Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

الموصول

مَوْصُولُ ٱلْأَسْمَا ٱلَّذِي ٱلْأُنْثَى ٱلَّتِيوَٱلْيَا اذَا مَا ثُنِّيَا لَا تُثْبِتِ
بَلْ مَا تَلِيهِ اوْلِهِ ٱلْعَلَامَهْوَٱلنُّونُ إِنْ تُشْدَدْ فَلَا مَلَامَهْ
وَٱلنُّونُ مِنْ ذَيْنِ وَتَيْنِ شُدِّدَاأَيْضًا وَتَعْوِيضٌ بِذَاكَ قُصِدَا

ينقسم الموصول إلى اسمي وحرفي ولم يذكر المصنف الموصولات الحرفية وهي خمسة أحرف أحدها أنْ وتوصل بالفعل المتصرف ماضيًا نحو عجبت من أن قام زيدٌ ومضارعًا نحو عجبت من أن يقومَ زيدٌ وأمرًا نحو أشرت إليهِ بأن قم فإن وقع بعدها فعل غير متصرف نحو قولهِ تعالى ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ [النجم: 39] وقولهُ تعالى ﴿وَأَنْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾ [الأعراف: 185] فهي مخففة من الثقيلة ومنها أنّ وتوصل باسمها وخبرها نحو عجبت من أنّ زيدًا قائم ومنهُ قولهُ تعالى ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا﴾ [العنكبوت: 51] وأن المخففة كالمثقلة وتوصل باسمها وخبرها لكن اسمها يكون محذوفًا واسم المثقلة مذكورًا ومنها كي وتوصل بفعل مضارع فقط مثل جئت لكي أُكرمَ زيدًا ومنها ما وتكون مصدرية ظرفية نحو لا أصحبك ما دمت منطلقًا أي مدة دوامك منطلقًا وغير ظرفية نحو عجبت مما ضربت زيدًا وتوصل بالماضي كما مثل وبالمضارع نحو لا أصحبك ما يقوم زيد وعجبت مما تضرب زيدًا ومنهُ بما نسوا يوم الحساب وبالجملة الإسمية نحو عجبت مما زيد قائم ولا أصحبك ما زيد قائم وهو قليل وأكثر ما توصل الظرفية المصدرية بالماضي أو بالمضارع المنفي بلم نحو لا أصحبك ما لم تضرب زيدًا ويقل وصلها أعني المصدرية الظرفية بالفعل المضارع الذي ليس منفيًا بلم نحو لا أصحبك ما يقوم زيد ومنهُ قولهُ

أطوّف ما أطوّف ثم آوي إلى بيت قعيدتهُ لكاعِ

ومنها لو وتوصل بالماضي نحو وددت لو قام زيدٌ وبالمضارع نحو وددت لو يقوم زيدٌ فقول المصنف موصول الأسماء احتراز من الموصول الحرفي وهو أن وأنّ وكي وما ولو وعلامتهُ صحة وقوع المصدر موقعهُ نحو وددت لو تقوم أي قيامك وعجبت مما تصنع وجئت لكي أقرأ ويعجبني أنك قائم وأريد أن تقوم وقد سبق ذكره وأما الموصول الاسمي فالذي للمفرد المذكر والتي للمفردة المؤنثة واذا ثنيت أسقطت الياء وأتيت مكانها بالألف في حالة الرفع نحو اللذان واللتان وبالياء في حالتي الجر والنصب فتقول اللذين واللتين وإن شئت شددت النون عوضًا عن الياء المحذوفة فقلت اللذانّ واللتانّ وقد قرئ واللذانّ يأتيانها منكم ويجوز التشديد أيضًا مع الياء وهو مذهب الكوفيين فتقول اللذينّ واللتينّ وقد قرئ ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِّ﴾ [فصلت: 29] بتشديد النون وهذا التشديد يجوز أيضًا في تثنية ذا وتا اسمي الإشارة فتقول ذانّ وتانّ وكذلك مع الياء فتقول ذينّ وتينّ وهو مذهب الكوفيين والمقصود بالتشديد أن يكون عوضًا عن الألف المحذوفة كما تقدم في الذي والتي

