Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

التصريف

حَرْفٌ وَشِبْهُهُ مِنَ الصَّرْفِ بَرِيوَمَا سِوَاهُمَا بِتَصْرِيفٍ حَرِي

التصريف عبارة عن علم يبحث فيهِ عن أحكام بنية الكلمة العربية وما لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك ولا يتعلق إلا بالأسماء المتمكنة والأفعال فأما الحروف وشبهها فلا تعلق لعلم التصريف بها

وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلَاثِيٍّ يُرَىقَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى مَا غُيِّرَا

يعني أنهُ لا يقبل التصريف من الأسماء والأفعال ما كان على حرف واحد أو على حرفين إلا إن كان محذوفًا منهُ فأقل ما تبنى عليهِ الأسماء المتمكنة والأفعال ثلاثة أحرف ثم قد يعرض لبعضها نقص كيد وقل يومَ الله وقِ زيدًا

وَمُنْتَهَى اسْمٍ خَمْسٌ انْ تَجَرَّدَاوَإِنْ يُزَدْ فِيهِ فَمَا سَبْعًا عَدَا

الاسم قسمان مزيد فيهِ ومجرد عن الزيادة فالمزيد فيهِ هو ما بعض حروفهِ ساقط في اصل الوضع وأكثر ما يبلغ الاسم بالزيادة سبعة أحرف نحو احرنجام واشهيباب والمجرد عن الزيادة هو ما بعض حروفهِ ليس ساقطًا في أصل الوضع وهو إما ثلاثي كفلس واما رباعي كجعفر وإما خماسي وهو غايتهُ كسفرجل

وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلَاثِي افْتَحْ وَضُمّوَاكْسِرْ وَزِدْ تَسْكِينَ ثَانِيهِ تَعُمّ

العبرة في وزن الكلمة بما عدا الحرف الأخير منها وحينئذ فالاسم الثلاثي إما أن يكون مضموم الأول أو مكسورةُ أو مفتوحةُ وعلى كل من هذه التقادير إما أن يكون مضموم الثاني أو مكسورهُ أو مفتوحةُ أو ساكنةُ فيخرج من هذه اثنا عشر بناء حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة وذلك نحو قُفْل وعُنُق ودُئِل وصُرَد ونحو عِلْم وحِبُك وإبل وعِنَب ونحو فلس وفرس وعضد وكبد

وَفِعُلٌ أُهْمِلَ وَالْعَكْسُ يَقِلّلِقَصْدِهِمْ تَخْصِيصَ فعل بِفِعْلْ

يعني أن من الأبنية الاثنى عشر بناءين أحدهما مهمل والآخر قليل فالأول ما كان على وزن فِعُل بكسر الأول وضم الثاني وهذا بناء من المصنف على عدم إثبات حِبُك والثاني ما كان على وزن فُعِل بضم الأول وكسر الثاني كدئل وإنما قل ذلك في الأسماء لأنهم قصدوا تخصيص هذا الوزن بفعل ما لم يسم فاعلهُ كضُرِب وقُتِل

وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْفِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ
وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعٌ إِنْ جُرِّدَاوَإِنْ يُزَدْ فِيهِ فَمَا سِتًّا عَدَا

الفعل ينقسم إلى مجرد وإلى مزيد فيهِ كما انقسم الاسم إلى ذلك وأكثر ما يكون عليهِ المجرد أربعة أحرف وأكثر ما ينتهي في الزيادة إلى ستة ٭ وللثلاثي المجرد أربعة أوزان ثلاثة لفعل الفاعل وواحد لفعل المفعول فالتي لفعل الفاعل فعلَ بفتح العين كضرب وفعِل بكسرها كشرب وفعُل بضمها كشرف والذي لفعل المفعول فُعِل بضم الفاء وكسر العين كضمن ولا تكون الفاء في المبنى للفاعل إلا مفتوحة ولهذا قال المصنف وافتح وضم واكسر الثاني فجعل الثاني مثلثًا وسكت عن الأول فعلم أنهُ يكون على حالة واحدة وتلك الحالة هي الفتح ٭ وللرباعي المجرد ثلاثة أوزان واحد لفعل الفاعل كدحرج وواحد لفعل المفعول كدُحرج وواحد لفعل الأمر كدَحرج وأما المزيد فيهِ فإن كان ثلاثيًا صار بالزيادة على أربعة أحرف كضارب أو على خمسة كانطلق أو على ستة كاستخرج وإن كان رباعيًا صار بالزيادة على خمسة كتدحرج أو على ستة كاحرنجم

