Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

البدل

ٱلتَّابِعُ ٱلْمَقْصُودُ بِٱلْحُكْمِ بِلَاوَاسِطَةٍ هُوَ ٱلْمُسَمَّى بَدَلَا

البدل هو التابع المقصود بالنسبة بلا واسطة فالتابع جنس والمقصود بالنسبة فصل أخرج النعت والتوكيد وعطف البيان لأن كل واحد منها مكمل للمقصود بالنسبة لا مقصود بها وبلا واسطة أخرج المعطوف ببل نحو جاء زيدٌ بل عمرو فإن عمرًا هو المقصود بالنسبة ولكن بواسطة وهي بل وأخرج المعطوف بالواو ونحوها فإن كل واحد منها مقصود بالنسبة ولكن بواسطة

مُطَابِقًا أَوْ بَعْضًا ٱوْ مَا يَشْتَمِلْعَلَيْهِ يُلْفَى أَوْ كَمَعْطُوفٍ بِبَلْ
وَذَا لِلِٱضْرَابِ ٱعْزُ إِنْ قَصْدًا صَحِبْوَدُونَ قَصْدٍ غَلَطٌ بِهِ سُلِبْ
كَزُرْهُ خَالِدًا وَقَبِّلْهُ ٱلْيَدَاوَٱعْرِفْهُ حَقَّهُ وَخُذْ نَبْلًا مُدَى

البدل على أربعة أقسام الأول بدل الكل من الكل وهو البدل المطابق للمبدل منهُ المساوى لهُ في المعنى نحو مررت بأخيك زيد وزرهُ خالدًا الثاني بدل البعض من الكل نحو أكلت الرغيف ثلثهُ وقبلهُ اليد الثالث بدل الاشتمال وهو الدال على معنى في متبوعهِ نحو أعجبني زيدٌ علمهُ واعرفهُ حقهُ الرابع البدل المباين للمبدل منهُ وهو المراد بقولهِ أو كمعطوف ببل وهو على قسمين أحدهما ما يقصد متبوعهُ كما يقصد هو ويسمى بدل الإضراب وبدل البداء نحو أكلت خبزًا لحمًا قصدت أولًا الإخبار بأنك أكلت خبزًا ثم بدا لك أنك تخبر أنك أكلت لحمًا أيضًا وهو المراد بقولهِ وذا للاضراب اعز إن قصدًا صحب أي البدل الذي هو كمعطوف ببل انسبهُ للإضراب إن قصد متبوعهُ كما يقصد هو الثاني ما لا يقصد متبوعهُ بل يكون المقصود البدل فقط وإنما غلط المتكلم فذكر المبدل منهُ ويسمى بدل الغلط والنسيان نحو رأيت رجلًا حمارًا أردت ان تخبر أولًا أنك رأيت حمارًا فغلطت بذكر الرجل وهو المراد بقولهِ ودون قصد غلط بهِ سلب أي إذا لم يكن المبدل منهُ مقصودًا فيسمى البدل بدل الغلط لأنهُ مزيل للغلط الذي سبق وهو ذكر غير المقصود وقولهُ وخذ نبلًا مدى يصلح أن يكون مثالًا لكل من القسمين لأنهُ إن قصد النبل والمدى فهو بدل الإضراب وإن قصد المدى فقط وهو جمع مدية وهي الشفرة فهو بدل الغلط

وَمِنْ ضَمِيرِ ٱلْحَاضِرِ ٱلظَّاهِرَ لَاتُبْدِلْهُ إِلَّا مَا إِحَاطَةً جَلَا
أَوِ ٱقْتَضَى بَعْضًا أَوِ ٱشْتِمَالَاكَإِنَّكَ ٱبْتِهَاجَكَ ٱسْتَمَالَا

أي لا يبدل الظاهر من ضمير الحاضر إلا إن كان البدل بدل كل من كل واقتضى الإحاطة والشمول أو كان بدل اشتمال أو بدل بعض من كل فالأول كقولهِ تعالى ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ [المائدة: 114] فأولنا بدل من الضمير المجرور باللام وهو نا فإن لم يدل على الإحاطة امتنع نحو رأيتك زيدًا والثاني كقولهِ

ذريني ان امرك لن يطاعا وما الفيتني حلمي مضاعا

فحلمي بدل اشتمال من الياء في ألفيتني والثالث كقولهِ

اوعدني بالسجن والاداهم رجلي فرجلي شثنة المناسم

اي القدمين فرجلي بدل بعض من الياء في أوعدني وفهم من كلامهِ أنهُ يبدل الظاهر من الظاهر مطلقًا كما تقدم تمثيلهُ وأن ضمير الغيبة يبدل منهُ الظاهر مطلقًا نحو زرهُ خالدًا

وَبَدَلُ ٱلْمُضَمَّنِ ٱلْهَمْزَ يَلِيهَمْزًا كَمَنْ ذَا أَسَعِيدٌ أَمْ عَلِي

إذا أبدل من أسم الاستفهام وجب دخول همزة الاستفهام على البدل نحو من ذا أسعيد أم علي وما تفعل أخيرًا أم شرًّا ومتى تأتينا أغدًا أم بعد غدٍ

وَيُبْدَلُ ٱلْفِعْلُ مِنَ ٱلْفِعْلِ كَمَنْيَصِلْ إِلَيْنَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ

كما يبدل الاسم من الاسم يبدل الفعل من الفعل فيستعن بنا بدل من يصل ومثلهُ قولهُ تعالى ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ [الفرقان: 68-69] فيضاعف بدل من يلق فاعرب بإعرابهِ وهو الجزم وكذا قولهُ

إن علىّ الله أن تبايعا تؤخذ كرهًا أو تجيء طائعا

فتؤخذ بدل من تبايع ولذلك نصب