جَمْعُ ٱلَّذِي ٱلْأُلَى ٱلَّذِينَ مُطْلَقَاوَبَعْضُهُمْ بِٱلْوَاوِ رَفْعًا نَطَقَا
بِٱللَّاتِ وَٱللَّاءِ ٱلَّتِي قَدْ جُمِعَاوَٱللَّاءِ كَٱلَّذِينَ نَزْرًا وَقَعَا

يقال في جمع المذكر الألى مطلقًا عاقلًا كان أو غيره نحو جاءني الألى فعلوا وقد تستعمل في جمع المؤنث وقد اجتمع الأمران في قولهِ

وتبلي الألى يستلئمون على الألى تراهن يوم الروع كالحدإ القبلِ

فقال يستلئمون ثم قال تراهن ويقال في جمع المذكر العاقل الذين مطلقًا أي رفعًا ونصبًا وجرًّا فتقول جاءني الذين أكرموا زيدًا ورأيت الذين أكرموهُ ومررت بالذين أكرموه وبعض العرب يقول اللذون في حالة الرفع والذين في حالتي النصب والجرّ وهم بنو هذيل ومنهُ قول بعضهم

نحن اللذون صبحوا الصباحا يوم النخيل غارة ملحاحا

ويقال في جمع المؤنث اللات واللاء بحذف الياء فتقول جاءني اللات فعلن واللاء فعلن ويجوز إثبات الياء فتقول اللاتي واللائي وقد ورد اللاء بمعنى الذين قال الشاعر

فما آباؤنا بأمنّ منهُ علينا اللاء قد مهدوا الحجورا

وَمَنْ وَمَا وَأَلْ تُسَاوِي مَا ذُكِرْوَهٰكَذَا ذُو عِنْدَ طَيِّء شُهِرْ
وَكَٱلَّتِي أَيْضًا لَدَيْهِمْ ذَاتُوَمَوْضِعَ ٱللَّاتِي أَتَى ذَوَاتُ

أشار بقولهِ تساوي ما ذكر إلى أن من وما والألف واللام تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والمثنى والمجموع فتقول جاءني من قام ومن قامت ومن قاما ومن قامتا ومن قاموا ومن قمن وأعجبني ما ركب وما ركبت وما ركبا وما ركبتا وما ركبوا وما ركبن وجاءني القائم والقائمة والقائمان والقائمتان والقائمون والقائمات وأكثر ما تستعمل ما في غير العاقل وقد تستعمل في العاقل ومنهُ قولهُ تعالى ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] وقولهم سبحان من سخركن لنا وسبحان ما سبّح الرعد بحمده ومن بالعكس فأكثر ما تستعمل في العاقل وقد تستعمل في غيره كقولهِ تعالى ﴿وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ﴾ [النور: 45] ومنهُ قول الشاعر

بكيتُ على سرب القطا إذ مررنَ بي فقلتُ ومثلي بالبكاء جديرُ أسرب القطا هل من يعير جناحهُ لعلي إلى من قد هويت أطيرُ

وأما الألف واللام فتكون للعاقل ولغيره نحو جاءني القائم والمركوب واختلف فيها فذهب قوم إلى أنها اسم موصول وهو الصحيح وقيل إنها حرف موصول وقيل إنها حرف تعريف وليست من الموصولية في شيء وأما من وما غير المصدرية فاسمان اتفاقًا وأما ما المصدرية فالصحيح أنها حرف وذهب الأخفش إلى أنها اسم ولغة طيئ استعمال ذو موصولة وتكون للعاقل وغيره وأشهر لغاتهم فيها أنها تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردًا او مثنى او مجموعًا فيقول جاءني ذو قام وذو قامت وذو قاما وذو قامتا وذو قاموا وذو قمن ومنهم من يقول في المفرد المؤنث جاءني ذات قامت وفي جمع المؤنث جاءني ذوات قمن وهو المشار إليهِ بقولهِ وكالتي أيضًا البيت ومنهم من يثنيها ويجمعها فيقول جاءني ذوا وذووا في الرفع وذوَى وذوِي في النصب والجر وذواتا في الرفع وذواتي في النصب والجر وذوات في الجمع وهي مبنية على الضم وحكى الشيخ بهاء الدين ابن النحاس أن إعرابها كإعراب جمع المؤنث السالم والأشهر في ذو هذه أعني الموصولة أن تكون مبنية ومنهم من يعربها بالواو رفعًا وبالألف نصبًا وبالياء جرًّا فيقول جاءني ذو قام ورأيت ذا قام ومررت بذي قام فتكون مثل ذي بمعنى صاحب وقد روى قولهُ

