Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ظنّ واخواتها

إِنْصِبْ بِفِعْلِ ٱلْقَلْبِ جزءي ٱبْتِدَااعْنِي رَأَى خَالَ عَلِمْتُ وَجَدَا
ظَنَّ حَسِبْتُ وَزَعَمْتُ مَعَ عَدْحَجَا دَرَى وَجَعَلَ ٱللَّذْ كَٱعْتَقَدْ
وَهَبْ تَعَلَّمْ وَٱلَّتِي كَصَيَّرَاأَيْضًا بِهَا ٱنْصِبْ مُبْتَدًا وَخَبَرَا

هذا هو القسم الثالث من الأفعال الناسخة للابتداء وهو ظن وأخواتها وتنقسم إلى قسمين أحدهما أفعال القلوب والثاني أفعال التحويل * فأما أفعال القلوب فتنقسم إلى قسمين أحدهما ما يدل على اليقين وذكر المصنف منها خمسة رأى وعلمَ ووجدَ ودرى وتعلم والثاني منها ما يدل على الرجحان وذكر المصنف منها ثمانية خالَ وظنّ وحسبَ وزعمَ وعدّ وحجا وجعل وهب فمثال رأى قول الشاعر

رأيت الله أكبرَ كل شيء محاولة وأكثرَهم جنودا

فاستعمل رأى فيهِ لليقين وقد تستعمل رأى بمعنى ظنّ كقولهِ تعالى ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: 6] أي يظنونهُ * ومثال علمَ علمت زيدًا أخاك وقول الشاعر

علمتك الباذل المعروف فانبعثت إليك بي واجفات الشوق والأملِ

ومثال وجدَ قولهُ تعالى ﴿وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: 102] ومثال درى قولهُ

دريت الوفيّ العهد يا عمرو فاغتبط فإن اغتباطًا بالوفاء حميدُ

ومثال تعلم وهي التي بمعنى اعلمَ قولهُ

تعلم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكرِ

وهذه مثل الأفعال الدالة على اليقين * ومثال الدالة على الرجحان قولك خلت زيدًا أخاك وقد تستعمل خالَ لليقين كقولهِ

دعاني الغواني عمهن وخلتني ليَ اسم فلا أدعى بهِ وهو أوّلُ

وظننت زيدًا صاحبك وقد تستعمل لليقين كقولهِ تعالى ﴿وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: 118] وحسبت زيدًا صاحبك وقد تستعمل لليقين كقولهِ

حسبت التقى والجود خيرَ تجارةٍ رباحًا إذا ما المرء أصبح ثاقلًا

ومثال زعم قولهُ

فإن تزعميني كنت أجهل فيكم فإني شربتُ الحلم بعدك بالجهلِ

ومثال عدّ قولهُ

فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنما المولى شريكك في العدم

ومثال حجا قولهُ

قد كنت احجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمّتْ بنا يومًا ملماتُ

ومثال جعل قولهُ تعالى ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف: 19] وقيد المصنف جعل بكونها بمعنى اعتقد احترازًا من جعل التي بمعنى صير فإنها من أفعال التحويل لا من أفعال القلوب ومثال هب قولهُ

فقلت أجرني أبا مالك وإلا فهبني امرأً هالكا

ونبه المصنف بقولهِ أعني رأى على أن أفعال القلوب منها ما ينصب مفعولين وهو رأى وما بعدهُ مما ذكره المصنف في هذا الباب ومنها ما ليس كذلك وهو قسمان لازم نحو جَبن زيد ومتعدٍ إلى واحد نحو كرهت زيدًا هذا ما يتعلق بالقسم الأول من أفعال هذا الباب وهو أفعال القلوب وأما أفعال التحويل وهي المرادة بقولهِ والتي كصيرا إلى آخره فتتعدى أيضًا إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وعدها بعضهم سبعة. صير نحو صيرت الطين ابريقًا. وجعل نحو قولهِ تعالى ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23]. ووهب كقولهم وهبني الله فداك أي صيرني. وتخذَ كقولهِ تعالى ﴿لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: 77]. واتخذ كقولهِ تعالى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: 125] وترك كقولهِ ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف: 99] وقولهِ

وربيتهُ حتى إذا ما تركتهُ أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه

وردّ كقولهِ

رمى الحدثان نسوة آل حربٍ بمقدارٍ سمدن لهُ سمودا فردّ شعورهنّ السود بيضًا وردّ وجوههنّ البيض سودا

وَخُصَّ بِٱلتَّعْلِيقِ وَٱلْإِلْغَاءِ مَامِنْ قَبْلِ هَبْ وَٱلْأَمْر هَبْ قَدْ اُلْزِمَا
كَذَا تَعَلَّمْ وَلِغَيْرِ ٱلْمَاضِ مِنْسِوَاهُمَا ٱجْعَلْ كُلَّ مَا لَهُ زُكِنْ

تقدم أن هذه الأفعال قسمان أحدهما أفعال القلوب والثاني أفعال التحويل فأما أفعال القلوب فتنقسم إلى متصرفة وغير متصرفة فالمتصرفة ما عدا هب وتعلم فيستعمل منها الماضي نحو ظننت زيدا قائمًا وغير الماضي وهو المضارع نحو أظن زيدًا قائمًا والأمر نحو ظن زيدا قائمًا واسم الفاعل نحو أنا ظانٌّ زيدًا قائمًا واسم المفعول نحو زيد مظنون أبوه قائمًا فأبوه هو المفعول الأول وارتفع لقيامهِ مقام الفاعل وقائمًا المفعول الثاني والمصدر نحو عجبت من ظنك زيدًا قائمًا ويثبت لها كلها من العمل وغيره ما ثبت للماضي وغير المتصرفة اثنان وهما هَبْ وتعلم بمعنى اعلم فلا يستعمل منها إلا صيغة الأمر كقولهِ

تعلم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكر

وقولهُ

فقلت أجرني أبا مالك وإلا فهبني امرأً هالكا

واختصت القلبية المتصرفة بالتعليق والإلغاء فالتعليق هو ترك العمل لفظًا دون معنى لمانع نحو ظننت لزيدٌ قائمٌ فقولك لزيد قائم لم تعمل فيهِ ظننت لفظًا لأجل المانع لها من ذلك وهو اللام لكنهُ في موضع نصب بدليل أنك لو عطفت عليهِ لنصبت نحو ظننت لزيدٌ قائمٌ وعمرًا منطلقًا فهي عاملة في لزيدٌ قائمٌ في المعنى دون اللفظ والإلغاء هو ترك العمل لفظًا ومعنى لا لمانع نحو زيدٌ ظننت قائمٌ فليس لظننت عمل في زيد قائم لا في المعنى ولا في اللفظ ويثبت للمضارع وما بعده من التعليق وغيره ما ثبت للماضي نحو أظن لزيدٌ قائمٌ وزيد أظن قائم وأخواتها وغير المتصرفة لا يكون فيها تعليق ولا إلغاء وكذلك أفعال التحويل نحو صير وأخواتها

وَجَوِّزِ ٱلْإِلْغَاءَ لَا فِي ٱلِٱبْتِدَاوَٱنْوِ ضَمِيرَ ٱلشَّانِ أَوْ لَامَ ٱبْتِدَا
فِي مُوهِم إِلْغَاء مَا تَقَدَّمَاوَٱلْتَزِمِ ٱلتَّعْلِيقَ قَبْلَ نَفْيِ مَا
وَإِنْ وَلَا لَامُ ٱبْتِدَاءَ أَوْ قَسَمْكَذَا وَٱلِٱسْتِفْهَامُ ذَا لَهُ ٱنْحَتَمْ

يجوز إلغاء هذه الأفعال المتصرفة إذا وقعت في غير الابتداء كما إذا وقعت وسطًا نحو زيدٌ ظننت قائمٌ أو آخرًا نحو زيدٌ قائمٌ ظننت وإذا توسطت فقيل الإعمال والإلغاء سيان وقيل الإعمال أحسن من الإلغاء وإن تأخرت فالإلغاء أحسن وإن تقدمت امتنع الإلغاء عند البصريين فلا تقول ظننت زيدٌ قائمٌ بل يجب الإعمال فتقول ظننت زيدًا قائمًا فإن جاء من لسان العرب ما يوهم إلغاءها متقدمة أول على إضمار ضمير الشأن كقولهِ

أرجو وآمل أن تدنو مودتها وما إخال لدينا منك تنويلُ

فالتقدير ما إخالهُ لدينا منك تنويلُ فالهاء ضمير الشأن وهي المفعول الأول ولدينا منك تنويل جملة في موضع المفعول الثاني وحينئذٍ فلا إلغاء أو على تقدير لام الابتداء كقولهِ

كذاك أُدبت حتى صار من خلقي أني وجدت ملاكُ الشيمةِ الأدبُ

التقدير أني وجدت لملاك الشيمة الأدب فهو من باب التعليق وليس من باب الإلغاء في شيء وذهب الكوفيون وتبعهم أبو بكر الزبيدي وغيره إلى جواز إلغاء المتقدم فلا يحتاجون إلى تأويل البيتين وإنما قال المصنف وجوز الإلغاء لينبه على أن الإلغاء ليس بلازم بل هو جائز فحيث جاز الإلغاء جاز الإعمال كما تقدم وهذا بخلاف التعليق فإنهُ لازم ولهذا قال والتزم التعليق فيجب التعليق إذا وقع بعد الفعل ما النافية نحو ظننت ما زيد قائم أو إن النافية نحو علمت إن زيد قائم ومثلوا لهُ بقولهِ تعالى ﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 52] وقال بعضهم ليس هذا من باب التعليق في شيء لأن شرط التعليق أنهُ إذا حذف المعلق تسلط العامل على ما بعدهُ فينصب مفعولين نحو ظننت ما زيد قائم فلو حذفت ما لقلت ظننت زيدًا قائمًا والآية الكريمة لا يتأتى فيها ذلك لأنك لو حذفت المعلق وهو إن لم يتسلط تظنون على لبثتم إذ لا يقال وتظنون لبثتم. هكذا زعم هذا القائل ولعلهُ مخالف لما هو المجمع عليهِ من أنهُ لا يشترط في التعليق هذا الشرط الذي ذكرهُ وتمثيل النحويين للتعليق بالآية الكريمة وشبهها يشهد لذلك وكذلك يعلق الفعل إذا وقع بعده لا النافية نحو ظننت لا زيد قائم ولا عمرو أو لام الابتداء نحو ظننت لزيد قائم أو لام القسم نحو علمت ليقومنّ زيد ولم يعدها أحد من النحويين من المعلقات أو الاستفهام ولهُ صور ثلاث الاولى أن يكون أحد المفعولين اسم استفهام نحو علمت أيهم أبوك الثانية أن يكون مضافًا إلى اسم استفهام نحو علمت غلام أيهم أبوك الثالثة أن تدخل عليهِ أداة الاستفهام نحو علمت أزيدٌ عندك أم عمرو وعلمت هل زيدٌ قائمٌ او عمرو

لِعِلْمِ عِرْفَانِ وَظَنِّ تهمهتَعْدِيَةٌ لِوَاحِد مُلْتَزَمَهْ

إذا كانت علم بمعنى عرف تعدّت إلى مفعول واحد كقولك علمت زيدًا أي عرفتهُ ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: 78] وكذلك إذا كانت ظن بمعنى اتهم تعدّت إلى مفعول واحد كقولك ظننت زيدًا أي اتهمتهُ ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾ [التكوير: 24] أي بمتهم

وَلِرَأَى ٱلرُّؤْيَا ٱنْم مَا لِعَلِمَاطَالِبَ مَفْعُولَيْنِ مِنْ قَبْلُ ٱنْتَمَى

إذا كانت رأى حلمية أي للرؤيا في المنام تعدّت إلى المفعولين كما تتعدى إليهما علم المذكورة من قبل وإلى هذا أشار بقولهِ ولرأى الرؤيا انم أي انسب لرأى التي مصدرها الرؤيا ما نسب لعلم المتعدية إلى اثنين فعبّر عن الحلمية بما ذكر لأن الرؤيا وإن كانت تقع مصدرًا الغير الحلمية فالمشهور كونها مصدرًا لها ومثال استعمال رأى الحلمية متعدية إلى اثنين قولهُ تعالى ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 36] فالياء مفعول أوّل وأعصر خمرًا جملة في موضع المفعول الثاني وكذلك قولهُ

أبو حنش يؤرقني وطلق وعمار وآونة أثالا أراهم رفقتي حتى إذا ما تجافى الليل وانخزل انخزالا

إذا أنا كالذي يجري لورد إلى آل فلم يدرك بلالا

فالهاء والميم في أراهم المفعول الأول ورفقتي هو المفعول الثاني

وَلَا تُجِزْ هُنَا بِلَا دَلِيلِسقوط مَفْعُولَيْنِ أَوْ مَفْعُولِ

لا يجوز في هذا الباب سقوط المفعولين ولا سقوط أحدهما إلا إذا دل دليل على ذلك فمثال حذف المفعولين للدلالة أن يقال هل ظننت زيدًا قائمًا فتقول ظننت التقدير ظننت زيدًا قائمًا فحذفت المفعولين لدلالة ما قبلهما عليهما ومنهُ قولهُ

