ابنية اسماء الفاعلين والمفعولين والصفة المشبهة بها
إذا أريد بناء اسم الفاعل من الفعل الثلاثي جيء بهِ على مثال فاعل وذلك مقيس في كل فعل كان على وزن فعل بفتح العين متعديًا كان أو لازمًا نحو ضرب فهو ضارب وذهب فهو ذاهب وغذا فهو غاذٍ فإن كان الفعل على وزن فعل بكسر العين فإما أن يكون متعديًا أو لازمًا فإن كان متعديًا فقياسهُ أيضًا أن يأتي اسم فاعلهِ على فاعل نحو ركب فهو راكب وعلم فهو عالم وإن كان لازمًا أو كان الثلاثي على فعل بضم العين فلا يقال في اسم الفاعل منهما فاعل إلّا سماعًا وهذا هو المراد بقولهِ
أي إتيان اسم الفاعل على فاعل قليل في فعل بضم العين كقولهم حمض فهو حامض وفي فعل بكسر العين غير متعدٍ نحو أمن فهو آمن وسلم فهو سالم وعقرت المرأة فهي عاقر بل قياس اسم الفاعل المكسور العين إذا كان لازمًا أن يكون على فعل بكسر العين نحو نضر فهو نضرٌ وبطر فهو بطرٌ وأشر فهو أشرٌ وعلى فعلان نحو عطش فهو عطشان وصدي فهو صديان أو على أفعل نحو سود فهو أسود وجهر فهو أجهر
إذا كان الفعل على وزن فعل بضم العين كثر مجيء اسم الفاعل منهُ على وزن فعل كضخم فهو ضخم وشهم فهو شهم وعلى فعيل نحو جمل فهو جميل وشرف فهو شريف ويقل مجيء اسم الفاعل على أفعل نحو خطب فهو اخطب وعلى فعل نحو بطل فهو بطل وتقدم أن قياس اسم الفاعل من فعل المفتوح العين أن يكون على فاعل وقد يأتى اسم الفاعل منهُ على غير فاعل قليلًا نحو طاب فهو طيب وشاخ فهو شيخ وشاب فهو أشيب وهذا معنى قولهِ وبسوى الفاعل قد يغنى فعل
يقول زنة اسم الفاعل من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف زنة المضارع منهُ بعد زيادة الميم في أولهِ مضمومة ويكسر ما قبل آخرهِ مطلقًا أي سواء كان مكسورًا من المضارع أو مفتوحًا فتقول قاتل يقاتل فهو مقاتل ودحرج يدحرج فهو مدحرج وواصل يواصل فهو مواصل وتدحرج يتدحرج فهو متدحرج وتعلم يتعلم فهو متعلم فإن أردت بناء اسم المفعول من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف أتيت بهِ على زنة اسم الفاعل ولكن تفتح منهُ ما كان مكسورًا وهو ما قبل الآخر نحو مضارب ومقاتل ومنتظر
إذا أريد بناء اسم المفعول من الفعل الثلاثي جيء بهِ على زنة مفعول قياسًا مطردًا نحو قصدتهُ فهو مقصود وضربتهُ فهو مضروب ومررت بهِ فهو ممرور بهِ
ينوب فعيل عن مفعول في الدلالة على معناه نحو مررت برجل جريح وامرأة جريح وبفتاة كحيل وفتى كحيل وبامرأة قتيل ورجل قتيل فناب جريح وكحيل وقتيل عن مجروح ومكحول ومقتول ولا ينقاس ذلك في كل شيء بل يقتصر فيهِ على السماع وهذا معنى قولهِ وناب نقلًا عنهُ ذو فعيل وزعم ابن المصنف انهُ نيابة فعيل عن مفعول كثيرة وليست مقيسة باجماع وفي دعواه الإجماع على ذلك نظر فقد قال والدهُ في التسهيل في باب اسم الفاعل عند ذكره نيابة فعيل عن مفعول وليس مقيسًا خلافًا لبعضهم وقال في شرحهِ زعم بعضهم أنهُ مقيس في كل فعل ليس لهُ فعيل بمعنى فاعل كجريح فإن كان للفعل فعيل بمعنى فاعل لم ينب قياسًا كعليم وقال في باب التذكير والتأنيث وصوغ فعيل بمعنى مفعول مع كثرتهِ غير مقيس فجزم بالصحيح القولين كما جزم بهِ هنا وهذا لا يقتضي نفي الخلاف وقد يعتذر عن ابن المصنف بأنهُ ادعى الإجماع على أن فعيلًا لا ينوب عن مفعول ويعني نيابة مطلقة أي في كل فعل وهو كذلك بناء على ما ذكره والدهُ في شرح التسهيل من أن القائل بانقياسهِ يخصهُ بالفعل الذي ليس لهُ فعيل بمعنى فاعل ونبه المصنف بقولهِ نحو فتاة أو فتى كحيل على أن فعيلًا بمعنى مفعول يستوى فيهِ المذكر والمؤنث وسياتي هذه المسألة مبينة في باب التأنيث إن شاء الله تعالى وزعم المصنف في التسهيل أن فعيلًا ينوب عن مفعول في الدلالة على معناه لا في العمل فعلى هذا لا تقول مررت برجل جريح عبده فترفع عبده بجريح وقد صرح غيره بجواز هذه المسألة
