Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

حروف الجرّ

هَاكَ حُرُوفَ ٱلْجَرِّ وَهْيَ مِنْ إِلَىحَتَّى خَلَا حَاشَا عَدَا فِي عَنْ عَلَى
مُذْ مُنْذُ رُبَّ ٱللَّامُ كَيْ وَاوٌ وَتَاوَٱلْكَافُ وَٱلْبَا وَلَعَلَّ وَمَتَى

هذه الحروف العشرون كلها مختصة بالأسماء وهي تعمل فيها الجرّ وتقدّم الكلام على خلا وحاشى وعدا في الاستثناء وقل من ذكر كي ولعل ومتى في حروف الجرّ فأما كي فتكون حرف جرّ في موضعين أحدهما إذا دخلت على ما الاستفهامية نحو كيمه أي لمه فما استفهامية مجرورة بكى وحذف ألفها لدخول حرف الجرّ عليها وجيءَ بالهاء للسكت الثاني قولك جئت كي أكرم زيدًا فأكرم فعل مضارع منصوب بأن بعد كي وأن والفعل مقدران بمصدر مجرور بكى والتقدير جئت كي إكرام زيد أي لإكرام زيد وأما لعل فالجرّ بها لغة عقيل ومنهُ قولهُ لعل أبي المغوار منك قريب. وقولهُ

لعلّ الله فضلكم علينا بشيء أنّ أمكمُ شريمُ

فابي المغوار والاسم الكريم مبتدآن وقريب وفضلكم خبران ولعل حرف جرّ زائد دخل على المبتدأ فهو كالباء في بحسبك درهم وقد روى على لغة هؤلاء في لامها الأخيرة الكسر والفتح وروى أيضًا حذف اللام الأولى فتقول علّ بفتح اللام وكسرها وأما متى فالجرّ بها لغة هذَيل ومن كلامهم أخرجها متى كمهِ يريدون من كمهِ ومنهُ قولهُ

شربنَ بماء البحر ثم ترفعت متى لججٍ خضرٍ لهنّ نئيجُ

وسيأتي الكلام على بقية العشرين عند كلام المصنف عليها ولم يعدّ المصنف في هذا الكتاب لولا من حروف الجرّ وذكرها في غيره ومذهب سيبويه أنها من حروف الجرّ لكن لا تجر إلّا المضمر فتقول لولاي ولولاك ولولاهُ فالياء والكاف والهاء عند سيبويه مجرورات بلولا وزعم الأخفش أنها في موضع رفع بالابتداء ووضع ضمير الجرّ موضع ضمير الرفع فلم تعمل لولا فيها شيئًا كما لا تعمل في الظاهر نحو لولا زيدٌ لأتيتك وزعم المبرد أن هذا التركيب أعني لولاك ونحوهَ لم يرد من لسان العرب وهو محجوج بثبوت ذلك عنهم كقولهِ

أتطمع فينا من أراق دماءنا ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن

وقول الاخر

وكم موطن لولايَ طحتَ كما هوى بأجرامهِ من قنة النيق منهوى

بِٱلظَّاهِرِ ٱخْصُصْ مُنْذُ مُذْ وَحَتَّىوَٱلْكَافَ وَٱلْوَاوَ وَرُبَّ وَٱلتَّا
وَٱخْصُصْ بِمُذْ وَمُنْذُ وَقْتًا وَبِرُبّمُنَكَّرًا وَٱلتَّاءَ لِلّٰهِ وَرَبّ
وَمَا رَوَوْا مِنْ نَحْوِ رُبَّهُ فَتَىنَزْرٌ كَذَا كَهَا وَنَحْوُهُ أَتَى

من حروف الجر ما لا يجر إلّا الظاهر وهي هذه السبعة المذكورة في البيت الأول فلا تقول منذهُ ولا مذهُ وكذا الباقي ولا تجر منذ ومذ من الأسماء الظاهرة إلّا أسماء الزمان فإن كان الزمان حاضرًا كانت بمعنى في نحو ما رأيتهُ منذ يومنا أي في يومنا وإن كان الزمان ماضيًا كانت بمعنى من نحو ما رأيتهُ مذ يوم الجمعة أي من يوم الجمعة وسيذكر المصنف هذا في آخر الباب وهذا معنى قولهِ واخصص بمذ ومنذ وقتًا وأما حتى فسيأتي الكلام على مجرورها عند ذكر المصنف لهُ وقد شذ جرها للضمير كقولهِ

