Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

المفعول لهُ

ينْصَبُ مَفْعُولًا لَهُ ٱلْمَصْدَرُ إِنْأَبَانَ تَعْلِيلًا كَجُدْ شُكْرًا وَدِنْ
وَهْوَ بِمَا يَعْمَلُ فِيهِ مُتَّحِدْوَقْتًا وَفَاعِلًا وَإِنْ شَرْطٌ فقِدْ
فَٱجْرُرْهُ بِٱلْحَرْفِ وَلَيْسَ يَمْتَنِعْمَعَ ٱلشُّرُوطِ كَلِزُهْدٍ ذَا قَنِعْ

المفعول لهُ هو المصدر المفهم علة المشارك لعاملهِ في الوقت والفاعل نحو جد شكرًا فشكرًا مصدر وهو مفهوم للتعليل لأن المعنى جد لأجل الشكر وهو مشارك لعاملهِ وهو جد في الوقت لأن زمن الشكر هو زمن الجود وفي الفاعل لأن فاعل الجود هو المخاطب وهو فاعل الشكر وكذلك ضربت ابني تأديبًا فتأديبًا مصدر وهو مفهم للتعليل إذ يصح أن يقع في جواب لم فعل الضرب وهو مشارك لضربت في الوقت والفاعل وحكمهُ جواز النصب إن وجدت فيهِ هذه الشروط الثلاثة أعني المصدرية وإبانة التعليل واتحادهُ مع عاملهِ في الوقت والفاعل فإن فقد شرط من هذه الشروط تعين جرّهُ بحرف التعليل وهو اللام أو من أو في أو الباء فمثال ما عدمت فيهِ المصدرية قولك جئتك للسمن ومثال ما لم يتحد مع عاملهِ في الوقت جئتني اليوم للإكرام غدًا ومثال ما لم يتحد مع عاملهِ في الفاعل جاء زيدٌ لإكرام عمرو لهُ ولا يمتنع الجر بالحرف مع استكمال الشروط نحو هذا قنع لزهد وزعم قوم أنهُ لا يشترط في نصبهِ إلّا كونهُ مصدرًا ولا يشترط اتحادهُ مع عاملهِ في الوقت ولا في الفاعل فجوزوا نصب إكرام في المثالين السابقين والله أعلم

وَقَلَّ أَنْ يَصْحَبَهُ ٱلْمُجَرَّدُوَٱلْعَكْسُ فِي مَصْحُوبِ أَلْ وَأَنْشَدُوا
لَا أَقْعُدُ ٱلْجُبْنَ عَنِ ٱلْهَيْجَاءوَلَوْ تَوَالَتْ زُمَرُ ٱلْأَعْدَاء

المفعول لهُ المستكمل للشروط المتقدمة لهُ ثلاثة أحوال أحدها أن يكون مجردًا عن الألف واللام والإضافة والثاني أن يكون محلى بالألف واللام والثالث أن يكون مضافًا وكلها يجوز أن تجرّ بحرف التعليل لكن الأكثر في ما تجرّد عن الألف واللام والإضافة النصب نحو ضربت ابني تأديبًا ويجوز جرهُ فتقول ضربت ابني لتأديبٍ وزعم الجزولي أنهُ لا يجوز جرهُ وهو خلاف ما صرح بهِ النحويون وما صحب الألف واللام بعكس المجرد الاكثر جرهُ ويجوز النصب فضربت ابني للتأديب أكثر من ضربت ابني التأديب ومما جاء فيهِ منصوبًا ما أنشدهُ المصنف لا أقعد الجبن عن الهيجاء البيت فالجبن مفعول لهُ أي لا أقعد لأجل الجبن ومثلهُ قولهُ

فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسانًا وركبانا

وأما المضاف فيجوز فيهِ الأمران النصب والجر على السواء فتقول ضربت ابني تأديبهُ ولتأديبهِ وهذا قد يفهم من كلام المصنف لأنهُ لما ذكر أنهُ يقل جرّ المجرد ونصب المصاحب للألف واللام علم أن المضاف لا يقل فيهِ واحد منهما بل يكثر فيهِ الأمران ومما جاء بهِ منصوبًا قولهُ تعالى ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: 19] ومنهُ قول الشاعر

وأغفر عوراء الكريم ادّخارَهُ وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما