فهرس الأبواب

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

اعراب الفعل

ٱرْفَعْ مُضَارِعًا إِذَا يُجَرَّدُمِنْ نَاصِبٍ وَجَازِمٍ كَتَسْعَدُ

إذا جرّد الفعل المضارع من عامل النصب وعامل الجزم رفع. واختلف في رافعهِ فذهب قوم إلى أنهُ ارتفع لوقوعهِ موقع الاسم فيضرب في قولك زيدٌ يضرب واقع موقع ضارب فارتفع لذلك وقيل ارتفع لتجرده من الناصب والجازم وهو اختيار المصنف

وَبِلَنِ ٱنْصِبْهُ وَ«كَيْ»، كَذَا بِـ«أَنْ»لَا بَعْدَ عِلْمٍ وَٱلَّتِي مِنْ بَعْدِ ظَنّْ
فَٱنْصِبْ بِهَا وَالرَّفْعَ صَحِّحْ، وَٱعْتَقِدْتَخْفِيفَهَا مِنْ أَنَّ فَهْوَ مُطَّرِدْ

ينصب المضارع إذا صحبهُ حرف ناصب وهو لن او كي أو أن أو إذن نحو لن أضرب وجئت لكي أتعلم وأريد أن تقوم وإذن أكرمك في جواب من قال لك آتيك وأشار بقولهِ لا بعد علم إلى أنهُ اذا وقعت بعد علم ونحوه مما يدل على اليقين وجب رفع الفعل بعدها وتكون حينئذٍ مخففة من الثقيلة نحو علمت أن يقوم التقدير أنهُ يقوم فخففت وحذف اسمها وبقي خبرها وهذه هي غير الناصبة للمضارع لأن هذه ثنائية لفظًا ثلاثية وضعًا وتلك ثنائية لفظًا ووضعًا وإن وقعت بعد ظن ونحوه مما يدل على الرجحان جاز في الفعل بعدها وجهان أحدهما النصب على جعل أن من نواصب المضارع والثاني الرفع على جعل أن مخففة من الثقيلة فتقول ظننت أن يقومَ وأن يقومُ والتقدير مع الرفع ظننت أنهُ يقوم فخففت أن وحذف اسمها وبقي خبرها وهو الفعل وفاعلهُ

وَبَعْضُهُمْ أَهْمَلَ أَنْ حَمْلًا عَلَىمَا أُخْتِهَا حَيْثُ ٱسْتَحَقَّتْ عَمَلَا

يعني أن من العرب من لم يعمل أن الناصبة للفعل المضارع وإن وقعت بعد ما لا يدل على يقين ولا رجحان فيرفع الفعل بعدها حملًا على أختها ما المصدرية لاشتراكهما في أنهما يتقدران بالمصدر فتقول أريد أن تقومُ كما تقول عجبت مما تفعلُ

وَنَصَبُوا بِإِذَنِ ٱلْمُسْتَقْبَلَاإِنْ صُدِّرَتْ وَٱلْفِعْلُ بَعْدُ مُوصَلَا
أَوْ قَبْلَهُ ٱلْيَمِينُ وَٱنْصِبْ وَٱرْفَعَاإِذَا إِذَنْ مِنْ بَعْدِ عَطْفٍ وَقَعَا

تقدم أن من جملة نواصب المضارع إذن ولا ينصب بها إلا بشروط أحدها أن يكون الفعل مستقبلًا الثاني أن تكون مصدرة الثالث أن لا يفصل بينها وبين منصوبها وذلك نحو أن يقال أنا آتيك فتقول إذن أكرمك فلو كان الفعل بعدها حالًا لم ينتصب نحو أن يقال أحبك فتقول إذن أظنك صادقًا فيجب رفع أظن وكذلك يجب رفع الفعل بعدها إن لم تتصدر نحو زيد إذن يكرمك فإن كان المتقدم عليها حرف عطف جاز في الفعل الرفع والنصب نحو وإذن أكرمك وكذلك يجب رفع الفعل بعدها إن فصل بينها وبينهُ نحو إذن زيد يكرمك فإن فصلت بالقسم نصبت نحو إذن والله أكرمك

وَبَيْنَ لَا وَلَامِ جَرٍّ ٱلْتُزِمْإِظْهَارُ أَنْ نَاصِبَةً وَإِنْ عُدِمْ
لَا فَأَنِ ٱعْمِلْ مُظْهِرًا أَوْ مُضْمِرَاوَبَعْدَ نَفْيِ كَانَ حَتْمًا أُضْمِرَا
كَذَاكَ بَعْدَ أَوْ إِذَا يَصْلُحُ فِيمَوْضِعِهَا حَتَّى أَوِ ٱلَّا أَنْ خَفِي

اختصت أن من بين بقية نواصب المضارع بأنها تعمل مظهرة ومضمرة فتظهر وجوبًا إذا وقعت بين لام الجر ولا النافية نحو جئتك لئلا تضرب زيدًا وتظهر جوازًا إذا وقعت بعد لام الجر ولم تصحبها لا النافية نحو جئتك لأقرأ ولأن أقرأ هذا ان لم تسبقها كان المنفية فإن سبقتها كان المنفية وجب إضمار أن نحو ما كان زيد ليفعل ولا تقول لأن يفعل قال الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: 33] ويجب إضمار أن بعد أو المقدرة بحتى أو إلا فتقدر بحتى إذا كان الفعل قبلها مما ينقضى شيئًا فشيئًا وتقدر بإلا إن لم يكن كذلك فالأول كقولهِ

لأستسهلنّ الصعب أو أدركَ المنى فما انقادت الآمال إلا لصابرِ

أي لأستسهلن الصعب حتى أدرك المنى فادرك منصوب بان المقدرة بعد أو التي بمعنى حتى وهي واجبة الإضمار والثاني كقولهِ

وكنت إذا غمزت قناة قومٍ كسرت كعوبها أو تستقيما

أي كسرت كعوبها إلا أن تستقيم فتستقيم منصوب بان بعد أو واجبة الإضمار

وَبَعْدَ حَتَّى هٰكَذَا إِضْمَارُ أَنْحَتْمٌ كَجُدْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَنْ

ومما يجب إضمار أن بعده حتى نحو سرت حتى أدخل البلد فحتى حرف جر وأدخل منصوب بأن المقدرة بعد حتى هذا ان كان الفعل بعدها مستقبلًا فإن كان حالًا أو مؤولًا بالحال وجب رفعهُ وإليهِ اشار بقولهِ

وَتِلْوَ حَتَّى حَالًا أَوْ مُؤَوَّلَابِهِ ٱرْفَعَنَّ وَٱنْصِبِ ٱلْمُسْتَقْبَلَا

فتقول سرت حتى أدخل البلد بالرفع إن قلتهُ وأنت داخل وكذا إن كان الدخول قد وقع وقصدت بهِ حكاية تلك الحال نحو كنت سرت حتى أدخلها

وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْمَحْضَيْنِ أَنْ وَسَتْرُهَا حَتْمٌ نَصَبْ

يعني أن تنصب وهي واجبة الحذف الفعل المضارع بعد الفاء المجاب بها نفي محض أو طلب محض فمثال النفي ما تأتينا فتحدثنا وقال الله تعالى ﴿لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: 36] ومعنى كون النفي محضًا أن يكون خالصًا من معنى الإثبات فإن لم يكن خالصًا منهُ وجب رفع ما بعد الفاء نحو ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا ومثال الطلب وهو يشمل الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والعرض والتحضيض والتمني فالأمر نحو ائتني فأكرمك ومنهُ

يا ناق سيري عنقًا فسيحا إلى سليمان فنستريحا

والنهى نحو لا تضرب زيدًا فيضربك ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه: 81] والدعاء نحو رب انصرني فلا أخذل ومنهُ

ربّ وفقني فلا أعدل عن سنن الساعين في خير سنن

والاستفهام نحو هل تكرم زيدًا فيكرمك ومنهُ قولهُ تعالى ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: 53] والعرض نحو ألا تنزل عندنا فتصيب خيرًا ومنهُ قولهُ

يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما قد حدثوك فما راءٍ كمن سمعا

والتحضيض نحو لولا تأتينا فتحدثنا ومنهُ قولهُ تعالى ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: 10]. والتمنى نحو ليت لي مالًا فاتصدق منهُ ومنهُ قولهُ تعالى ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 73]. ومعنى كون الطلب محضًا أن لا يكون مدلولًا عليهِ باسم فعل ولا بلفظ الخبر فإن كان مدلولًا عليهِ بأحد هذين المذكورين وجب رفع ما بعد الفاء نحو صه فأحسنُ إليك وحسبك الحديث فينامُ الناس

وَٱلْوَاوُ كَٱلْفَا إِنْ تُفِدْ مَفْهُومَ مَعْكَلَا تَكُنْ جَلْدًا وَتُظْهِرَ ٱلْجَزَعْ

يعني أن المواضع التي ينصب فيها المضارع بإضمار أن وجوبًا بعد الفاء ينصب فيها كلها بان مضمرة وجوبًا بعد الواو إذا قصد بها المصاحبة نحو ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142] وقول الشاعر

فقلت ادعى وأدعوَ إن أندى لصوت أن ينادى داعيانِ

وقولهُ

لا تنهَ عن خلق وتأتي مثلهُ عار عليك إذا فعلت عظيمُ

وقولهُ

ألم أكُ جاركم ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء

واحترز بقولهِ إن تفد مفهوم مع عن ما إذا لم تفد ذلك بل أردت التشريك بين الفعل والفعل أو أردت جعل ما بعد الواو خبرًا لمبتدأ محذوف فإنهُ لا يجوز حينئذٍ النصب ولهذا جاز فيما بعد الواو في قولك لا تأكل السمك وتشرب اللبن ثلاثة أوجه الجزم على التشريك بين الفعلين نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن الثاني الرفع على إضمار مبتدأ نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي وأنت تشرب اللبن الثالث النصب على معنى النهى عن الجمع بينهما نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا يكون منك أن تأكل السمك وأن تشرب اللبن فتنصب هذا الفعل بأن مضمرة

