فهرس الأبواب

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

اعمال اسم الفاعل

كَفِعْلِهِ ٱسْمُ فَاعِلٍ فِي ٱلْعَمَلِإِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ

لا يخلو اسم الفاعل من أن يكون مقرونًا بأل أو مجردًا فإن كان مجردًا عمل عمل فعلهِ من الرفع والنصب إن كان مستقبلًا أو حالًا نحو هذا ضارب زيدًا الآن أو غدًا وإنما عمل لجريانهِ على الفعل الذي هو بمعناه وهو المضارع ومعنى جريانهِ عليهِ أنهُ موافق لهُ في الحركات والسكنات كموافقة ضارب ليضرب فهو مشبه للفعل الذي هو بمعناه لفظًا ومعنىً فان كان بمعنى الماضي لم يعمل لعدم جريانهِ على الفعل الذي هو بمعناه فهو مشبه لهُ معنى لا لفظًا فلا تقول هذا ضارب زيدًا أمس بل يجب إضافتهُ فتقول هذا ضارب زيدٍ أمس وأجاز الكسائي إعمالهُ وجعل منهُ قولهُ تعالى ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: 18] فذراعيهِ منصوب بباسط وهو ماض وخرجهُ غيرهُ على أنهُ حكاية حال ماضية

وَوَلِيَ ٱسْتِفْهَامًا أَوْ حَرْفَ نِدَاأَوْ نَفْيًا أَوْ جَا صِفَةً أَوْ مُسْنَدَا

أشار بهذا البيت إلى أن اسم الفاعل لا يعمل إلّا إذا اعتمد على شيء قبلهُ كأن يقع بعد الاستفهام نحو أضارب زيدٌ عمرًا أو حرف نداء نحو يا طالعًا جبلًا أو النفي نحو ما ضارب زيدٌ عمرًا أو يقع نعتًا نحو مررت برجل ضارب زيدًا أو حالًا نحو جاء زيدٌ راكبًا فرسًا ويشمل هذين النوعين قولهُ أو جاء صفة وقولهُ أو مسندًا معناهُ أنهُ يعمل إذا وقع خبرًا وهذا يشمل خبر المبتدأ نحو زيدٌ ضارب عمرًا وخبر ناسخهِ أو مفعولهُ نحو كان زيد ضاربًا عمرًا وإن زيدًا ضارب عمرًا وظننت زيدًا ضاربًا عمرًا وأعلمت زيدا عمرًا ضاربًا بكرًا

وَقَدْ يَكُونُ نَعْتَ مَحْذُوفٍ عُرِفْفَيَسْتَحِقُّ ٱلْعَمَلَ ٱلَّذِي وُصِفْ

قد يعتمد اسم الفاعل على موصوف مقدّر فيعمل عمل فعلهِ كما لو اعتمد على مذكور ومنهُ قولهُ

وكم مالئٍ عينيهِ من شيءِ غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى

فعينيهِ منصوب بمالىء ومالئ صفة لموصوف محذوف تقديره وكم شخص مالئ ومثلهُ قولهُ

كناطح صخرة يومًا ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ

التقدير كوعل ناطح صخرة

وَإِنْ يَكُنْ صِلَةَ أَلْ فَفِي ٱلْمُضِيوَغَيْرِهِ إِعْمَالُهُ قَدِ ٱرْتُضِي

إذا وقع اسم الفاعل صلة للألف واللام عمل ماضيًا ومستقبلًا وحالًا لوقوعهِ حينئذٍ موقع الفعل إذ حق الصلة أن تكون جملة فتقول هذا الضارب زيدًا الآن أو غدًا أو أمس هذا هو المشهور من قول النحويين وزعم جماعة من النحويين منهم الرماني أنهُ إذا وقع صلة لأل لا يعمل إلّا ماضيًا ولا يعمل مستقبلًا ولا حالًا وزعم بعضهم أنهُ لا يعمل مطلقًا وأن المنصوب بعده منصوب بإضمار فعل والعجب أن هذين المذهبين ذكرهما المصنف في التسهيل وزعم ابنهُ بدر الدين في شرحهِ أن اسم الفاعل إذا وقع صلة للألف واللام عمل ماضيًا ومستقبلًا وحالًا باتفاق وقال بعد هذا أيضًا ارتضى جميع النحويين إعمالهُ يعني إذا كان صلة لأل

فَعَّالٌ أَوْ مِفْعَالٌ أَوْ فَعُولُفِي كَثْرَةٍ عَنْ فَاعِلٍ بَدِيلُ
فَيَسْتَحِقُّ مَا لَهُ مِنْ عَمَلِوَفِي فَعِيلٍ قَلَّ ذَا وَفَعِلِ

يصاغ للكثرة فعّال ومفعال وفعول وفعيل وفَعِل فيعمل عمل الفعل على حد اسم الفاعل وإعمال الثلاثة الأول أكثر من إعمال فعيل وفَعِل وإعمال فعيل أكثر من إعمال فعل فمن إعمال فعّال ما سمعهُ سيبويه من قول بعضهم أما العسل فأنا شراب وقول الشاعر