بأي كتاب أم بأية سنةٍ ترى حبهم عارًا عليّ وتحسبُ

أي وتحسب حبهم عارًا عليّ فحذف المفعولين وهما حبهم وعارًا عليّ لدلالة ما قبلهما عليهما ومثال حذف أحدهما للدلالة أن يقال هل ظننت أحدًا قائمًا فتقول ظننت زيدًا أي ظننت زيدًا قائمًا فتحذف الثاني للدلالة عليهِ ومنهُ قولهُ

ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم

أي فلا تظني غيره واقعًا فغيره هو المفعول الأول وواقعًا هو المفعول الثاني وهذا الذي ذكره المصنف هو الصحيح من مذاهب النحويين فإن لم يدل دليل على الحذف لم يجز فيهما ولا في أحدهما فلا تقول ظننت ولا ظننت زيدًا ولا ظننت قائمًا تريد ظننت زيدًا قائمًا

وَكَتَظُنُّ ٱجْعَلْ تَقُولُ إِنْ وَلِيمُسْتَفْهَمًا بِهِ وَلَمْ يَنْفَصِلِ
بِغَيْرِ ظَرْف أَوْ كَظَرْف أَوْ عَمَلْوَإِنْ بِبَعْضِ ذِي فَصَلْتَ يُحْتَمَلْ

القولَ شأنهُ إذا وقعت بعده جملة أن تحكى نحو قال زيد عمرو منطلق وتقول زيد منطلق لكن الجملة بعده في موضع نصب على المفعولية ويجوز إجراؤه مجرى الظن فينصب المبتدأ والخبر مفعولين كما تنصبهما ظن والمشهور أن للعرب في ذلك مذهبين أحدهما وهو مذهب عامة العرب أنهُ لا يجرى القول مجرى الظن إلا بشروط ذكر المصنف منها أربعة وهي التي ذكرها عامة النحويين الأول أن يكون الفعل مضارعًا الثاني أن يكون للمخاطب وإليهما أشار بقولهِ اجعل تقول فإن تقول المضارع وهو للمخاطب الشرط الثالث أن يكون مسبوقًا باستفهام وإليهِ أشار بقولهِ إن ولى مستفهمًا بهِ الشرط الرابع أن لا يفصل بينهما أي بين الاستفهام والفعل بغير ظرف ولا مجرور ولا معمول الفعل فإن فصل بأحدها لم يضر. وهذا هو المراد بقولهِ ولم ينفصل بغير ظرف إلى آخره فمثال ما اجتمعت فيهِ الشروط قولك أتقول عمرًا منطلقًا فعمرًا مفعولٌ أول ومنطلقًا مفعول ثان ومنهُ قولهُ

متى تقول القُلُصَ الرواسما يحملنَ أمّ قاسم وقاسما

فلو كان الفعل غير مضارع نحو قال زيد عمرو منطلق لم ينصب القول مفعولين عند هؤلاء وكذا إن كان مضارعًا بغير تاء نحو يقول زيد عمرو منطلق لم ينصب أو لم يكن مسبوقًا باستفهام نحو أنت تقول عمرو منطلق أو سبق باستفهام ولكن فصل بغير ظرف ولا مجرور ولا معمول لهُ نحو أأنت تقول زيد منطلق فإن فصل بأحدها لم يضر نحو أعندك تقول زيدًا منطلقًا وأفي الدار تقول زيدًا منطلقًا وأعمرًا تقول منطلقًا ومنهُ قولهُ

أجهالًا تقول بني لؤي لعمر أبيك أم متجاهلينا

فبني مفعول أول وجهالًا مفعول ثان وإذا اجتمعت الشروط المذكورة جاز نصب المبتدأ والخبر مفعولين لتقول نحو أتقول زيدًا منطلقًا وجاز رفعهما على الحكاية نحو أتقول زيد منطلق

وَأُجْرِيَ ٱلْقَوْلُ كَظَنٍّ مُطْلَقَاعِنْدَ سُلَيْمٍ نَحْوُ قُلْ ذَا مُشْفِقَا

أشار إلى المذهب الثاني للعرب في القول وهو مذهب سليم فيجرون القول مجرى الظن في نصب المفعولين مطلقًا أي سواء كان مضارعًا أم غير مضارع وجدت فيهِ الشروط المذكورة أم لم توجد وذلك نحو قل ذا مشفقًا فذا مفعول أول ومشفقًا مفعول ثان ومن ذلك قولهُ

قالت وكنت رجلًا فطينًا هذا لعمر الله إسرائينا

فهذا مفعول أول لقالت وإسرائينا مفعول ثان