فهرس الأبواب

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

الابدال

أَحْرُفُ الْإِبْدَالِ هَدَأْتَ مُوطِيَافَأَبْدِلِ الْهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا
آخِرًا اثْرَ أَلِفٍ زِيدَ وَفِيفَاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْنًا ذَا اقْتُفِي

هذا الباب عقدهُ المصنف لبيان الحروف التي تبدل من غيرها إبدالًا شائعًا وهي تسعة أحرف جمعها المصنف رحمه الله تعالى في قولهِ هدأت موطيا ومعنى هدأت سكنت وموطيا اسم فاعل من أوطأت الرحل إذا جعلتهُ واطئًا لكنهُ خفف همزتهُ بإبدالها ياء لانفتاحها وكسر ما قبلها وأما غير هذه الحروف فإبدالها من غيرها شاذ أو قليل فلم يتعرض المصنف لهُ وذلك كقولهم في اضطجع الطجع وفي أصيلان أصيلال فتبدل الهمزة من كل واو وياء تطرفتا ووقعتا بعد ألف زائدة نحو دعاء وبناء والأصل دعاو وبناي فلو كانت الألف التي قبل الياء أو الواو غير زائدة لم تبدل نحو آية وراية وكذلك إن لم تتطرف الياء أو الواو كتباين وتعاون وأشار بقولهِ وفي فاعل ما أعل عينًا ذا اقتفى إلى أن الهمزة تبدل من الياء والواو قياسًا متبعًا إذا وقعت كل منهما عين اسم فاعل وأعلت في فعلهِ نحو قائل وبائع وأصلهما قاول وبايع لكن اعلوا حملًا على الفعل فكما قالوا قال وباع فقلبوا العين ألفًا قالوا قائل وبائع فقلبوا عين اسم الفاعل همزة فإن لم تعتل العين في الفعل صحت في اسم الفاعل نحو عور فهو عاور وعين فهو عاين

وَالْمَدُّ زِيدَ ثَالِثًا فِي الْوَاحِدِهَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كَالْقَلَائِدِ

تبدل الهمزة أيضًا مما وليَ الف الجمع الذي على مثال مفاعل إن كانت مدة مزيدة في الواحد نحو قلادة وقلائد وصحيفة وصحائف وعجوزة وعجائز فلو كانت غير مدة لم تبدل نحو قسور وقساور وهكذا إن كانت مدة غير زائدة نحو مفازة ومفاوز ومعيشة ومعايش إلا فيما سمع فيحفظ ولا يقاس عليهِ نحو مصيبة ومصائب

كَذَاكَ ثَانِيَ لَيِّنَيْنِ اكْتَنَفَامَدَّ مَفَاعِلَ كَجَمْعِ نَيِّفَا

أي كذلك تبدل الهمزة من ثاني حرفين لينين توسط بينهما مدة مفاعل كما لو سميت رجلًا بنيّف ثم كسرتهُ فإنك تقول نيائف بإبدال الياء الواقعة بعد ألف الجمع همزة ومثلهُ أول وأوائل فلو توسط بينهما مدة مفاعيل امتنع قلب الثاني منهما همزة كطواويس ولهذا قيد المصنف رحمة الله تعالى ذلك بمد مفاعل

وَافْتَحْ وَرُدَّ الْهَمْزَ يَا فِيمَا أُعِلّلَامًا وَفِي مِثْلِ هِرَاوَةٍ جُعِلْ
وَاوًا وَهَمْزًا أَوَّلَ الْوَاوَيْنِ رُدّفِي بَدْءِ غَيْرِ شِبْهِ وُوفِيَ الْأَشُدّ

قد سبق أنهُ يجب إبدال المدة الزائدة في الواحد همزة إذا وقعت بعد ألف الجمع نحو صحيفة وصحائف وأنهُ إذا توسط ألف مفاعل بين حرفين لينين قلب الثاني منهما همزة نحو نيف ونيائف وذكر هنا أنهُ إذا اعتل لام أحد هذين النوعين فإنهُ يخفف بإبدال كسرة الهمزة فتحة ثم إبدالها ياء فمثال الأول قضية وقضايا وأصلهُ قضائي بإبدال مدة الواحد كما فعل في صحيفة وصحائف فأبدلوا كسرة الهمزة فتحة فحينئذ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفًا فصارت قضاءا فأبدلت الهمزة ياء فصارت قضايا ومثال الثاني زاوية وزوايا وأصلهُ زوائي بإبدال الواو الواقعة بعد ألف الجمع همزة كنيف ونيائف فقلبوا كسرة الهمزة فتحة فحينئذ قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم قلبوا الهمزة ياء فصار زوايا وأشار بقولهِ وفي مثل هراوة جعل واوًا إلى أنهُ إنما تبدل الهمزة ياء إذا لم تكن اللام واوًا سلمت في المفرد كما مثل فإن كانت اللام واوًا سلمت في المفرد لم تقلب الهمزة ياء بل تقلب واوًا ليشاكل الجمع واحده في ظهور الواو رابعة بعد ألف وذلك نحو قولهم هراوة وهراوى وأصلها هرائو كصحائف فقلبت كسرة الهمزة فتحة وقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار هراءا ثم قلبوا الهمزة واوًا فصار هراوى وأشار بقولهِ وهمزًا أول الواوين رد إلى أنهُ يجب رد أول الواوين المصدرتين همزة ما لم تكن الثانية بدلًا من ألف فاعل نحو أواصل في جمع واصلة والأصل وواصل بواوين الأولى فاء الكلمة والثانية بدل من ألف فاعلة فإن كانت الثانية بدلًا من ألف فاعل لم يجب الإبدال نحو ووفى وووري أصلهُ وافى ووارى فلما بنى للمفعول احتيج إلى ضم ما قبل الألف فأبدلت الألف واوًا

وَمَدًّا ابْدِلْ ثَانِيَ الْهَمْزَيْنِ مِنْكَلِمَةٍ انْ يَسْكُنْ كَآثِرْ وَائْتَمِنْ
إِنْ يُفْتَحَ اثْرَ ضَمٍّ اوْ فَتْحٍ قُلِبْوَاوًا وَيَاءً اثْرَ كَسْرٍ يَنْقَلِبْ
ذُو الْكَسْرِ مُطْلَقًا كَذَا وَمَا يُضَمّوَاوًا اصِرْ مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظًا أَتَمّْ
فَذَاكَ يَاءً مُطْلَقًا جَا وَأَؤُمّوَنَحْوُهُ وَجْهَيْنِ فِي ثَانِيهِ أَمّ

إذا اجتمع في كلمة همزتان وجب التخفيف إن لم يكونا في موضع العين نحو سآل ورءاس ثم إن تحركت أولاهما وسكنت ثانيتهما وجب إبدال الثانية مدة تجانس حركة الأولى فإن كانت حركتها فتحة أبدلت الثانية ألفًا نحو آثرت وإن كانت ضمة أبدلت واوًا نحو أوثر وإن كانت كسرة أبدلت ياء نحو إيثار وهذا هو المراد بقولهِ ومدًّا أبدل البيت وإن تحركت ثانيتهما فإن كانت حركتها فتحة وحركة ما قبلها فتحة أو ضمة قلبت واوًا فالأول نحو أوادم جمع آدم وأصلهُ أأدم والثاني نحو اويدم تصغير آدم وهذا هو المراد بقولهِ إن يفتح أثر ضم أو فتح قلبت واوًا وإن كانت حركة ما قبلها كسرة قلبت ياء نحو إيم وهو مثال إصبع من أمّ وأصلهُ اأمم فنقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة التي قبلها وأدغمت الميم في الميم فصار ائم فقلب الهمزة الثانية ياء فصار إئم وهذا هو المراد بقولهِ وياء أثر كسر ينقلب وأشار بقولهِ ذو الكسر مطلقًا كذا إلى أن الهمزة الثانية إذا كانت مكسورة تقلب ياء مطلقًا أي سواء كانت التي قبلها مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة فالأول نحو أين مضارع أن وأصلها ائن فخففت بإبدال الثانية من جنس حركتها فصار أين وقد تحقق نحو أئن بهمزتين ولم تعامل بهذه المعاملة في غير الفعل إلا في أئمة فإنها جاءت بالإبدال والتصحيح والثاني نحو إيم مثال إصبع من أم وأصلهُ أإمم فنقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة الثانية وأدغمت الميم في الميم فصار إئِمّ فخففت الهمزة الثانية بإبدالها من جنس حركتها فصار إيم الثالث نحو أين أصلهُ أأنن لأنهُ مضارع أأننتهُ أي جعلتهُ يئن فدخلهُ النقل والإدغام ثم خفف بإبدال ثاني همزتيهِ من جنس حركتها فصار أين وأشار بقولهِ وما يضم واوًا أصر إلى أنهُ إذا كانت الهمزة الثانية مضمومة قلبت واوًا سواء انفتحت الأولي أو أنكسرت أو انضمت فالاولى نحو أوب جمع أب وهو المرعى أصلهُ أأبب لأنهُ أفعل فنقلت حركة عينهِ إلى فائهِ ثم ادغم فصار أؤبّ ثم خففت ثانية الهمزتين بإبدالها من جنس حركتها فصار أوُبّ والثاني نحو إوم مثال إصبع من أم والثالث نحو أوم مثال أبلم من أم وأشار بقولهِ ما لم يكن لفظًا أتم فذاك ياء مطلقًا جاء إلى أن الهمزة الثانية المضمومة إنما تصير واوًا إذا لم تكن طرفًا فإن كانت طرفًا صيرت ياء مطلقًا سواء انضمت الأولى أو انكسرت أو انفتحت أو سكنت فتقول في مثال جعفر من قرأ قرأأ ثم تقلب الهمزة ياء فيصير قرأي فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فيصير قرأى وتقول في مثال زبرج من قرأ قرئيء ثم تقلب الهمزة ياء فتصير قرئي كالمنقوص وتقول في مثال برثن من قرأ قرؤؤ ثم تقلب الضمة التي على الهمزة الأولى كسرة فيصير قرئي مثل المولي وأشار بقولهِ وأؤم ونحوه وجهين في ثانيهِ أم إلى أنهُ إذا انضمت الهمزة الثانية وانفتح ما قبلها وكانت الهمزة الأولى للمتكلم جاز لك في الثانية وجهان الإبدال والتحقيق وذلك نحو أؤُمّ مضارع أم فإن شئت أبدلت فقلت أوم وإن شئت حققت فقلت أؤم وكذا ما كان نحو أؤم في كونهِ أولى همزتيهِ للمتكلم وكسرت ثانيتهما يجوز في الثانية منها الإبدال والتحقيق نحو أين مضارع أن فإن شئت أبدلت فقلت أين وإن شئت حققت فقلت أئن

وَيَاءً اقْلِبْ أَلِفًا كَسْرًا تَلَاأَوْ يَاءَ تَصْغِيرٍ بِوَاوٍ ذَا افْعَلَا
فِي آخِرٍ اوْ قَبْلَ تَا التَّأْنِيثِ اوْزِيَادَتَيْ فَعْلَانَ ذَا أَيْضًا رَأَوْا
فِي مَصْدَرِ الْمُعْتَلِّ عَيْنًا وَالْفِعَلْمِنْهُ صَحِيحٌ غَالِبًا نَحْوُ الْحِوَلْ

إذا وقعت الألف بعد كسرة وجب قلبها ياء كقولك في جمع مصباح ودينار مصابيح ودنانير وكذلك إذا وقعت قبلها ياء التصغير كقولك في غزال غزيل وفي قذال قذيل وأشار بقولهِ بواو ذا افعلا في آخر إلى آخر البيت إلى أن الواو تقلب أيضًا ياء إذا تطرفت بعد كسرة أو بعد ياء التصغير أو وقعت قبل تاء التأنيث أو قبل زيادتي فعلان مكسورًا ما قبلها فالأول نحو رضى وقوى أصلهما رضو وقوو لأنهما من الرضوان والقوة فقلبت الواو ياء والثاني نحو جرى تصغير جرو وأصلهُ جريو فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء والثالث نحو شجية وهي اسم فاعل للمؤنث وكذا شجيّة مصغرًا وأصلهُ شجيوة مرة من الشجو والرابع نحو غزيان وهو مثال ظربان من الغزو وأشار بقولهِ ذا أيضًا رأوا في مصدر المعتل عينًا إلى أن الواو تقلب بعد الكسرة ياء في مصدر كل فعل اعتلت عينهُ نحو صام صيامًا وقام قيامًا والأصل صوام وقوام فأعلت الواو في المصدر حملًا لهُ على فعلهِ فلو صحت الواو في الفعل لم تعتل في المصدر نحو لاوذ لواذًا وجاور جوارًا وكذلك تصح إذا لم يكن بعدها ألف وإن اعتلت في الفعل بعدها نحو حال حِوَلًا

وَجَمْعُ ذِي عَيْنٍ أُعِلّ اوْ سَكَنْفَاحْكُمْ بِذَا الْإِعْلَالِ فِيهِ حَيْثُ عَنّ

أي متى وقعت الواو عين جمع وأعلت في واحده أو سكنت وجب قلبها ياء إن انكسر ما قبلها ووقع بعدها ألف نحو ديار وثياب أصلهما دوار وثواب فقلبت الواو ياء في الجمع لانكسار ما قبلها ومجيء الألف بعدها مع كونها في الواحد إما معتلة كدار أو شبيهة بالمعتل في كونها حرف لين ساكنًا كثوب

وَصَحَّحُوا فِعَلَةً وَفِي فِعَلْوَجْهَانِ وَالْإِعْلَالُ أَوْلَى كَالْحِيَلْ

إذا وقعت الواو عين جمع مكسورًا ما قبلها واعتلت في واحده أو سكنت ولم يقع بعدها الف وكان على فعلة وجب تصحيحها نحو عود وعودة وكوز وكوزة وشذ ثور وثيرة ومن ههنا يعلم أنهُ إنما تعتل في الجمع إذا وقع بعدها ألف كما سبق تقريره لأنهُ حكم على فعلة بوجوب التصحيح وعلى فعل بجواز التصحيح والإعلال فالتصحيح نحو حاجة وحوج والإعلال نحو قامة وقيم وديمة وديم والتصحيح فيها قليل والإعلال غالب

وَالْوَاوُ لَامًا بَعْدَ فَتْحٍ يَا انْقَلَبْكَالْمُعْطَيَانِ يُرْضَيَانِ وَوَجَبْ
إِبْدَالُ وَاوٍ بَعْدَ ضَمٍّ مِنْ أَلِفْوَيَا كَمُوقِنٍ بِذَا لَهَا اعْتُرِفْ

إذا وقعت الواو طرفًا رابعة فصاعدًا بعد فتحة قلبت ياء نحو أعطيت أصلهُ أعطوت لأنهُ من عطا يعطو إذا تناول فقلبت الواو في الماضي ياء حملًا على المضارع نحو يعطى كما حمل اسم المفعول نحو معطيان على اسم الفاعل نحو معطيان وكذلك يرضيان أصلهُ يرضوان لأنهُ من الرضوان فقلبت واوهُ بعد الفتحة ياء حملًا لبناء المفعول على بناء الفاعل نحو يرضيان وقولهُ وجب إبدال واو بعد ضم من ألف معناهُ أنهُ يجب أن تبدل من الألف واوًا إذا وقعت بعد ضمة كقولك في بايع بويع وفي ضارب ضورب وقولهُ ويا كموقن بذا لها اعترف ٭ معناهُ أن الياء إذا سكنت في مفرد بعد ضمة وجب إبدالها واوًا نحو موقن وموسر أصلهما ميقن وميسر لأنهما من ايقن وأيسر فلو تحركت الياء لم تعل نحو هيام

وَيُكْسَرُ الْمَضْمُومُ فِي جَمْعٍ كَمَايُقَالُ هِيمٌ عِنْدَ جَمْعِ أَهْيَمَا

يجمع فعلاء وأفعل على فعل بضم الفاء وسكون العين كما سبق في التكسير كحمراء وحمر وأحمر وحمر فإذا اعتلت عين هذا النوع من الجمع بالياء قلبت الضمة كسرة لتصح الياء نحو هيماء وهيم وبيضاء وبيض ولم تقلب الياء واوًا كما فعلوا في المفرد كموقن استثقالًا لذلك في الجمع

وَوَاوًا اثْرَ الضَّمِّ رُدَّ الْيَا مَتَىأُلْفِيَ لَامَ فِعْلٍ اوْ مِنْ قَبْلِ تَا
كَتَاءِ بَانٍ مِنْ رَمَى كَمَقْدُرَهْكَذَا إِذَا كَسَبُعَانَ صَيَّرَهْ

إذا وقعت الياء لام فعل أو من قبل تاء التأنيث أو زيادتى فعلان وانضم ما قبلها في الأصول الثلاثة وجب قلبها واوًا فالأول نحو قضوا الرجل والثاني كما إذا بنيت من رمى اسمًا على وزن مقدرة فإنك تقول مرموة والثالث كما إذا بنيت من رمى اسمًا على وزن سبعان فإنك تقول رموان فتقلب الياء واوًا في هذه المواضع الثلاثة لانضمام ما قبلها

وَإِنْ تَكُنْ عَيْنًا لِفُعْلَى وَصْفَافَذَاكَ بِالْوَجْهَيْنِ عَنْهُمْ يُلْفَى

إذا وقعت الياء عينًا لصفة على وزن فعلى جاز فيها وجهان أحدهما قلب الضمة كسرة لتصح الياء والثاني إبقاء الضمة فتقلب الياء واوًا نحو الضيقى والكيسى والضوقى والكوسى وهما تأنيث الأضيق والأكيس