذه أعني حالة كونهِ علمًا لا يقبل تاء التأنيث فلا تقول في من اسمهُ علقى علقاة كما لا تقول في حبلى حبلاة فإن كان ما فيهِ ألف الإلحاق غير علم كعلقى وأرطى قبل التسمية بهما صرفت لأنها والحالة هذه لا تشبه ألف التأنيث وكذا إن كانت ألف الإلحاق ممدودة كعلباء فإنك تصرف ما هي فيهِ علمًا كان أو نكرة

وَٱلْعَلَمَ ٱمْنَعْ صَرْفَهُ إِنْ عُدِلَاكَفُعَلِ ٱلتَّوْكِيدِ أَوْ كَثُعَلَا
وَٱلْعَدْلُ وَٱلتَّعْرِيفُ مَانِعَا سَحَرْإِذَا بِهِ ٱلتَّعْيِينُ قَصْدًا يُعْتَبَرْ

يمنع صرف الاسم للعلمية أو شبهها وللعدل وذلك في ثلاثة مواضع * الأول ما كان على فُعَل من ألفاظ التوكيد فإنهُ يمنع من الصرف لشبه العلمية والعدل وذلك نحو جاء النساء جمع ورأيت النساء جمع ومررت بالنساء جمع والأصل جمعاوات لأن مفردهُ جمعاء فعدل عن جمعاوات إلى جمع وهو معرّف بالإضافة المقدرة أي جمعهن فأشبه تعريفهُ تعريف العلمية من جهة أنهُ معرفة وليس في اللفظ ما يعرّفهُ * الثاني العلم المعدول إلى فعل كعمر وزفر وثعل والأصل عامر وزافر وثاعل فمنعهُ من الصرف للعلمية والعدل * الثالث سحر إذا أريد بهِ يوم بعينهِ نحو جئتك يوم الجمعة سحر فسحر ممنوع من الصرف للعدل وشبه العلمية وذلك أنهُ معدول عن السحر لأنهُ معرفة والأصل في التعريف أن يكون بأل فعدل بهِ عن ذلك وصار تعريفهُ مشبهًا لتعريف العلمية من جهة أنهُ لم يلفظ معهُ بمعرّف

وَٱبْنِ عَلَى ٱلْكَسْرِ فَعَالِ عَلَمَامُؤَنَّثًا وَهْوَ نَظِيرُ جُشَمَا
عِنْدَ تَمِيمٍ وَٱصْرِفَنْ مَا نُكِّرَامِنْ كُلِّ مَا ٱلتَّعْرِيفُ فِيهِ أَثَّرَا

أي إذا كان علم المؤنث على وزن فعال كحذام ورقاش فللعرب فيهِ مذهبان أحدهما وهو مذهب أهل الحجاز بناؤه على الكسر فتقول هذه حذامِ ورأيت حذامِ ومررت بحذامِ والثاني وهو مذهب تميم إعرابهُ كإعراب ما لا ينصرف للعلمية والعدل والأصل حاذمة وراقشة فعدل إلى حذام ورقاش كما عدل عمر وجشم عن عامر وجاشم وإلى هذا أشار بقولهِ وهو نظير جشما عند تميم وأشار بقولهِ واصرفن ما نكرا إلى أن ما كان منعهُ من الصرف العلمية وعلة أخرى إذا زالت عنهُ العلمية بتنكيره صرف لزوال إحدى العلتين وبقاؤه بعلة واحدة لا يقتضي منع الصرف وذلك نحو معدي كرب وغطفان وفاطمة وابرهيم وأحمد وعلقى وعمر أعلامًا فهذه ممنوعة من الصرف للعلمية وشيء آخر فإذا نكرتها صرفتها لزوال أحد سببيها وهو العلمية فتقول رب معدي كرب رأيت وكذلك الباقي فتلخص من كلامهِ أن العلمية تمنع الصرف مع التركيب ومع زيادة الألف والنون ومع التأنيث ومع العجمة ومع وزن الفعل ومع ألف الإلحاق المقصورة ومع العدل

وَمَا يَكُونُ مِنْهُ مَنْقُوصًا فَفِيإِعْرَابِهِ نَهْجَ جَوَارٍ يَقْتَفِي

كل منقوص كان نظيره من الصحيح الآخر ممنوعًا من الصرف يعامل معاملة جوارٍ في أنهُ ينون في الرفع والجر تنوين العوض وينصب بفتحة من غير تنوين وذلك نحو قاضٍ علم امرأة فإن نظيره من الصحيح ضارب علم امرأة وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث فقاضٍ كذلك ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث وهو مشبه بجوار من جهة أن في آخره ياء قبلها كسرة فيعامل معاملتهُ فتقول هذه قاضٍ ومررت بقاضٍ ورأيت قاضىَ كما تقول هؤلاء جوارٍ ومررت بجوارٍ ورأيت جوارىَ

وَلِٱضْطِرَارٍ أَوْ تَنَاسُبٍ صُرِفْذُو ٱلْمَنْعِ وَٱلْمَصْرُوفُ قَدْ لَا يَنْصَرِفْ

يجوز في الضرورة صرف ما لا ينصرف وذلك كقولهِ تبصر خليلي هل ترى من ظعائن وهو كثير وأجمع عليهِ البصريون والكوفيون وورد أيضًا صرفهُ للتناسب كقولهِ تعالى ﴿سَلَاسِلًا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ [الإنسان: 4] فصرف سلاسلًا لمناسبة ما بعده وأما منع المنصرف من الصرف للضرورة فأجازهُ قوم ومنعهُ آخرون وهم أكثر البصريين واستشهد لمنعهِ بقولهِ

وممن ولدوا عامـ ـر ذو الطول وذو العرض

فمنع عامرًا من الصرف وليس فيهِ سوى العلمية والى هذا أشار بقولهِ والمصروف قد لا ينصرف