لِاسْمٍ مُجَرَّدٍ رُبَاعٍ فعللوَفِعْلِلٌ وَفِعْلَلٌ وَفُعْلُلُ
وَمَعْ فِعَلٍّ فُعْلَلٌ وَإِنْ عَلَافَمَعْ فَعَلَّلٍ حَوَى فعللا
كَذَا فُعَلِّلٌ وَفِعْلَلٌّ وَمَاغَايَرَ لِلزَّيْدِ اوِ النَّقْصِ انْتَمَى

الاسم الرباعي المجرد لهُ ستة أوزان الأول فعلل بفتح أولهِ وثالثهِ وسكون ثانيهِ نحو جعفر الثاني فعلل بكسر أولهِ وثالثهِ وسكون ثانيهِ نحو زبرج الثالث فعلل بكسر أولهِ وسكون ثانيةِ وفتح ثالثهِ نحو درهم الرابع فعلل بضم أولهِ وثالثهِ وسكون ثانيهِ نحو برثن الخامس فعلّ بكسر أولهِ وفتح ثانيهِ وسكون ثالثهِ نحو هزبر السادس فعلل بضم أولهِ وفتح ثالثهِ وسكون ثانيهِ نحو جخدب وأشار بقولهِ وان علا إلخ إلى أبنية الخماسي وهي أربعة الأول فعلل بفتح أولهِ وثانيهِ وسكون ثالثهِ وفتح رابعهِ نحو سفرجل الثاني فعللِل بفتح أولهِ وسكون ثانيهِ وفتح ثالثهِ وكسر رابعهِ نحو جحمرش الثالث فعلِل بضم أولهِ وفتح ثانيهِ وسكون ثالثهِ وكسر رابعهِ نحو قذعمل الرابع فعللّ بكسر أولهِ وسكون ثانيهِ وفتح ثالثهِ وسكون رابعهِ نحو قرطعب وأشار بقولهِ وما غاير إلى أنهُ إذا جاء شيء على خلاف ما ذكر فهو إما ناقص وإما مزيد فيهِ فالأول كيد ودم والثاني كاستخراج واقتدار

وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَمْ فَأَصْلٌ وَالَّذِيلَا يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا ٱحْتُذِي

الحرف الذي يلزم تصاريف الكلمة هو الحرف الأصلي والذي يسقط في بعض تصاريف الكلمة هو الزائد نحو ضارب ومضروب

بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الْأُصُولِ فِيوَزْنٍ وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِي
وَضَاعِفِ اللَّامَ إِذَا أَصْلٌ بَقِيكَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُقِ

إذا أريد وزن الكلمة قوبلت أصولها بالفاء والعين واللام فيقابل أولها بالفاء وثانيها بالعين وثالثها باللام فإن بقي بعد هذه الثلاثة أصل عبر عنهُ باللام فاذا قيل ما وزن ضرب فقل فعل وما وزن زيد فقل فعل وما وزن جعفر فقل فعلل وما وزن فستق فقل فعلل وتكرر اللام على حسب الأصول فان كان في الكلمة زائد عبر عنهُ بلفظهِ فإذا قيل ما وزن ضارب فقل فاعل وما وزن جوهر فقل فوعل وما وزن مستخرج فقل مستفعل هذا ان لم يكن الزائد ضعف حرف أصلي فإن كان ضعفهُ عبر عنهُ بما يعبر بهِ عن ذلك الأصلي وهو المراد بقولهِ

وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِفَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلْأَصْلِ

فتقول في وزن اغدودن افعوعل فتعبر عن الدال الثانية بالعين كما عبرت بها عن الدال الأولى لأن الثانية ضعفها وتقول في وزن قتل فعل ووزن كرم فعل فتعبر عن الثاني بما عبرت بهِ عن الأول ولا يجوز أن يعبر عن هذا الزائد بلفظهِ فلا تقول في وزن أغدودن افعودل ولا في وزن قتل فعتل ولا في وزن كرم فعرل

وَاحْكُمْ بِتَأْصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِوَنَحْوِهِ وَالْخُلْفُ فِي كَلَمْلِمِ

المراد بسمسم الرباعي الذي تكررت فاؤهُ وعينهُ ولم يكن أحد المكررين صالحًا للسقوط فهذا النوع يحكم على حروفهِ كلها بأنها أصول فان صلح أحد المكررين للسقوط ففي الحكم عليهِ بالزيادة خلاف وذلك نحو لملم أمر من لملم وكفكف أمر من كفكف فاللام الثانية والكاف الثانية صالحتان للسقوط بدليل صحة لم وكف واختلف الناس في ذلك فقيل هما مادتان وليس كفكف من كف ولا لملم من لم فلا تكون اللام والكاف زائدتين وقيل اللام زائدة وكذا الكاف وقيل هما بدلان من حرف مضاعف والأصل لمم وكفف ثم أبدل من أحد المتضاعفين لام في لملم وكاف في كفكف