فلا والله لا يلفى أناس فتىً حتّاك يا ابن أبي زيادِ

ولا يقاس على ذلك خلافًا لبعضهم ولغة هذيل إبدال حائها عينًا وقرأ ابن مسعود «فَتَرَبَّصُوا بِهِ عَتَّىٰ حِينٍ» [المؤمنون: 25] وأما الواو فمختصة بالقسم وكذلك التاء ولا يجوز ذكر فعل القسم معهما فلا تقول أقسم والله ولا أقسم تالله ولا تجر التاء إلّا لفظ الله فتقول تالله لأفعلنّ وقد سمع جرها لربّ مضافًا إلى الكعبة وهذا معنى قولهِ والتاء لله وربّ وسمع أيضًا تالرحمن وذكر الخفاف في شرح الكتاب أنهم قالوا تحياتك وهذا غريب ولا تجر ربّ إلّا نكرة نحو رب رجل عالم لقيت وهذا معنى قولهِ وبرب منكرًا أي واخصص برب النكرة وقد شذ جرها ضمير الغيبة كقولهِ

واهٍ رأبتَ وشيكًا صدعَ أعظمهِ وربُهُ عطبًا أنقذت من عطبهِ

كما شذ جر الكاف لهُ كقولهِ

خلى الذنابات شمالًا كثبا وأمّ أوعال كها أو أقربا

وقولهُ ولا ترى بعلًا ولا حلائلا كهُ ولا كهنّ إلّا حاظلا

وهذا معنى قولهِ وما رووا البيت والذي روى من جر رب المضمر نحو ربهُ فتى قليل وكذلك جر الكاف المضمر نحو كها

بَعِّضْ وَبَيِّنْ وَٱبْتَدِى فِي ٱلْأَمْكِنَهْبِمِنْ وَقَدْ تَأْتِي لِبَدْءِ ٱلْأَزْمِنَهْ
وَزِيدَ فِي نَفْيٍ وَشِبْهِهِ فَجَرّنَكِرَةً كَمَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرّ

تجيء من للتبعيض ولبيان الجنس ولابتداء الغاية في غير الزمان كثيرًا وفي الزمان قليلًا وزائدة فمثالها للتبعيض قولك أخذت من الدراهم ومنهُ قولهُ تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: 8] ومثالها لبيان الجنس قولهُ تعالى ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30] ومثالها لابتداء الغاية في المكان قولهُ تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1] ومثالها لابتداء الغاية في الزمان قولهُ تعالى ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: 108] وقول الشاعر

تخيرنَ من أزمان يوم حليمةٍ إلى اليوم قد جربنَ كل التجاربِ

ومثال الزائدة ما جاءني من أحد ولا تزاد عند جمهور البصريين إلّا بشرطين أحدهما أن يكون المجرور بها نكرة الثاني أن يسبقها نفي أو شبههُ والمراد بشبه النفي النهى نحو لا تضرب من أحد والاستفهام نحو هل جاءك من أحد ولا تزاد في الإيجاب ولا يؤتى بها جارة لمعرفة فلا تقول جاءني من زيد خلافًا للأخفش وجعل منهُ قولهُ تعالى ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: 31] وأجاز الكوفيون زيادتها في الإيجاب بشرط تنكير مجرورها ومنهُ عندهم قد كان من مطر أي قد كان مطر

لِلِٱنْتِهَا حَتَّى وَلَامٌ وَإِلَىوَمِنْ وَبَاءٌ يُفْهِمَانِ بَدَلَا

يدل على انتهاء الغاية بالى وحتى واللام والأصل من هذه الثلاثة إلى فلذلك تجر الآخر وغيرهُ نحو سرت البارحة إلى آخر الليل أو إلى نصفهِ ولا تجر حتى إلّا ما كان آخرًا أو متصلًا بالآخر كقولهِ تعالى ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 5] ولا تجر غيرهما فلا تقول سرت البارحة حتى نصف الليل واستعمال اللام للانتهاء قليل ومنهُ قولهُ تعالى ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الرعد: 2] وتستعمل من والباء بمعنى بدل فمن استعمال من بمعنى بدل قولهُ عز وجل ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: 38] أي بدل الآخرة وقولهُ تعالى ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: 60] أي بدلكم وقول الشاعر

جاريه لم تأكل المرققا ولم تذق من البقول الفستقا

أي بدل البقول ومن استعمال الباء بمعنى بدل ما ورد في الحديث ما يسرني بها حمر النعم أي بدلها وقول الشاعر

فليت لي بهمِ قومًا إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسانًا وركبانا

اي بدلهم

وَٱللَّامُ لِلْمِلْكِ وَشِبْهِهِ وَفِيتَعْدِيَةٍ أَيْضًا وَتَعْلِيلٍ قُفِي
وَزِيدَ وَٱلظَّرْفِيَّةَ ٱسْتَبِنْ بِبَاوَفِي وَقَدْ يُبَيِّنَانِ ٱلسَّبَبَا

تقدّم أن اللام تكون للانتهاء وذكر هنا أنها تكون للملك نحو ﴿لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 284] والمال لزيدٍ ولشبه الملك نحو الجل للفرس والباب للدار وللتعدية نحو وهبت لزيدٍ مالًا ومنهُ قولهُ تعالى ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: 5-6] وللتعليل نحو جئتك لإكرامك وقولهُ

وإني لتعروني لذكراك هزةٌ كما انتفض العصفور بلّلهُ القطرُ

وزائدة قياسًا نحو لزيدٍ ضربت ومنهُ قولهُ تعالى ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43] وسماعًا نحو ضربت لزيد وأشار بقولهِ والظرفية استبن إلى آخره إلى معنى الباء وفي فذكر أنهما اشتركا في إفادة الظرفية والسببية فمثال الباء للظرفية قولهُ تعالى ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات: 137-138] أي وفي الليل ومثالها للسببية قولهُ تعالى ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [النساء: 160] ومثال في للظرفية قولك زيدٌ في المسجد وهو الكثير فيها ومثالها للسببية قولهُ صلى الله عليهِ وسلم دخلت امرأة النار في هرّة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض

بِٱلْبَا ٱسْتَعِنْ وَعَدِّ عَوِّضْ أَلْصِقِوَمِثْلَ مَعْ وَمِنْ وَعَنْ بِهَا ٱنْطِقِ

تقدّم أن الباء تكون للظرفية وللسببية وذكر هنا أنها تكون للاستعانة نحو كتبت بالقلم وقطعت بالسكين وللتعدية نحو ذهبت بزيدٍ ومنهُ قولهُ تعالى ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: 17] وللتعويض نحو اشتريت الفرس بألف درهم ومنهُ قولهُ تعالى ﴿أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: 86] وللإلصاق نحو مررت بزيدٍ وبمعنى مع نحو بعتك الثوب بطرازهِ أي مع طرازهِ وبمعنى من كقولهِ شربن بماء البحر أي من ماء البحر وبمعنى عن نحو ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ﴾ [المعارج: 1] أي عن عذاب وتكون الباء أيضًا للمصاحبة نحو ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الحجر: 98] أي مصاحبًا بحمد ربك

عَلَى لِلِٱسْتِعْلَا وَمَعْنَى فِي وَعَنْبِعَنْ تَجَاوُزًا عَنَى مَنْ قَدْ فَطَنْ
وَقَدْ تَجِي مَوْضِعَ بَعْدٍ وَعَلَىكَمَا عَلَى مَوْضِعَ عَنْ قَدْ جُعِلَا

تستعمل على للاستعلاء كثيرًا نحو زيدٌ على السطح وبمعنى في نحو قولهِ تعالى ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: 15] أي في حين غفلة وتستعمل عن للمجاوزة كثيرًا نحو رميت عن القوس وبمعنى بعد نحو قولهِ تعالى ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: 19] أي بعد طبق وبمعنى على نحو قولهِ

لاهِ ابن عمك لا أفضلت في حسبٍ عني ولا أنت دياني فتخزوني

أي لا أفضلت في حسب عليّ كما استعملت على بمعنى عن في قولهِ

إذا رضيت عليّ بنو قشيرٍ لعمر الله أعجبني رضاها

أي إذا رضيت عني

شَبِّهْ بِكَافٍ وَبِهَا ٱلتَّعْلِيلُ قَدْيُعْنَى وَزَائِدًا لِتَوْكِيدٍ وَرَدْ

تأتي الكاف للتشبيه كثيرًا كقولك زيدٌ كالأسد وقد تأتى للتعليل كقولهِ تعالى ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 198] أي لهدايتهِ إياكم وتأتى زائدة للتوكيد وجعل منهُ قولهُ تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] أي ليس مثلهُ شيء ومما زيدت فيهِ قول رؤبة لواحق الأقراب فيها كالمقق * أي فيها المقق أي الطول وما حكاه الفرّاء أنهُ قيل لبعض العرب كيف تصنعون الأقط فقال كهين أي هينًا

وَٱسْتُعْمِلَ ٱسْمًا وَكَذَا عَنْ وَعَلَىمِنْ أَجْلِ ذَا عَلَيْهِمَا مِنْ دَخَلَا

استعملت الكاف اسمًا قليلًا كقولهِ

أتنتهون ولن ينهى ذوي شططٍ كالطعن يذهب فيهِ الزيت والفتل

فالكاف اسم مرفوع على الفاعلية والعامل فيهِ ينهى والتقدير ولن ينهى ذوى شطط مثل الطعن واستعملت على وعن اسمين عند دخول من عليهما وتكون على بمعنى فوق وعن بمعنى جانب ومنهُ قولهُ

