Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

النداء

وَلِلْمُنَادَى ٱلنَّاءِ أَوْ كَٱلنَّاءِ يَاوَأَيْ وَآ كَذَا أَيَا ثُمَّ هَيَا
وَٱلْهَمْزُ لِلدَّانِي وَوَا لِمَنْ نُدِبْأَوْ يَا وَغَيْرُ وَا لَدَى ٱللَّبْسِ ٱجْتُنِبْ

لا يخلو المنادى من أن يكون مندوبًا أو غيرهُ فإن كان غير مندوب فإما أن يكون بعيدًا أو في حكم البعيد كالنائم والساهي أو قريبًا فإن كان بعيدًا أو في حكمهِ فلهُ من حروف النداء يا وأي وآ وايا وهيا وإن كان قريبًا فلهُ الهمز نحو أزيد أقبل وإن كان مندوبًا وهو المتفجع عليهِ أو المتوجع منهُ فلهُ وا نحو وازيداهُ واظهراهُ ويا أيضًا عند عدم التباسهِ بغير المندوب فإن التبس تعينت وا وامتنعت يا

وَغَيْرُ مَنْدُوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَاجَا مُسْتَغَاثًا قَدْ يُعَرَّى فَٱعْلَمَا
وَذَاكَ فِي ٱسْمِ ٱلْجِنْسِ وَٱلْمُشَارِ لَهْقَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ فَٱنْصُرْ عَاذِلَهْ

لا يجوز حذف حرف النداء مع المندوب نحو وازيداه ولا مع الضمير نحو يا إياك قد كفيتك ولا مع المستغاث نحو يا لزيد وأما غير هذه فيحذف معها الحرف جوازًا فتقول في يا زيد أقبل زيدُ أقبل وفي يا عبد الله أركب عبد الله أركب لكن الحذف مع اسم الإشارة قليل وكذا مع اسم الجنس حتى إن أكثر النحويين منعوهُ ولكن أجازهُ طائفة منهم وتبعهم المصنف ولهذا قال ومن يمنعهُ فانصر عاذلهُ أي انصر من يعذلهُ على منعهِ لورود السماع بهِ فيهما ورد منهُ مع اسم الإشارة قولهُ تعالى ﴿ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 85] أي يا هؤلاء وقول الشاعر

ذا ارعواء فليس بعد اشتعال الـ ـراس شيبًا إلى الصبا من سبيل

أي يا ذا ومما ورد منهُ مع اسم الجنس قولهم أصبح ليل أي يا ليل وأطرق كرى أي يا كرى

وَٱبْنِ ٱلْمُعَرَّفَ ٱلْمُنَادَى ٱلْمُفْرَدَاعَلَى ٱلَّذِي فِي رَفْعِهِ قَدْ عُهِدَا

لا يخلو المنادى من أن يكون مفردًا أو مضافًا أو مشبهًا بهِ فإن كان مفردًا فإما أن يكون معرفة أو نكرة مقصودة أو نكرة غير مقصودة فإن كان مفردًا معرفة أو نكرة مقصودة بنى على ما كان يرفع بهِ فإن كان يرفع بالضمة بنى عليها نحو يا زيد ويا رجل وإن كان يرفع بالألف أو بالواو فكذلك نحو يا زيدان ويا رجلان ويا زيدون ويا رجلون ويكون في محل نصب على المفعولية لأن المنادى مفعول بهِ في المعنى وناصبهُ فعل مضمر نابت يا منابهُ فأصل يا زيد أدعو زيدًا فحذف أدعو ونابت يا منابهُ

وَٱنْوِ ٱنْضِمَامَ مَا بَنَوْا قَبْلَ ٱلنِّدَاوَلْيُجْرَ مُجْرَى ذِي بِنَاءٍ جُدِّدَا

أي إذا كان الاسم المنادى مبنيًا قبل النداء قدر بعد النداء بناؤهُ على الضم نحو يا هذا ويجري مجرى ما تجدد بناؤهُ بالنداء كزيد في أنهُ يتبع بالرفع مراعاة للضم المقدر وبالنصب مراعاة للمحل فتقول يا هذا العاقلُ والعاقلَ بالرفع والنصب كما تقول يا زيد الظريفُ والظريفَ

وَٱلْمُفْرَدَ ٱلْمَنْكُورَ وَٱلْمُضَافَاوَشِبْهَهُ ٱنْصِبْ عَادِمًا خِلَافَا

تقدم أن المنادى إذا كان مفردًا معرفة أو نكرة مقصودة يبنى على ما كان يرفع بهِ وذكر هنا أنهُ ان كان مفردًا نكرة أي غير مقصودة أو مضافًا أو مشبهًا بهِ نصب فمثال الأول قول الأعمى يا رجلًا خذ بيدي وقول الشاعر

أيا راكبًا إما عرضت فبلغا نداماى من نجران أن لا تلاقيا

ومثال الثاني قولك يا غلام زيد ويا ضارب عمرو ومثال الثالث قولك يا طالعًا جبلًا ويا حسنًا وجههُ ويا ثلاثة وثلاثين في من سميتهُ بذلك

وَنَحْوَ زَيْدٍ ضُمَّ وَٱفْتَحَنَّ مِنْنَحْوِ أَزَيْدُ بْنَ سَعِيدٍ لَا تَهِنْ

أي إذا كان المنادى مفردًا علمًا ووصف بابن مضاف إلى علم ولم يفصل بين المنادى وبين ابن جاز لك في المنادى وجهان البناء على الضم نحو يا زيدُ بن عمرو والفتح إتباعًا نحو يا زيدَ بن عمرو ويجب حذف ألف ابن والحالة هذه خطًّأ

وَٱلضَّمُّ إِنْ لَمْ يَلِ ٱلِٱبْنُ عَلَمَاوَيَلِ ٱلِٱبْنَ عَلَمٌ قَدْ حُتِمَا

أي إذا لم يقع ابن بعد علم أو لم يقع بعده علم وجب ضم المنادى وامتنع فتحهُ فمثال الاول نحو يا غلام ابن عمرو ويا زيد الظريف ابن عمرو ومثال الثاني يا زيد ابن أخينا فيجب بناء زيد على الضم في هذه الامثلة ويجب إثبات ألف ابن والحالة هذه

وَٱضْمُمْ أَوِ ٱنْصِبْ مَا ٱضْطِرَارًا نُوِّنَامِمَّا لَهُ ٱسْتِحْقَاقُ ضَمٍّ بُيِّنَا

تقدم أنهُ إذا كان المنادى مفردًا معرفة أو نكرة مقصودة يجب بناؤهُ على الضم وذكر هنا أنهُ إذا اضطر شاعر إلى تنوين هذا المنادى كان لهُ تنوينهُ وهو مضموم وكان لهُ نصبهُ وقد ورد السماع بهما فمن الاول قولهُ

سلام الله يا مطر عليها وليس عليك يا مطر السلام

ومن الثاني قولهُ

ضربت صدرها إلىّ وقالت يا عديًّا لقد وقتك الأواقي

وَبِٱضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَلْإِلَّا مَعَ ٱللّٰهِ وَمَحْكِيِّ ٱلْجُمَلْ
وَٱلْأَكْثَرُ ٱللّٰهُمَّ بِٱلتَّعْوِيضِوَشَذَّ يَا ٱللّٰهُمَّ فِي قَرِيضِ

لا يجوز الجمع بين حرف النداء وأل في غير اسم الله تعالى وما سمى بهِ من الجمل إلا في ضرورة الشعر كقولهِ

فيا الغلامان اللذان فرّا اياكما أن تعقبانا شرّا

وأما مع اسم الله تعالى ومحكى الجمل فيجوز فتقول يا الله بقطع الهمزة ووصلها وتقول في من اسمهُ الرجل منطلق يا الرجل منطلق أقبل والأكثر في نداء اسم الله تعالى اللهم بميم مشددة معوضة عن حرف النداء وشذ الجمع بين الميم وحرف النداء في قولهِ

إني إذا ما حدث ألما أقول يا اللهم يا اللهما