شرح
الإعراب له معنيان: أحدهما لُغوي، والـآخر اصطلاحي.
أما معناه في اللغة فهو : الإظهار والإبانة، تقول : أعربت عَمَّا في نفسي، إذا أبنته وأظهرته.
أما في الاصطلاح فهو : تغير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الدّاخلة عليها لفظا أو تقديرا.
والمقصود من - تغيير أواخر الكلم - تغيير أحوال أواخر الكلم من تحولها من الرفع إلى النصب أو الجر : حقيقة أم حكما؛ ويكون هذا التحول بسبب تغيير العوامل : من عامل يقتضي الرفع على الفاعلية أو نحوها، إلى عـامـل آخر يقتضي النصب على المفعولية أو نحوها.
مثلا إذا قلت : - حضر محمد - فمحمد : مرفوع، لأنه معمول لعامل يقتضي الرفع على الفاعلية؛ و هذا العامل، هو - حضر - ، فإن قلت : - رأيت محمدا - تغير حال آخر - محمد - إلى النصب؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي النصب وهو - رأيت -، فإذا قلت - حضـيت بمحمد - تغير حال آخره إلى الجر؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي الجر وهو الباء.
وإذا تأملت في هذه الأمثلة ظهر لك أن آخر الكلمة - وهو الـدال من محمد - لم يتغير، وإن الذي تغير هو أحوال آخرها، فإنك تراه مرفوعا في المثال الأول، ونصوبا في المثال الثاني، ومجرورا في المثال الثالث.
ومثل الاسم في ذلك الفعل المضارع، فلو قلـت : - يسافر إبراهيم - فيسافر : فعل مضارع مرفوع؛ لتجرده من عامل يقتضي نصبه أو عامل يقتضي جزمه؛ فإذا قلت : - لن يسافر إبراهيم - تغير حال - يسافر - من الرفع إلى النصب؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي نصبه، وهو - لن -، فإذا قلت - لم يسافر إبراهيم - تغير حال - يسافر - من الرفع أو النصب إلى الجزم؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي جزمه، وهو - لم -.
الإعراب ينقسم إلى لفظي و تقديري
واعلم أن هذا التغير ينقسم إلى قسمين : لفظي، وتقديري.
فأما اللفظي فهو : ما لا يمنع من النطق به مانع كما رأيت في حركات الدال من - محمد - و حركات الراء من - يسافر -.
و أما التقديري : فهو ما يمنع من التلفظ به مانع من تعذر، أو استـثـقال، أو مناسبة؛ تقول : - يدعو الفتى والقاضي وغلامي - فيدعو : مرفوع لتجرده من الناصب الجازم، والفتى : مرفوع لكونه فاعلا، والقاضي وغلامي : مرفوعات لأنهما معطوفان على الفاعل المرفوع، ولكن الضمة لا تظهر في أواخر هذه الكلمات، لتعذها في - الفتى - وثقلها في - يدعو - وفي - القاضي - ولأجل مناسبة ياء المتكلم في - غلامي -؛ فتكون الضمة مقدّرة على آخر الكلمة منع من ظهورها التعذر، أو الثقل، أو اشتغال المحل بحركة المناسبة.
وتقول : - لن يرضى الفتى والقاضي وغلامي - وتقول : - إنَّ الفتى وغلامي لفائزان -
وتقول : - مررت بالفتى وغلامي والقاضي -.
فما كان آخره ألفا لازمة تُقـدَّر عليه جميع الحركات للتعذر، ويسمى الاسم المنتهي بالألف مقصورا.
– الفتى
– والعصا
– والحِجَى
– والرَّحى
– والرِّضـَا.
وما كان آخره ياء لازمة تُقَدَّر عليه الضمة والكسرة للثقل، ويسمى الاسم المنتهي بالياء منقوصا وتظهر عليه الفتحة لخفتها.
– القاضي
– والدَّاعِي
– والغَازِي
– والسَّاعِي
– والآتي
– والرَّامي.
وما كان مضافا إلى ياء المتكلم تُقَدَّر عليه الحركاتُ كلُّها للمناسبة.
– غلامِي
– وكِتَابي
– وصديقِي وابْنِي
– وأُستاذي.
البناء
و معنى البناء هو : لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لغير عامل و لا اعتلال، و ذلك كلزوم - كم - و - من - السكون، و كلزوم - هؤلاء - و - حذام - و - أمس - الكسر، و كلزوم - منذ - و - حيث - الضم، و كلزوم - أين - و - كيف - الفتح -.
و من هذا الإيضاح تعلم أن ألقاب البناء أربعة : السكون، و الكسر، و الضم، و الفتح.