غدت من عليهِ بعدما تمّ ظمؤها تصل وعن قيض بزيزاء مجهل

أي غدت من فوقهِ وقولهُ

ولقد أراني للرماح دريئةً من عن يميني تارةً وأمامي

أي من جانب يميني

وَمُذْ وَمُنْذُ ٱسْمَانِ حَيْثُ رَفَعَاأَوْ أُولِيَا ٱلْفِعْلَ كَجِئْتُ مُذْ دَعَا
وَإِنْ يَجُرَّا فِي مُضِيٍّ فَكَمِنْهُمَا وَفِي ٱلْحُضُورِ مَعْنَى فِي ٱسْتَبِنْ

تستعمل مذ ومنذ اسمين إذا وقع بعدهما الاسم مرفوعًا أو وقع بعدهما فعل فمثال الأول ما رأيتهُ مذ يوم الجمعة أو مذ شهرنا فمذ اسم مبتدأ خبره ما بعده وكذلك منذ وجوز بعضهم أن يكونا خبرين لما بعدهما ومثال الثاني جئت مذ دعا فمذ اسم منصوب المحل على الظرفية والعامل فيهِ جئت وإن وقع ما بعدهما مجرورًا فهما حرفا جرّ بمعنى من إن كان المجرور ماضيًا نحو ما رأيتهُ مذ يوم الجمعة أي من يوم الجمعة وبمعنى في إن كان حاضرًا نحو ما رأيتهُ مذ يومنا أي في يومنا

وَبَعْدَ مِنْ وَعَنْ وَبَاءٍ زِيدَ مَافَلَمْ يَعُقْ عَنْ عَمَلٍ قَدْ عُلِمَا

اي تزاد ما بعد من وعن والباء فلا تكفها عن العمل كقولهِ تعالى ﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ [نوح: 25] وقولهِ تعالى ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: 40] وقولهِ تعالى ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159]

وَزِيدَ بَعْدَ رُبَّ وَٱلْكَافِ فَكَفّوَقَدْ تَلِيهِمَا وَجَرٌّ لَمْ يُكَفّ

تزاد ما بعد الكاف ورب فتكفهما عن العمل كقولهِ

فإن الحمر من شر المطايا كما الحبطات شرّ بني تميم

وقولهِ ربما الجامل المؤبل فيهم وعناجيج بينهنّ المهار

وقد تزاد بعدهما فلا تكفهما عن العمل وهو قليل كقولهِ

ماوى يا ربتما غارة شعواء كاللذعة بالميسمِ

وقولهِ وننصر مولانا ونعلم أنهُ كما الناس مجروم عليهِ وجارم

وَحُذِفَتْ رُبَّ فَجَرَّتْ بَعْدَ بَلْوَٱلْفَا وَبَعْدَ ٱلْوَاوِ شَاعَ ذَا ٱلْعَمَلْ

لا يجوز حذف حرف الجر وإبقاء عملهِ إلّا في رب بعد الواو وفيما سنذكره وقد ورد حذفها بعد الفاء وبل قليلًا فمثالهُ بعد الواو قولهُ * وقاتم الأعماق خاوى المخترقن * ومثالهُ بعد الفاء

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم محولِ

ومثالهُ بعد بل قولهُ

بل بلدٍ ملء الفجاج قتمهُ لا يشترى كتانهُ وجهرمه

والشائع من ذلك حذفها بعد الواو وقد شذ الجرّ برب محذوفة من غير أن يتقدمها شيء كقولهِ

رسم دار وقفت في طللهِ كدت أقضى الحيوة من جللهِ

وَقَدْ يُجَرُّ بِسِوَى رُبَّ لَدَىحَذْفٍ وَبَعْضُهُ يُرَى مُطَّرِدَا

الجرّ بغير رب محذوفًا على قسمين مطرد وغير مطرد فغير المطرد كقول رؤبة لمن قال لهُ كيف أصبحت خيرٍ والحمد لله التقدير على خير وقول الشاعر

إذا قيل أي الناس شر قبيلة أشارت كليب بالأكف الأصابع

أي أشارت إلى كليب وقولهِ

وكريمة من آل قيس ألفته حتى تبذخ فارتقى الأعلامِ

أي فارتقى إلى الأعلام والمطرد كقولك بكم درهمٍ اشتريت هذا فدرهم مجرور بمن محذوفة عند سيبويهِ والخليل وبالإضافة عند الزجاج فعلى مذهب سيبويه والخليل يكون الجار قد حذف وأبقى عملهُ وهذا مطرد عندهما في مميز كم الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر