فهرس الأبواب

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ابنية المصادر

فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ ٱلْمُعَدَّىمِنْ ذِي ثَلَاثَة كَرَدَّا رَدَّا

الفعل الثلاثي المتعدى يجيء مصدرهُ على فَعْل قياسًا مطردًا نص على ذلك سيبويه في مواضع فتقول رد ردًّا وضرب ضربًا وفهم فهمًا وزعم بعضهم أنهُ لا ينقاس وهو غير سديد

وَفَعِلَ ٱللَّازِمُ بَابُهُ فَعَلْكَفَرَحِ وَكَجَوَى وَكَشَلَلْ

أي يجيء مصدر فَعِل اللازم على فَعَل قياسًا كفرح فرحًا وجوى جوًى وشلّت يدهُ شللًا

وَفَعَلَ ٱللَّازِمُ مِثْلَ قَعَدَالَهُ فُعُولٌ بِٱطِّرَادِ كَغَدَا
مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْجِبًا فِعَالَاأَوْ فَعَلَانًا فَٱدْرِ أَوْ فُعَالَا
فَأَوَّلٌ لِذِي ٱمْتِنَاعِ كَأَبِيوَٱلثَّانِ لِلَّذِي ٱقْتَضَى تَقَلُّبَا
لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوْتٍ وَشَمَلْسَيْرًا وَصَوْتًا ٱلْفَعِيلُ كَصَهَلْ

يأتى مصدر فعل اللازم على فعول قياسًا فتقول قعد قعودًا وغدا غدوًّا وبكر بكورًا وأشار بقولهِ ما لم يكن مستوجبًا إلى آخرهِ إلى أنهُ إنما يأتى مصدرهُ على فعول إذا لم يستحق أن يكون مصدرهُ على فعال أو فعلان أو فعال فالذي استحق أن يكون مصدرهُ على فعال هو كل فعل دل على امتناع كأبي إباء ونفر نفارًا وشرد شرادًا وهذا هو المراد بقولهِ فأوّل لذى امتناع والذي استحق أن يكون مصدرهُ على فعلان هو كل فعل دل على تقلب نحو طاف طوفانًا وجال جولانًا ونزا نزوانًا وهذا معنى قولهِ والثانِ للذي اقتضى تقلبا * والذي استحق أن يكون مصدرهُ على فعال هو كل فعل دل على داء أو صوت فمثال الأول سعل سعالًا وزكم زكامًا ومشى بطنهُ مشاء ومثال الثاني نعب الغراب نعابًا ونعق الراعي نعاقًا وأزت القدر أزازًا وهذا هو المقصود بقولهِ للداء فعال أو لصوت وأشار بقولهِ وشمل سيرًا وصوتًا الفعيل إلى أن فعيلًا يأتى مصدرًا لما دل على سير ولما دل على صوت فمثال الأول ذمل ذميلًا ورحل رحيلًا ومثال الثاني نعب نعيبًا ونعق نعيقًا وأزت القدر أزيزًا وصهلت الخيل صهيلًا

فُعُولَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلَاكَسَهُلَ ٱلْأَمْرُ وَزَيْدٌ جَذُلَا

إذا كان الفعل على فعل ولا يكون إلّا لازمًا يكون مصدره على فعولة أو على فعالة فمثال الأول سهل سهولة وصعب صعوبة وعذب عذوبة ومثال الثاني جزل جزالة وفصح فصاحة وضخم ضخامة

وَمَا أَتَى مُخَالِفًا لِمَا مَضَىفَبَابُهُ ٱلنَّقْلُ كَسُخْطٍ وَرِضَى

يعني أن ما سبق ذكرهُ في هذا الباب هو القياس الثابت في مصدر الفعل الثلاثي وما ورد على خلاف ذلك فليس بمقيس بل يقتصر فيهِ على السماع نحو سخط سخطًا ورضي رضى وذهب ذهابًا وشكر شكرانًا وعظم عظمة

وَغَيْرُ ذِي ثَلَاثَةٍ مَقِيسُمَصْدَرِهِ كَقُدِّسَ ٱلتَّقْدِيسُ
وَزَكِّهِ تَزْكِيَةً وَأَجْمِلَاإِجْمَالَ مَنْ تَجَمَّلَا تَجَمُّلَا
وَٱسْتَعِذِ ٱسْتِعَاذَةً ثُمَّ أَقِمْإِقَامَةً وَغَالِبًا ذَا ٱلتَّا لَزِمْ
وَمَا يَلِي ٱلْآخِرَ مُدَّ وَٱفْتَحَامَعْ كَسْرِ تِلْوِ ٱلثَّانِ لَمَّا ٱفْتُتِحَا
بِهَمْزِ وَصْلٍ كَٱصْطَفَى وَضُمَّ مَايَرْبَعُ فِي أَمْثَالِ قَدْ تَلَمْلَمَا

ذكر في هذه الأبيات مصادر غير الثلاثي وهي مقيسة كلها فما كان على وزن فعّل فإما أن يكون صحيحًا أو معتلًّا * فإن كان صحيحًا فمصدرهُ على تفعيل نحو قدّس تقديسًا ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164] ويأتي أيضًا على وزن فعّال كقولهِ تعالى ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ [النبأ: 28] وعلى فعال بتخفيف العين وقد قرىء «وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَابًا» [النبأ: 28] بتخفيف الذال * وإن كان معتلًّا فمصدرهُ كذلك لكن تحذف ياء التفعيل ويعوّض عنها التاء فيصير مصدرهُ على تفعلة نحو زكّى تزكية وندر مجيئهُ على تفعيل كقولهِ

باتت تنزى دلوها تنزيّا كما تنزى شهلة صبيّا

وإن كان مهموزًا ولم يذكرهُ المصنف هنا فمصدرهُ على تفعيل وعلى تفعلة نحو خطأ تخطيئًا وتخطئة وجزأ تجزيئًا وتجزئة ونبأ تنبيئًا وتنبئة وإن كان على أفعل فقياس مصدرهِ على إفعال نحو أكرم إكرامًا وأجمل إجمالًا وأعطى إعطاء هذا إذا لم يكن معتل العين فإن كان معتل العين نقلت حركة عينهِ إلى فاء الكلمة وحذفت وعوّض عنها تاء التأنيث غالبًا نحو أقام إقامة الاصل إقوامًا فنقلت حركة الواو إلى القاف وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث فصار إقامة وهذا هو المراد بقولهِ ثم أقم إقامة واشار بقولهِ وغالبًا ذا التاء لزم إلى ما ذكرناه من أن تعويض التاء غالب وقد جاء حذفها كقولهِ تعالى ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾ [الأنبياء: 73] * وإن كان على وزن تفعّل فقياس مصدرهِ على تفعّل بضم العين نحو تجمّل تجمّلًا وتعلّم تعلّمًا وتكرّم تكرّمًا وإن كان في أولهِ همزة وصل كسر ثالثهُ وزيد ألف قبل آخرهِ سواء كان على وزن انفعل أو افتعل او استفعل نحو انطلق انطلاقًا واصطفى اصطفاء واستخرج استخراجًا وهذا معنى قولهِ وما يلي الآخر مدّ وافتحا فإن كان استفعل معتل العين نقلت حركة عينهِ إلى فاء الكلمة وحذفت وعوّض عنها تاء التأنيث لزومًا نحو استعاذ استعاذة والأصل استعواذًا فنقلت حركة الواو إلى العين وهي فاء الكلمة ثم حذفت وعوّض عنها التاء فصار استعاذة وهذا معنى قولهِ واستعذ استعاذة ومعنى قولهِ وضم ما يربع في أمثال قد تلملما إن ما كان على وزن تفعلل فان مصدره يكون على تفعلل بضم رابعهِ نحو تلملم تلملمًا وتدحرج تدحرجًا

فِعْلَالٌ أَوْ فَعْلَلَةٌ لِفَعْلَلَاوَٱجْعَلْ مَقِيسًا ثَانِيًا لَا أَوَّلَا

يأتي مصدر فعلل على فعلال كدحرج دحراجًا وسرهف سرهافًا وعلى فعللة وهو المقيس فيهِ نحو دحرج دحرجة وبهرج بهرجة وسرهف سرهفة

لِفَاعَلَ ٱلْفِعَالُ وَٱلْمُفَاعَلَهْوَغَيْرُ مَا مَرَّ ٱلسَّمَاعُ عَادَلَهْ

كل فعل على وزن فاعل فمصدرهُ الفعال والمفاعلة نحو ضارب ضرابًا ومضاربة وقاتل قتالًا ومقاتلة وخاصم خصامًا ومخاصمة وأشار بقولهِ وغير ما مر إلى أن ما ورد من مصادر غير الثلاثي على خلاف ما مر يحفظ ولا يقاس عليهِ ومعنى قولهِ عادلةُ اي كان السماع لهُ عديلًا فلا يقدم عليهِ إلّا بتثبت كقولهم في مصدر فعّل المعتل تفعيلًا نحو باتت تنزى دلوها تنزيًّا والقياس تنزية وقولهم في مصدر حوقل حيقالًا وقياسهُ حوقلةً نحو دحرج دحرجةً ومن ورود حيقال قولهُ

يا قوم قد حوقلت أو دنوتُ وشر حيقال الرجال الموتُ

وقولهم في مصدر تفعّل تفعالًا نحو تملق تملاقًا والقياس تفعّل تفعّلًا نحو تملق تملقًا

وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْوَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ

إذا أريد بيان مرة من مصدر الفعل الثلاثي قيل فعلة بفتح الفاء نحو ضربتهُ ضربة وقتلتهُ قتلة هذا إذا لم يبنَ المصدر على تاء التأنيث فإن بني عليها وصف بما يدل على الوحدة نحو نعمة ورحمة فإذا أريد المرة وصف بواحدة وإن أريد بيان الهيئة منهُ قيل فعلة بكسر الفاء نحو جلس جلسة حسنة وقعد قعدة ومات ميتة

فِي غَيْرِ ذِي ٱلثَّلَاثِ بِٱلتَّا ٱلْمَرَّهْوَشَذَّ فِيهِ هَيْئَةٌ كَٱلْخِمْرَهْ

إذا أريد بيان المرة من مصدر المزيد على ثلاثة أحرف زيد علي المصدر تاء التأنيث نحو أكرمتهُ إكرامة ودحرجتهُ دحراجة وشذ بناء فعلة للهيئة من غير الثلاثي كقولهم هي حسنة الخمرة فبنوا فعلة من الخمر وهو حسن العمة فبنوا فعلة من تعمم