فهرس الأبواب

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

التانيث

عَلَامَةُ التَّأْنِيث تَاءٌ أَوْ أَلِفْوَفِي أَسَامٍ قَدَّرُوا التَّا كَالْكَتِفْ
وَيُعْرَفُ التَّقْدِيرُ بِالضَّمِيرِوَنَحْوِهِ كَالرَّدِّ فِي التَّصْغِيرِ

أصل الاسم أن يكون مذكرًا والتأنيث فرع عن التذكير ولكون التذكير هو الأصل استغنى الاسم المذكر عن علامة تدل على التذكير ولكون التأنيث فرعًا عن التذكير افتقر إلى علامة تدل عليهِ وهي التاء والألف المقصورة أو الممدودة والتاء أكثر في الاستعمال من الألف ولذلك قدّرت في بعض الأسماء كعين وكتف ويستدل على تأنيث ما لا علامة فيهِ ظاهرة من الأسماء المؤنثة بعود الضمير إليهِ مؤنثًا نحو الكتف نهشتها والعين كحلتها وما أشبه ذلك كوصفهِ بالمؤنث نحو أكلت كتفًا مشوية وكرد التاء إليهِ في التصغير نحو كتيفة ويدية

وَلَا تَلِي فَارِقَةً فَعُولَاأَصْلًا وَلَا الْمِفْعَالَ وَالْمِفْعِيلَا
كَذَاكَ مِفْعَلٌ وَمَا يَلِيهتَا الفرقِ مِنْ ذِي فَشُذُوذٌ فِيهِ
وَمِنْ فَعِيلٍ كَقَتِيلٍ إِنْ تَبِعْمَوْصُوفَهُ غَالِبًا التَّا تَمْتَنِعْ

قد سبق أن هذه التاء إنما زيدت في الأسماء لتمييز المؤنث من المذكر وأكثر ما يكون ذلك في الصفات كقائم وقائمة وقاعد وقاعدة ويقل ذلك في الأسماء التي ليست بصفات كرجل ورجلة وإنسان وإنسانة وامرئ وامرأة وأشار بقولهِ ولا تلى فارقة فعولا الأبيات إلى أن من الصفات ما لا تلحقهُ هذه التاء وهو ما كان من الصفات على فعول وكان بمعنى فاعل وإليهِ أشار بقولهِ أصلًا واحترز بذلك من الذي بمعنى مفعول وإنما جعل الأول أصلًا لأنهُ أكثر من الثاني وذلك نحو شكور وصبور بمعنى شاكر وصابر فيقال للمذكر والمؤنث صبور وشكور بلا تاء نحو هذا رجل شكور وامرأة صبور فاذا كان فعول بمعنى مفعول فقد تلحقهُ التاء في التأنيث نحو ركوبة بمعنى مركوبة وكذلك لا تلحق التاء وصفًا على مفعال كامرأة مهذار وهي الكثيرة الهذر وهو الهذيان أو على مفعيل كامرأة معطير من عطرت المرأة إذا استعملت الطيب أو مفعل كمغشم وهو الذي لا يثنيهِ شيءٌ عما يريده ويهواه من شجاعتهِ وما لحقتهُ التاء من هذه الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث فشاذ لا يقاس عليهِ نحو عدو وعدوة وميقان وميقانة ومسكين ومسكينة وأما فعيل فإما أن يكون بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول فإن كان بمعنى فاعل لحقتهُ التاء في التأنيث نحو رجل كريم وامرأة كريمة وقد حذفت منهُ قليلًا قال الله تعالى ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] وقال تعالى ﴿مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: 78] وإن كان بمعنى مفعول وإليهِ أشار بقولهِ كقتيل فإما أن يستعمل استعمال الأسماء او لا فإن استعمل استعمال الأسماء أي لم يتبع موصوفهُ لحقتهُ التاء نحو هذه ذبيحة ونطيحة وأكيلة أي مذبوحة ومنطوحة ومأكولة السبع وإن لم يستعمل استعمال الأسماء بأن تبع موصوفهُ حذفت منهُ التاء غالبًا نحو مررت بامرأة جريح وبعين كحيل أي مجروحة ومكحولة وقد تلحقهُ التاء قليلًا نحو خصلة ذميمة أي مذمومة وفعلة حميدة أي محمودة

وَأَلِفُ التَّأْنِيثِ ذَاتُ قَصْرِوَذَاتُ مَدٍّ نَحْوُ أُنْثَى الْغُرِّ
وَالِاشْتِهَارُ فِي مَبَانِي الْأُلَىيُبْدِيهِ وَزْنُ أُرَبَى وَالطُّولَى
وَمَرَطَى وَوَزْنُ فَعْلَى جَمْعَاأَوْ مَصْدَرًا أَوْ صِفَةً كَشَبْعَى
وَكَحُبَارَى سُمَّهَى سِبَطْرَىذِكْرَى وَحِثِّيثَى مَعَ الْكُفُرَّى
كَذَاكَ خُلَّيْطَى مَعَ الشُّقَّارَىوَاعْزُ لِغَيْرِ هَذِهِ اسْتِنْدَارَا

قد سبق أن التأنيث على ضربين أحدهما المقصورة كحبلى وسكرى والثاني الممدودة كحمراء وغرّاء ولكل منهما أوزان تعرف بها فالمقصورة لها أوزان مشهورة وأوزان نادرة فمن المشهورة فعلى نحو أربى للداهية وشعبي لموضع ومنها فعلى اسمًا كبهمى لنبت أو صفة كحبلى والطولى أو مصدرًا كرجعى ومنها فعلى اسمًا كبردى نهر بدمشق أو مصدرًا كمرطى لضرب من العدو أو صفة كحيدي يقال حمار حيدي أي يحيد عن ظلهِ لنشاطهِ قال الجوهري ولم يجيء في نعوت المذكر شيءٌ على فعلى غيره ومنها فعلى جمعًا كصرعى جمع صريع أو مصدرًا كدعوى أو صفة كشبعى وكسلى ومنها فعالى كحبارى لطائر ويقع على الذكر والأنثى ومنها فعلى كسمهى للباطل ومنها فعلى كسبطرى لضرب من المشي ومنها فعلى مصدرًا كذكرى أو جمعًا كظربى جمع ظربان وهي دويبه كالهرة منتنة الريح تزعم العرب أنها تفسو في ثوب أحدهم إذا صادها فلا تذهب رائحتهُ حتى يبلى الثوب وكحجلى جمع حجل وليس في الجموع ما هو على وزن فعلى غيرهما ومنها فعيلى كحثيثي بمعنى الحث ومنها فعلى نحو كفرّى لوعاء الطلع ومنها فعيلي نحو خليطى للاختلاط ويقال وقعوا في خليطى أي اختلط عليهم أمرهم ومنها فعالى نحو شقارى لنبت

لِمَدِّهَا فَعْلَاءُ أَفْعِلَاءُمُثَلَّثَ الْعَيْنِ وَفَعْلَلَاءُ
ثُمَّ فِعَالَا فُعْلُلَا فَاعُولَاوَفَاعِلَاءُ فِعْلِيَا مَفْعُولَا
وَمُطْلَقَ الْعَيْنِ فَعَالَا وَكَذَامُطْلَقَ فَاءٍ فَعَلَاءُ أُخِذَا

لألف التأنيث الممدودة أوزان كثيرة نبه المصنف على بعضها فمنها فعلاء اسمًا كصحراء أو صفة مذكرها على افعل كحمراء او على غير أفعل كديمة هطلاء ولا يقال سحاب أهطل بل سحاب هطل وكقولهم فرس أو ناقة روغاء أي حديدة القياد ولا يوصف بهِ المذكر منهما فلا يقال جمل أروغ وكامرأة حسناء ولا يقال رجل أحسن والهطل تتابع المطر والدمع وسيلانهُ يقال هطلت السماء تهطل هطلًا وهطلانًا وتهطالًا ومنها أفعلاء مثلثة العين نحو قولهم لليوم الرابع من أيام الأسبوع أربعاء بضم الباء وفتحها وكسرها ومنها فعللاء نحو عقرباء لانثى العقارب ومنها فعالاء نحو قصاصاء للقصاص ومنها فعللاء كقرفصاء ومنها فاعولاء كعاشوراء ومنها فاعلاء كقاصعاء لجحر من جحرة اليربوع ومنها فعلياء نحو كبرياء وهي العظمة ومنها مفعولاء نحو مشيوخاء جمع شيخ ومنها فعالاء مطلق العين أي مضمومها ومفتوحها ومكسورها نحو دبوقاء للعذرة وبراساء لغة في البرنساء وهم الناس قال ابن السكيت يقال ما أدري أي البرنساء هو واي الناس هو وكثيراء ومنها فعلاء مطلق الفاء أي مضمومها ومفتوحها ومكسورها نحو خيلاء للتكبر وجنفاء اسم مكان وسيراء لبرد فيهِ خطوط صفر