أخا الحرب لبّاسًا إليها جلالها وليس بولاج الخوالف أعقلا

فالعسل منصوب بشراب وجلالها منصوب بلباس ومن إعمال مفعال قول بعض العرب إنهُ لمنحار بوائكها فبوائكها منصوب بمنحار ومن إعمال فعول قول الشاعر

عشية سعدى لو تراءت لراهب بدومة تجر دونهُ وحجيجُ قلى دينهُ واهتاج للشوق إنها على الشوق إخوان العزاء هيوجُ

فاخوان منصوب بهيوج ومن إعمال فعيل قول بعض العرب إن الله سميع دعاء من دعاهُ فدعاء منصوب بسميع ومن إعمال فعل ما أنشدهُ سيبويه

حذر أمورًا لا تضير وآمن ما ليس منجيهِ من الأقدار

وقولهُ أتاني أنهم مزقون عرضى جحاش الكرملين لها فديدُ

فامورًا منصوب بحذر وعرضى منصوب بمزق

وَمَا سِوَى ٱلْمُفْرَدِ مِثْلَهُ جُعِلْفِي ٱلْحُكْمِ وَٱلشُّرُوطِ حَيْثُمَا عَمِلْ

ما سوى المفرد وهو المثنى او المجموع نحو الضاربين والضاربتين والضاربين والضراب والضوارب والضاربات حكمها حكم المفرد في العمل وسائر ما تقدم ذكرهُ من الشروط فتقول هذان الضاربان زيدًا وهؤلاء القاتلون بكرًا وكذلك الباقي ومنهُ قولهُ * أوالفًا مكة من ورق الحمى * أصلهُ الحمام وقولهُ

ثم زادوا أنهم في قومهم غفر ذنبهمُ غير فخر

وَٱنْصِبْ بِذِي ٱلْإِعْمَالِ تِلْوًا وَٱخْفِضِوَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي

يجوز في اسم الفاعل العامل إضافتهُ إلى ما وليهُ من مفعول ونصبهُ لهُ فتقول هذا ضارب زيدٍ وضارب زيدًا فإن كان لهُ مفعولان وأضفتهُ إلى أحدهما وجب نصبهُ الآخر فتقول هذا معطى زيدٍ درهمًا ومعطى درهم زيدًا

وَٱجْرُرْ أَوِ ٱنْصِبْ تَابِعَ ٱلَّذِي ٱنْخَفَضْكَمُبْتَغِي جَاهٍ وَمَالًا مَنْ نَهَضْ

يجوز في تابع معمول اسم الفاعل المجرور بالإضافة الجرّ والنصب نحو هذا ضارب زيدٍ وعمرِ وعمرًا فالجر مراعاة للفظ والنصب على إضمار فعل وهو الصحيح والتقدير ويضرب عمرًا أو مراعاة لمحل المخفوض وهو المشهور وقد روى بالوجهين قولهُ

الواهب المائة الهجان وعبدها عوذًا تزجى بينها أطفالها

بنصب عبد وجره وقال الآخر

هل أنت باعث دينار لحاجتنا أو عبدَ ربٍ أخا عون بن مخراقِ

بنصب عبد عطفًا على محل دينار أو على إضمار فعل التقدير أو تبعث عبد رب

وَكُلُّ مَا قُرِّرَ لِٱسْمِ فَاعِلِيُعْطَى ٱسْمَ مَفْعُولٍ بِلَا تَفَاضُلِ
فَهْوَ كَفِعْلٍ صِيغَ لِلْمَفْعُولِ فِيمَعْنَاهُ كَٱلْمُعْطَى كَفَافًا يَكْتَفِي

جميع ما تقدم في اسم الفاعل من أنهُ إن كان مجردًا عمل إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال بشرط الاعتماد وإن كان بالألف واللام عمل مطلقًا يثبت لاسم المفعول فتقول أمضروب الزيدان الآن أو غدًا وجاء المضروب أبوهما الآن أو غدًا أو أمس وحكمهُ في المعنى والعمل حكم الفعل المبني للمفعول فيرفع المفعول كما يرفعهُ فعلهُ فكما تقول ضرب الزيدان تقول أمضروب الزيدان وإن كان لهُ مفعولان رفع أحدهما ونصب الآخر نحو المعطى كفافًا يكتفى فالمفعول الأول ضمير مستتر عائد على الألف واللام وهو مرفوع لقيامهِ مقام الفاعل وكفافًا المفعول الثاني

وَقَدْ يُضَافُ ذَا إِلَى ٱسْمٍ مُرْتَفِعْمَعْنًى كَمَحْمُودُ ٱلْمَقَاصِدِ ٱلْوَرِعْ

يجوز في اسم المفعول أن يضاف إلى ما كان مرفوعًا بهِ فتقول في قولك زيد مضروب عبدهُ زيد مضروب العبد فتضيف اسم المفعول إلى ما كان مرفوعًا بهِ ومثلهُ الورع محمود المقاصد والأصل الورع محمود مقاصدهُ ولا يجوز ذلك في اسم الفاعل فلا تقول مررت برجل ضارب الأب زيدًا تريد ضارب أبوهُ زيدًا