الاخبار بالذي والالف واللام
هذا الباب وضعهُ النحويون لامتحان الطالب وتدريبهِ كما وضعوا باب التمرين في التصريف لذلك فإذا قيل لك أخبر عن اسم من الأسماء بالذي فظاهر هذا اللفظ أنك تجعل الذي خبرًا عن ذلك الاسم لكن الأمر ليس كذلك بل المجعول خبرًا هو ذلك الاسم والمخبر عنهُ إنما هو الذي كما ستعرفهُ فقيل إن الباء في الذي بمعنى عن فكأنهُ قيل أخبر عن الذي والمقصود أنهُ إذا قيل لك ذلك فجيء بالذي واجعلهُ مبتدأ واجعل ذلك الاسم خبرًا عن الذي وخذ الجملة التي كان فيها ذلك الاسم فوسطها بين الذي وبين خبره وهو ذلك الاسم واجعل الجملة صلة للذي واجعل العائد على الذي الموصول ضميرًا تجعلهُ عوضًا عن ذلك الاسم الذي صيرتهُ خبرًا فإذا قيل لك أخبر عن زيد من قولك ضربت زيدًا فتقول الذي ضربتهُ زيدٌ فالذي مبتدأ وزيد خبرهُ وضربتهُ صلة الذي والهاء في ضربتهُ خلف عن زيد الذي جعلتهُ خبرًا وهي عائدة على الذي
أي إذا كان الاسم الذي قيل لك أخبر عنهُ مثنى فجيء بالموصول مثنى كاللذين وإن كان مجموعًا فجيء بهِ كذلك كالذين وإن كان مؤنثًا فجيء بهِ كذلك كالتي والحاصل أنهُ لا بد من مطابقة الموصول للاسم المخبر عنهُ بهِ لأنهُ خبر عنهُ ولا بد من مطابقة الخبر للمخبر عنهُ إن مفردًا فمفرد وإن مثنى فمثنى وإن مجموعًا فمجموع وإن مذكرًا فمذكر وإن مؤنثًا فمؤنث فإذا قيل أخبر عن الزيدين من ضربت الزيدين قلت اللذان ضربتهما الزيدان وإذا قيل أخبر عن الزيدين من ضربت الزيدين قلت الذين ضربتهم الزيدون وإذا قيل أخبر عن هند من ضربت هندًا قلت التي ضربتها هند
يشترط في الاسم المخبر عنهُ بالذي شروط أحدها أن يكون قابلًا للتأخير فلا يخبر بالذي عن ما لهُ صدر الكلام كأسماء الشروط والاستفهام نحو من وما الثاني أن يكون قابلًا للتعريف فلا يخبر عن الحال والتمييز الثالث أن يكون صالحًا للاستغناء عنهُ بأجنبي فلا يخبر عن الضمير الرابط للجملة الواقعة خبرًا كالهاء في زيد ضربتهُ الرابع أن يكون صالحًا للاستغناء عنهُ بضمير فلا يخبر عن الموصوف دون صفتهِ ولا عن المضاف دون المضاف إليهِ فلا تخبر عن رجل وحده من قولك ضربت رجلًا ظريفًا فلا تقول الذي ضربتهُ ظريفًا رجل لأنك لو أخبرت عنهُ وضعت مكانهُ ضميرًا وحينئذ يلزم وصف الضمير والضمير لا يوصف ولا يوصف بهِ فلو أخبرت عن الموصوف مع صفتهِ جاز ذلك لانتفاء هذا المحذور فتقول الذي ضربتهُ رجل ظريف وكذلك لا يخبر عن المضاف وحده فلا تخبر عن غلام وحده من قولك ضربت غلام زيد لأنك تضع مكانهُ ضميرًا كما تقرر والضمير لا يضاف فلو أخبرت عنهُ مع المضاف إليهِ جاز ذلك لانتفاء المانع فتقول الذي ضربتهُ غلام زيد
يخبر بالذي عن الاسم الواقع في جملة اسمية أو فعلية فتقول في الإخبار عن زيد من قولك زيد قائم الذي هو قائم زيد وتقول في الإخبار عن زيدًا من قولك ضربت زيدًا الذي ضربتهُ زيد ولا يخبر بالألف واللام عن الاسم إلا ان كان واقعًا في جملة فعلية وكان ذلك الفعل مما يصح أن يصاغ منهُ صلة الألف واللام كاسم الفاعل واسم المفعول فلا تخبر بالألف واللام عن الاسم الواقع في جملة اسمية ولا عن الاسم الواقع في جملة فعلية فعلها غير متصرف كالرجل من قولك نعم الرجل إذ لا يصح أن يستعمل من نعم صلة للالف واللام وتخبر عن الاسم الكريم من قولك وقى الله البطل فتقول الواقي البطل الله وتخبر أيضًا عن البطل فتقول الواقيهِ الله البطل
الوصف الواقع صلة لأل إن رفع ضميرًا فإما أن يكون عائدًا على الألف واللام أو على غيرها فإن كان عائدًا عليها استتر وإن كان عائدًا على غيرها انفصل فاذا قلت بلغت من الزيدين إلى العمرين رسالة فإن أخبرت عن التاء في بلغت قلت المبلغ من الزيدين إلى العمرين رسالة أنا ففي المبلغ ضمير عائد على الألف واللام فيجب استتاره وإن أخبرت عن الزيدين من المثال المذكور قلت المبلغ أنا منهما إلى العمرين رسالة الزيدان فانا مرفوع بالمبلغ وليس عائدًا على الألف واللام لأن المراد بالألف واللام هنا المثنى وهو المخبر عنهُ فيجب إبراز الضمير وإن أخبرت عن العمرين من المثال المذكور قلت المبلغ أنا من الزيدين إليهم رسالة العمرون فيجب إبراز الضمير كما تقدم وكذا يجب إبراز الضمير إذا أخبرت عن رسالة من المثال المذكور لأن المراد بالألف واللام هنا الرسالة والمراد بالضمير الذي ترفعهُ الصلة المتكلم فتقول المبلغها أنا من الزيدين إلى العمرين رسالة