فإما كرامٌ موسرون لقيتهم فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا

بالياء على الإعراب وبالواو على البناء وأما ذات فالفصيح فيها أن تكون مبنية على الضم رفعًا ونصبًا وجرًّا مثل ذوات ومنهم من يعربها إعراب مسلمات فيرفعها بالضمة وينصبها ويجرها بالكسرة

وَمِثْلُ مَا ذَا بَعْدَ مَا ٱسْتِفْهَامِأَوْ مَنْ إِذَا لَمْ تُلْغَ فِي ٱلْكَلَامِ

يعني أن ذا اختصت من بين سائر أسماء الإشارة بأنها تستعمل موصولة وتكون مثل ما في أنها تستعمل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردًا كان أو مثنى أو مجموعًا فتقول من ذا عندك وماذا عندك سواء كان ما عنده مفردًا مذكرًا أو غيره وشرط استعمالها موصولة أن تكون مسبوقة بما أو من الاستفهاميتين نحو من ذا جاءك وماذا فعلت فمن اسم استفهام وهو مبتدأ وذا موصول بمعنى الذي وهو خبر من وجاءك صلة الموصول التقدير من الذي جاءك وكذلك ما مبتدأ وذا موصول وهو خبر ما وفعلت صلتهُ والعائد محذوف تقديره ماذا فعلتهُ أي ما الذي فعلتهُ واحترز بقولهِ إذا لم تلغَ في الكلام من أن تجعل ما مع ذا أو من مع ذا كلمة واحدة للاستفهام نحو ماذا عندك أي اي شيء عندك وكذلك من ذا عندك فماذا مبتدأ وعندك خبره وكذلك من ذا مبتدأ وعندك خبره فذا في هذين الموضعين ملغاة لأنها جزء كلمة لأن المجموع اسم استفهام

وَكُلُّهَا يَلْزَمُ بَعْدَهُ صِلَهْعَلَى ضَمِيرٍ لَائِق مُشْتَمِلَهْ

الموصولات كلها حرفية كانت أو اسمية يلزم أن يقع بعدها صلة تبين معناها ويشترط في صلة الموصول الاسمي أن تشتمل على ضمير لائق بالموصول إن كان مفردًا فمفرد وإن كان مذكرًا فمذكر وإن كان غيرهما فغيرهما نحو جاءني الذي ضربتهُ وكذلك المثنى والمجموع نحو جاءني اللذان ضربتهما والذين ضربتهم وكذلك المؤنث فتقول جاءت التي ضربتها واللتان ضربتهما واللاتي ضربتهنّ وقد يكون لفظ الموصول مفردًا مذكرًا ومعناه مثنى أو مجموعًا أو غيرهما وذلك نحو من وما إذا قصد بهما غير المفرد المذكر فيجوز حينئذٍ مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى فتقول أعجبني من قام ومن قامت ومن قاما ومن قامتا ومن قاموا ومن قمن على حسب ما يعنى بها

وَجُمْلَة أَوْ شِبْهُهَا ٱلَّذِي وُصِلْبِهِ كَمَنْ عِنْدِي ٱلَّذِي ٱبْنُهُ كُفِلْ

صلة الموصول لا تكون إلا جملة أو شبه جملة ونعني بشبه الجملة الظرف والجار والمجرور هذا في غير صلة الألف واللام وسيأتي حكمها ويشترط في الجملة الموصول بها ثلاثة شروط أحدها أن تكون خبرية الثاني كونها خالية من معنى التعجب الثالث كونها غير مفتقرة إلى كلام قبلها واحترز بالخبرية من غيرها وهي الطلبية والإنشائية فلا يجوز جاءني الذي اضربهُ خلافًا للكسائي ولا جاءني الذي ليتهُ قائم خلافًا لهشام واحترز بخالية من معنى التعجب من جملة التعجب فلا يجوز جاءني الذي ما أحسنهُ وإن قلنا إنها خبرية واحترز بغير مفتقرة إلى كلام قبلها من نحو جاءني الذي لكنهُ قائم فإن هذه الجملة تستدعي سبق جملة أخرى نحو ما قعد زيد لكنهُ قائم ويشترط في الظرف والجار والمجرور أن يكونا تامين والمعنى بالتام أن يكون في الوصل بهِ فائدة نحو جاءني الذي عندك والذي في الدار والعامل فيهما فعل محذوف وجوبًا والتقدير جاء الذي استقر عندك أو الذي استقر في الدار فإن لم يكونا تامين لم يجز الوصل بهما فلا تقول جاء الذي بك ولا جاء الذي اليوم

وَصِفَة صَرِيحَة صِلَةُ أَلْوَكَوْنُهَا بِمُعْرَبِ ٱلْأَفْعَالِ قَلّ

الألف واللام لا توصل إلا بالصفة الصريحة قال المصنف في بعض كتبهِ وأعني بالصفة الصريحة اسم الفاعل نحو الضارب واسم المفعول نحو المضروب والصفة المشبهة نحو الحسن الوجه فخرج نحو القرشي والأفضل وفي كون الألف واللام الداخلين على الصفة المشبهة موصولة خلاف وقد اضطرب اختيار الشيخ أبي الحسن ابن عصفور في هذه المسألة فمرة قال إنها موصولة ومرة منع ذلك وقد شذ وصل الألف واللام بالفعل المضارع وعليهِ أشار بقولهِ * وكونها بمعرب الأفعال قل * ومنهُ قولهُ

ما أنت بالحكم الترضى حكومتهُ ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدلِ

وهذا عند جمهور البصريين مخصوص بالشعر وزعم المصنف في غير هذا الكتاب أنهُ لا يختص بهِ بل يجوز في الاختيار وقد جاء وصلها بالجملة الإسمية وبالظرف شذوذًا فمن الأول قولهُ

من القوم الرسول الله منهم لهم دانت رقاب بني معدِّ

ومن الثاني قولهُ

من لا يزال شاكرًا على المعه فهو حر بعيشةٍ ذات سعه

أَي كَمَا وَأُعْرِبَتْ مَا لَمْ تُضَفْوَصَدْرُ وَصْلِهَا ضَمِيرٌ ٱنْحذف

يعني أن أيًا مثل ما في أنها تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردًا كان أو مثنى أو مجموعًا نحو يعجبني أيهم هو قائم. ثم إن أيًا لها أربعة أحوال أحدها أن تضاف ويذكر صدر صلتها نحو يعجبني أيهم هو قائم. الثاني أن لا تضاف ولا يذكر صدر صلتها نحو يعجبني أيٌّ قائم. الثالث أن لا تضاف ويذكر صدر صلتها نحو يعجبني أيٌّ هو قائم وفي هذه الأحوال الثلاثة تكون معربة بالحركات الثلاث نحو يعجبني أيهم هو قائم. ورأيت أيّهم هو قائم. ومررت بأيّهم هو قائم. وكذلك أيٌّ قائم وأيًّا قائم وأيٍّ قائم وكذا أيٌّ هو قائم وأيًّا هو قائم وأيٍّ هو قائم. الرابع أن تضاف ويحذف صدر الصلة نحو يعجبني أيهم قائم ففي هذه الحالة تبنى على الضم فتقول جاء أيهم قائم ورأيت أيهم قائم ومررت بأيهم قائم وعليهِ قولهُ تعالى ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَـٰنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: 69] وقول الشاعر

إذا ما لقيت بني مالك فسلم على أيهم أفضل

وهذا مستفاد من قولهِ وأعربت ما لم تضف إلى آخر البيت أي وأعربت إذا لم تضف في حالة حذف صدر الصلة فدخل في هذه الأحوال الثلاثة السابقة وهي ما إذا أُضيفت وذكر صدر الصلة أو لم تضف ولم يذكر صدر الصلة أو لم تضف وذكر صدر الصلة وخرج الحالة الرابعة وهي ما إذا أضيفت وحذف صدر الصلة فإنها لا تُعرب حينئذٍ

وَبَعْضُهُمْ أَعْرَبَ مُطْلَقًا وَفِيذَا ٱلْحَذْفِ أَيًّا غَيْرُ أَي يَقْتَفِي
إِنْ يسْتَطَلْ وَصْلٌ وَإِنْ لَمْ يُسْتَطَلْفَٱلْحَذْفُ نَزْرٌ وَأَبَوْا أَنْ يُخْتَزَلْ
إِنْ صَلَحَ ٱلْبَاقِي لِوَصْلٍ مكملوَٱلْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي
فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ ٱنْتَصَبْبِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ

يعني أن بعض العرب أعرب أيا مطلقًا أي وإن أضيفت وحذف صدر صلتها فتقول يعجبني أيهم قائم ورأيت أيهم قائم ومررت بأيهم قائم وقد قرئ «ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيَّهُمْ» [مريم: 69] بالنصب وروى فسلم على أيهم أفضل بالجر وأشار بقولهِ وفي ذا الحذف إلى آخره إلى المواضع التي يحذف منها العائد على الموصول وهو إما أن يكون مرفوعًا أو غيرهُ فإن كان مرفوعًا لم يحذف إلا إذا كان مبتدأ وخبرهُ مفرد فلا تقول جاء اللذان قام واللذان ضرب لرفع الأول بالفاعلية والثاني بالنيابة بل يقال قاما وضربا وأما المبتدأ فيحذف مع أي وإن لم تطل الصلة كما تقدّم من قولك يعجبني أيهم قائم ونحوهُ ولا يحذف صدر الصلة مع غير أي إلا إذا طالت الصلة نحو جاء الذي هو ضارب زيدًا فيجوز حذف هو فتقول جاء الذي ضارب زيدًا ومنهُ قولهم. ما أنا بالذي قائلٌ لك سوءا التقدير بالذي هو قائلٌ لك فإن لم تطل الصلة فالحذف قليل وأجازهُ الكوفيون قياسًا نحو جاء الذي قائم التقدير جاء الذي هو قائم ومنهُ قولهُ تعالى «تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ» [الأنعام: 154] في قراءة الرفع التقدير هو أحسن وقد جوزوا في لا سيما زيدٌ إذا رفع زيدٌ أن تكون ما موصولة وزيدٌ خبر المبتدا محذوف التقدير لا سي الذي هو زيدٌ فحذف العائد الذي هو المبتدأ وهو قولك هو وجوبًا فهذا موضع حذف فيهِ صدر الصلة مع غير أي وجوبًا ولم تطل الصلة وهو مقيس وليس بشاذ وأشار بقولهِ وأبوا أن يختزل إن صلح الباقي لوصل مكمل إلى أن شرط حذف صدر الصلة أن لا يكون ما بعدهُ صالحًا لأن يكون صلة كما إذا وقع بعدهُ جملة نحو جاء الذي هو أبوهُ منطلق أو هو ينطلق أو ظرف أو جار ومجرور تامان نحو جاء الذي هو عندك أو هو في الدار فإنهُ لا يجوز في هذه المواضع حذف صدر الصلة فلا تقول جاء الذي أبوهُ منطلق تعني الذي هو أبوه منطلق لأن الكلام يتم دونهُ فلا يدرى أحذف منهُ شيء أم لا وكذا بقية الأمثلة المذكورة ولا فرق في ذلك بين أي وغيرها فلا تقول في يعجبني أيهم هو يقوم يعجبني أيهم يقوم لأنهُ لا يعلم الحذف ولا يختص هذا الحكم بالضمير إذا كان مبتدأ بل الضابط أنهُ متى احتمل الكلام الحذف وعدمهُ لم يجز حذف العائد وذلك كما إذا كان في الصلة ضمير غير ذلك الضمير المحذوف صالح لعوده على الموصول نحو جاء الذي ضربتهُ في داره فلا يجوز حذف الهاء من ضربتهُ فلا تقول جاء الذي ضربت في داره لأنهُ لا يعلم المحذوف وبهذا يظهر لك ما في كلام المصنف من الإبهام فإنهُ لم يبين أنهُ متى صلح ما بعد الضمير لأن يكون صلة لا يحذف سواء كان الضمير مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا وسواء كان الموصول أيًا أم غيرها بل ربما يشعر ظاهر كلامهِ بأن الحكم مخصوص بالضمير المرفوع وبغير أي من الموصولات لأن كلامهُ في ذلك والأمر ليس كذلك بل لا يحذف مع أي ولا مع غيرها متى صلح ما بعدها لأن يكون صلة كما تقدم نحو جاء الذي هو أبوه منطلق ويعجبني أيهم هو أبوه منطلق وكذلك المنصوب والمجرور نحو جاء الذي ضربتهُ في داره ومررت بالذي مررت بهِ في داره ويعجبني أيهم ضربتهُ في داره ومررت بأيهم مررت بهِ في داره وأشار بقولهِ والحذف عندهم كثير منجلي إلى آخره إلى العائد المنصوب وشرط جواز حذفهِ أن يكون متصلًا منصوبًا بفعل تام أو بوصف نحو جاء الذي ضربتهُ والذي أنا معطيكهُ درهم فيجوز حذف الهاء من ضربتهُ فتقول جاء الذي ضربت ومنهُ قولهُ تعالى ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] ﴿أَهَـٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: 41] التقدير خلقتهُ وبعثهُ وكذلك يجوز حذف الهاء من معطيكهُ فتقول الذي أنا معطيك درهم ومنهُ قولهُ