وَبَعْدَ غَيْرِ ٱلنَّفْيِ جَزْمًا ٱعْتَمِدْإِنْ تَسْقُطِ ٱلْفَا وَٱلْجَزَاءُ قَدْ قُصِدْ

يجوز في جواب غير النفي من الأشياء التي سبق ذكرها أن تجزم إذا سقطت الفاء وقصد الجزاء نحو زرني أزرك وكذلك الباقي وهل هو مجزوم بشرط مقدر أي زرني فإن تزرني أزرك أو بالجملة قبلهُ قولان ولا يجوز الجزم في النفي فلا تقول ما تاتنا تحدثنا

وَشَرْطُ جَزْمٍ بَعْدَ نَهْيٍ أَنْ تَضَعْإِنْ قَبْلَ لَا دُونَ تَخَالُفٍ يَقَعْ

اي لا يجوز الجزم عند سقوط الفاء بعد النهي إلا بشرط أن يصح المعنى بتقدير دخول إن على لا فتقول لا تدنُ من الأسد تسلم بجزم تسلم إذ يصح إن لا تدن من الأسد تسلم ولا يجوز الجزم في قولك لا تدن من الأسد يأكلك إذ لا يصح إن لا تدن من الأسد يأكلك وأجاز الكسائي ذلك بناء على أنهُ لا يشترط عنده دخول إن على لا فجزمهُ على معنى إن تدنُ من الأسد يأكلك

وَٱلْأَمْرُ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ ٱفْعَلْ فَلَاتَنْصِبْ جَوَابَهُ وَجَزْمَهُ ٱقْبَلَا

قد سبق أنهُ إذا كان الأمر مدلولًا عليهِ باسم فعل أو بلفظ الخبر لم يجز نصبهُ بعد الفاء وقد صرح بذلك هنا فقال متى كان الأمر بغير صيغة افعل ونحوها فلا تنصب جوابهُ لكن لو أسقطت الفاء جزمتهُ كقولك صه أحسن إليك وحسبك الحديث ينم الناس وإليهِ أشار بقولهِ وجزمهُ اقبلا

وَٱلْفِعْلُ بَعْدَ ٱلْفَاءِ فِي ٱلرَّجَا نُصِبْكَنَصْبِ مَا إِلَى ٱلتَّمَنِّي يَنْتَسِبْ

أجاز الكوفيون قاطبة أن يعامل الرجاء معاملة التمني فينصب جوابهُ المقرون بالفاء كما ينصب جواب التمنى وتابعهم المصنف ومما ورد منهُ قولهُ تعالى ﴿لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ [غافر: 36-37] في قراءة من نصب أطلع وهو حفص عن عاصم

وَإِنْ عَلَى ٱسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْتَنْصِبُهُ أَنْ ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ

يجوز أن ينصب بأن محذوفة ومذكورة بعد عاطف تقدم عليهِ اسم خالص أي غير مقصود بهِ معنى الفعل وذلك كقولهِ

ولبس عباءة وتقرّ عيني أحبّ إليّ من لبس الشفوف

فتقرّ منصوب بأن محذوفة وهي جائزة الحذف لأن قبلهُ اسمًا صريحًا وهو لبس وكذلك قولهُ

إني وقتلي سليكًا ثم أعقلهُ كالثور يضرب لما عافت البقرُ

فاعقلهُ منصوب بان محذوفة وهي جائزة الحذف لأن قبلهُ اسمًا صريحًا وهو قتلي وكذلك قولهُ

لولا توقع معترٍّ فأرضيهُ ما كنت أوثر إترابًا على ترب

فارضيهُ منصوب بأن محذوفه جوازًا بعد الفاء لأن قبلها اسمًا صريحًا وهو توقع وكذلك قولهُ تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: 51] فيرسل منصوب بان الجائزة الحذف لأن قبلهُ وحيًا وهو اسم صريح فإن كان الاسم غير صريح او مقصودًا بهِ معنى الفعل لم يجز النصب نحو الطائر فيغضب زيد الذباب فيغضب يجب رفعهُ لأنهُ معطوف على طائر وهو اسم غير صريح لأنهُ واقع موقع الفعل من جهة أنهُ صلة لأل وحق الصلة أن تكون جملة فوضع طائر موضع يطير والأصل الذي يطير فلما جيء بأل عدل عن الفعل إلى اسم الفاعل لأجل أل لأنها لا تدخل إلا على الأسماء

وَشَذَّ حَذْفُ أَنْ وَنَصْبٌ فِي سِوَىمَا مَرَّ فَٱقْبَلْ مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى

لما فرغ من ذكر الأماكن التي ينصب فيها بأن محذوفة إما وجوبًا وإما جوازًا ذكر أن حذف أن والنصب بها في غير ما ذكر شاذ لا يقاس عليهِ ومنهُ قولهم مرهُ يحفرَها بنصب يحفر أي مرهُ أن يحفرها وقولهم خذ اللص قبل يأخذك أي خذ اللص قبل أن يأخذك ومنهُ

ألا ايها ذا الزاجري أحضرَ الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

في رواية من نصب أحضر أي أن أحضر