فصل لو
لو تستعمل استعمالين أحدهما أن تكون مصدرية وعلامتها صحة وقوع أن موقعها نحو وددت لو قام زيد أي قيامةُ وقد سبق ذكرها في باب الموصول الثاني أن تكون شرطية ولا يليها غالبًا إلا ماضي المعنى ولهذا قال لو حرف شرط في مضى وذلك نحو قولك لو قام زيد لقمت وفسرها سيبويه بأنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره وفسرها غيره بأنها حرف امتناع لامتناع وهذه العبارة الأخيرة هي المشهورة والأولى اصح وقد يقع بعدها ما هو مستقبل المعنى وإليهِ أشار بقولهِ ويقل إيلاؤها مستقبلًا ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 9] وقول الشاعر
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت علىّ ودوني جندلٌ وصفائحُ لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر صائحُ
يعني أن لو الشرطية تختص بالفعل فلا تدخل على الاسم كما أن إن الشرطية كذلك لكن تدخل لو على أن واسمها وخبرها نحو لو أن زيدًا قائمٌ لقمت واختلف فيها والحالة هذه فقيل هي باقية على اختصاصها وأن وما دخلت عليهِ في موضع رفع فاعل بفعل محذوف والتقدير لو ثبت أن زيدًا قائم لقمت أي لو ثبت قيام زيد وقيل زالت عن الاختصاص وأن وما دخلت عليهِ في موضع رفع مبتدأ والخبر محذوف والتقدير لو أن زيدًا قائم ثابت لقمت أي لو قيام زيد ثابت وهذا مذهب سيبويه
قد سبق أن لو هذه لا يليها في الغالب إلا ما كان ماضيًا في المعنى وذكر هنا أنهُ إن وقع بعدها مضارع فإنها تقلب معناه إلى المضى كقولهِ
رهبان مدين والذين عهدتهم يبكون من حذر العذاب قعودا لو يسمعون كما سمعت كلامها خروا لعزة ركعًا وسجودا
أي لو سمعوا ولا بد للو هذه من جواب وجوابها إما فعل ماض أو مضارع منفي بلم وإذا كان جوابها مثبتًا فالأكثر اقترانهُ باللام نحو لو قام زيدٌ لقام عمرو ويجوز حذفها فتقول لو قام زيدٌ قام عمرو وإن كان منفيًا بلم لم تصحبها اللام فتقول لو قام زيدٌ لم يقم عمرو وإن نفى بما فالأكثر تجرده من اللام نحو لو قام زيدٌ ما قام عمرو ويجوز اقترانهُ بها نحو لو قام زيدٌ لما قام عمرو
