الصفة المشبهة باسم الفاعل
قد سبق أن المراد بالصفة ما دلّ على معنى وذات وهذا يشمل اسم الفاعل واسم المفعول وأفعل التفضيل والصفة المشبهة وذكر المصنف أن علامة الصفة المشبهة استحسان جر فاعلها بها نحو حسن الوجه ومنطلق اللسان وطاهر القلب والأصل حسن وجههُ ومنطلق لسانهُ وطاهر قلبهُ فوجههُ مرفوع بحسن ولسانهُ مرفوع بمنطلق وقلبهُ مرفوع بطاهر وهذا لا يجوز في غيرها من الصفات فلا تقول زيدٌ ضارب الأب عمرًا تريد ضارب أبوه عمرًا ولا زيدٌ قائم الأب غدًا تريد قائم أبوه غدًا وقد تقدم أن اسم المفعول يجوز إضافتهُ إلى مرفوعةِ فتقول زيدٌ مضروب الأب وهو حينئذٍ جارٍ مجرى الصفة المشبهة
يعني أن الصفة المشبهة لا تصاغ من فعل متعدٍ فلا تقول زيدٌ قاتل الأب بكرًا تريد قاتل أبوه بكرًا بل لا تصاغ إلّا من فعل لازم نحو طاهر القلب وجميل الظاهر ولا تكون إلّا للحال وهو المراد بقولهِ لحاضر فلا تقول زيدٌ حسن الوجه غدًا أو أمس ونبه بقولهِ كطاهر القلب جميل الظاهر على أن الصفة المشبهة إذا كانت من فعل ثلاثي تكون على نوعين أحدهما ما وازن المضارع نحو طاهر القلب وهذا قليل فيها والثاني ما لم يوازنهُ وهو الكثير نحو جميل الظاهر وحسن الوجه وكريم الأب فان كانت من غير ثلاثي وجب موازنتها المضارع نحو منطلق اللسان
أي يثبت لهذه الصفة عمل اسم الفاعل المتعدى وهو الرفع والنصب نحو زيدٌ حسن الوجه ففي حسن ضمير مرفوع هو الفاعل والوجه منصوب على التشبيه بالمفعول بهِ لأن حسن شبه بضارب فعمل عملهُ وأشار بقولهِ على الحد الذي قد حدّا إلى أن الصفة المشبهة تعمل على الحد الذي سبق في اسم الفاعل وهو أنهُ لا بد من اعتمادها كما أنهُ لا بد من اعتماده
لما كانت الصفة المشبهة فرعًا في العمل عن اسم الفاعل قصرت عنهُ فلم يجز تقديم معمولها عليها كما جاز في اسم الفاعل فلا تقول زيد الوجه حسن كما تقول زيدٌ عمرًا ضارب ولم تعمل إلّا في سببى نحو زيد حسن وجههُ ولا تعمل في أجنبي فلا تقول زيدٌ حسن عمرًا واسم الفاعل يعمل في السببى والأجنبي نحو زيدٌ ضارب غلامهُ وضارب عمرًا
الصفة المشبهة إما أن تكون بالألف واللام نحو الحسن أو مجردة عنها نحو حسن وعلى كل من التقديرين لا يخلو المعمول من أحوال ستة الأول أن يكون المعمول بأل نحو الحسن الوجه وحسن الوجه الثاني أن يكون مضافًا لما فيهِ أل نحو الحسن وجه الأب وحسن وجه الأب الثالث أن يكون مضافًا إلى ضمير الموصوف نحو مررت بالرجل الحسن وجههُ وبرجل حسن وجههُ الرابع أن يكون مضافًا إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو مررت بالرجل الحسن وجه غلامهِ وبرجل حسن وجه غلامهِ الخامس أن يكون المعمول مضافًا الى مجرد من أل دون الإضافة نحو الحسن وجه أب وحسن وجه أب السادس أن يكون المعمول مجردًا من أل والإضافة نحو الحسن وجهًا وحسن وجهًا فهذه ثنتا عشرة مسألة والمعمول في كل واحدة من المسائل المذكورة إما أن يرفع أو ينصب أو يجر فيتحصل حينئذٍ ست وثلاثون صورة وإلى هذا أشار بقولهِ فارفع بها أي بالصفة المشبهة وانصب وجر مع أل أي إذا كانت الصفة بأل نحو الحسن ودون أل أي إذا كانت الصفة بغير أل نحو حسن مصحوب أل أي المعمول المصاحب لأل نحو حسن الوجه وما اتصل بها مضافًا أو مجردًا أي والمعمول المتصل بها أي بالصفة إذا كان المعمول مضافًا أو مجردًا من الألف واللام والإضافة ويدخل تحت قولهِ مضافًا المعمول المضاف إلى ما فيهِ أل نحو وجه الأب والمضاف إلى ضمير الموصوف نحو وجههِ والمضاف إلى ما أضيف إلى ضمير الموصوف نحو وجه غلامهِ والمضاف إلى المجرد من أل والاضافة نحو وجه أب وأشار بقولهِ ولا تجرر بها مع أل إلى آخرهِ إلى أن هذه المسائل ليست كلها على الجواز بل يمتنع منها إذا كانت الصفة بأل أربع مسائل. الأولى جر المعمول المضاف إلى ضمير الموصوف نحو الحسن وجههِ الثانية جر المعمول المضاف إلى ما أضيف إلى ضمير الموصوف نحو الحسن وجه غلامهِ الثالثة جر المعمول المضاف إلى المجرد من أل دون الإضافة نحو الحسن وجه أب الرابعة جر المعمول المجرد من أل والإضافة نحو الحسن وجه فمعنى كلامهِ ولا تجرر بها أي بالصفة المشبهة إذا كانت الصفة مع أل اسمًا خلا من أل أو خلا من الإضافة لما فيهِ أل وذلك كالمسائل الأربع وما لم يخلُ من ذلك يجوز جره كما يجوز رفعهُ ونصبهُ كالحسن الوجه والحسن وجه الأب وكما يجوز جر المعمول ونصبهُ ورفعهُ إذا كانت الصفة بغير أل على كل حال