ما الله موليك فضل فاحمدنهُ بهِ فما لدى غيره نفع ولا ضرر

تقديره الذي الله موليكه فضل فحذفت الهاء وكلام المصنف يقتضي أنهُ كثير وليس كذلك بل الكثير حذفهُ من الفعل المذكور وأما مع الوصف فالحذف منهُ قليل فإن كان الضمير منفصلًا لم يجز الحذف نحو جاء الذي إياه ضربت فلا يجوز حذف إياه وكذلك يمتنع الحذف إن كان متصلًا منصوبًا بغير فعل أو وصف وهو الحرف نحو جاء الذي إنهُ منطلق فلا يجوز حذف الهاء وكذلك يمتنع الحذف إذا كان منصوبًا متصلًا بفعل ناقص نحو جاء الذي كأنهُ زيدٌ

كَذَاكَ حَذْفُ مَا بِوَصْفٍ خُفِضَاكَأَنْتَ قَاض بَعْدَ أَمْرٍ مِنْ قَضَى
كَذَا ٱلَّذِي جُرَّ بِمَا ٱلْمَوْصُولِ جَرّكَمُرَّ بِٱلَّذِي مَرَرْتَ فَهْوَ بَرّ

لما فرغ من الكلام على الضمير المرفوع والمنصوب شرع في الكلام على المجرور فهو إما أن يكون مجرورًا بالإضافة أو بالحرف فإن كان مجرورًا بالإضافة لم يحذف إلا إذا كان مجرورًا بإضافة اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال نحو جاء الذي أنا ضاربهُ الآن أو غدًا فتقول جاء الذي أنا ضارب بحذف الهاء وإن كان مجرورًا بغير ذلك لم يحذف نحو جاء الذي أنا غلامهُ أو أنا مضروبهُ أو أنا ضاربهُ أمس وأشار بقولهِ كأنت قاضٍ إلى قولهِ تعالى ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾ [طه: 72] التقدير ما أنت قاضيهِ فحذفت الهاء وكأن المصنف استغنى بالمثال عن أن يقيد الوصف بكونهِ اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال وإن كان مجرورًا بحرف فلا يحذف إلا إن دخل على الموصول حرف مثلهُ لفظًا ومعنى واتفق العامل فيهما مادة نحو مررت بالذي مررت بهِ أو أنت مارٌّ بهِ فيجوز حذف الهاء وعاملها فتقول مررت بالذي مررت قال الله تعالى ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: 33] أي منهُ وتقول مررت بالذي أنت مارٌّ أي بهِ ومنهُ قولهُ

وقد كنت تخفي حب سمراء حقبةً فبح لان منها بالذي أنت بائحُ

أي أنت بائح بهِ فإن اختلف الحرفان لم يجز الحذف نحو مررت بالذي غضبت عليهِ فلا يجوز حذف عليهِ وكذلك مررت بالذي مررت بهِ على زيدٍ فلا يجوز حذف بهِ منهُ لاختلاف معنى الحرفين لأن الباء الداخلة على الموصول للإلصاق والداخلة على الضمير للسببية وإن اختلف العاملان لم يجز الحذف أيضًا نحو مررت بالذي فرحت بهِ فلا يجوز حذف بهِ وهذا كلهُ هو المشار إليهِ بقولهِ كذا الذي جر أي كذلك يحذف الضمير الذي جرّ بمثل ما جرّ الموصول بهِ نحو مرَّ بالذي مررت فهو بر أي بالذي مررت بهِ فاستغنى بالمثال عن ذكر بقية الشروط التي سبق ذكرها