فَأَلِفٌ أَكْثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِصَاحَبَ زَائِدٌ بِغَيْرِ مَيْنِ

إذا صحبت الألف ثلاثة أحرف أصول حكم بزيادتها نحو ضارب وغضباء فإن صحبت أصلين فقط فليست زائدة بل هي إما أصل كإلى وإما بدل من أصل كقال وباع

وَالْيَا كَذَا وَالْوَاوُ إِنْ لَمْ يَقَعَاكَمَا هُمَا فِي يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعَا

أي كذلك إذا صحبت الياء أو الواو ثلاثة أحرف أصول فإنهُ يحكم بزيادتها إلا في الثنائي المكرر فالأول كصيرف ويعمل وجوهر وعجوز والثاني كيؤيؤ لطائر ذي مخلب ووعوعة مصدر وعوع إذا صوت فالياء والواو في الاولى زائدتان وفي الثاني أصليتان

وَهٰكَذَا هَمْزٌ وَمِيمٌ سَبَقَاثَلَاثَةً تَأْصِيلُهَا تَحَقَّقَا

أي كذلك يحكم على الهمزة والميم بالزيادة إذا تقدمتا على ثلاثة أحرف أصول كأحمد ومكرم فإن سبقتا أصلين حكم بأصالتهما كإبل ومهد

كَذَاكَ هَمْزٌ آخِرٌ بَعْدَ أَلِفْأَكْثَرَ مِنْ حَرْفَيْنِ لَفْظُهَا رَدِفْ

أي كذلك يحكم على الهمزة بالزيادة إذا وقعت آخرًا بعد ألف تقدمها أكثر من حرفين نحو حمراء وعاشوراء وقاصعاء فإن تقدم الألف حرفان فالهمزة غير زائدة نحو كساء ورداء فالهمزة في الأول بدل من واو وفي الثاني بدل من ياء وكذلك إذا تقدم على الألف حرف واحد كماء وداء

وَالنُّونُ فِي الْآخِرِ كَالْهَمْزِ وَفِينَحْوِ غَضَنْفَرٍ أَصَالَةً كُفِي

النون إذا وقعت آخرًا بعد ألف تقدمها أكثر من حرفين حكم عليها بالزيادة كما حكم على الهمزة حين وقعت كذلك وذلك نحو زعفران وسكران فإن لم يسبقها ثلاثة فهي أصلية نحو مكان وزمان ويحكم أيضًا على النون بالزيادة إذا وقعت بعد حرفين وبعدها حرفان كغضنفر

وَالتَّاءُ فِي التَّأْنِيثِ وَالْمُضَارَعَهْوَنَحْوِ الِاسْتِفْعَالِ وَالْمُطَاوَعَهْ

تزاد التاء إذا كانت للتأنيث كقائمة وللمضارعة نحو أنت تفعل أو مع السين في الاستفعال وفروعهِ نحو استخراج ومستخرج واستخرج أو لمطاوعة فعل نحو علمتهُ فتعلم أو فعلل كتدحرج

وَالْهَاءُ وَقْفًا كَلِمَهْ وَلَمْ تَرَهْوَاللَّامُ فِي الْإِشَارَةِ الْمُشْتَهِرَهْ

تزاد الهاء في الوقف نحو لمه ولم تره وقد سبق في باب الوقف بيان ما تزاد فيهِ وهو ما الاستفهامية المجرورة والفعل المحذوف اللام للوقف نحو ره أو الجزم نحو لم تره وكل مبني على حركة نحو كيفه إلا ما قطع عن الإضافة كقبل وبعد واسم لا التي لنفي الجنس نحو لا رجل والمنادى نحو يا زيد والفعل الماضي نحو ضرب واطرد أيضًا زيادة اللام في أسماء الإشارة نحو ذلك وتلك وهنالك

وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلَا قَيْدٍ ثَبَتْإِنْ لَمْ تَبَيَّنْ حُجَّةٌ كَحَظِلَتْ

إذا وقع شيء من حروف الزيادة العشرة التي يجمعها قولك سألتمونيها خاليًا مما قيدت بهِ زيادتهُ فاحكم بأصالتهِ إلا إن قام على زيادتهِ حجة بينة كسقوط همزة شمائل في قولهم شملت الريح شمولًا إذا هبت شمالًا وكسقوط نون حنظل في قولهم حظلت الإبل إذا آذاها أكل الحنظل وكسقوط تاء ملكوت في الملك