Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

الترخيم

تَرْخِيمًا ٱحْذِفْ آخِرَ ٱلْمُنَادَىكَيَا سُعَا فِيمَنْ دَعَا سُعَادَا

الترخيم في اللغة ترقيق الصوت ومنهُ قولهُ

لها بشر مثل الحرير ومنطق رخيم الحواشي لا هراء ولا نزرُ

أي رقيق الحواشي وفي الاصطلاح حذف أواخر الكلم في النداء نحو يا سعا والأصل يا سعاد

وَجَوِّزَنْهُ مُطْلَقًا فِي كُلِّ مَاأُنِّثَ بِٱلْهَا وَٱلَّذِي قَدْ رُخِّمَا
بِحَذْفِهَا وَفِّرْهُ بَعْدُ وَٱحْظُلَاتَرْخِيمَ مَا مِنْ هٰذِهِ ٱلْهَا قَدْ خَلَا
إِلَّا ٱلرُّبَاعِيَّ فَمَا فَوْقَ ٱلْعَلَمْدُونَ إِضَافَةٍ وَإِسْنَادٍ مُتَمّْ

لا يخلو المنادى من أن يكون مؤنثًا بالهاء أو لا فإن كان مؤنثًا بالهاء جاز ترخيمهُ مطلقًا أي سواء كان علمًا كفاطمة ام غير علم كجارية زائدًا على ثلاثة أحرف كما مثل أو على ثلاثة أحرف كشاة فتقول يا فاطم ويا جاري ويا شا ومنهُ قولهم يا شا ادجني أي أقيمي بحذف تاء التأنيث للترخيم ولا يحذف منهُ بعد ذلك شيء آخر وإلى هذا أشار بقولهِ وجوزنهُ إلى قولهِ بعد وأشار بقولهِ واحظلا الى آخره إلى القسم الثاني وهو ما ليس مؤنثًا بالهاء فذكر أنهُ لا يرخم الا بشروط الأول أن يكون رباعيًا فأكثر الثاني أن يكون علمًا الثالث أن لا يكون مركبًا تركيب إضافة ولا إسناد وذلك كعثمان وجعفر فتقول يا عثم ويا جعف وخرج ما كان على ثلاثة أحرف كزيد وعمرو وما كان غير علم على وزن فاعل كقائم وقاعد وما ركب تركيب إضافة كعبد شمس وما ركب تركيب إسناد نحو شاب قرناها فلا يرخم شيء من هذا وأما ما ركب تركيب مزج فيرخم بحذف عجزه وهو مفهوم من كلام المصنف لأنهُ لم يخرجهُ فتقول في من اسمهُ معدى كرب يا معدى

وَمَعَ ٱلْآخِرِ ٱحْذِفِ ٱلَّذِي تَلَاإِنْ زِيدَ لَيِّنًا سَاكِنًا مُكَمِّلَا
أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا وَٱلْخُلْفُ فِيوَاوٍ وَيَاءٍ بِهِمَا فَتْحٌ قُفِي

أي يجب أن يحذف مع الآخر ما قبلهُ إن كان زائدًا لينًا أي حرف لين ساكنًا رابعًا فصاعدًا وذلك نحو عثمان ومنصور ومسكين فتقول يا عثم ويا منص ويا مسك فإن كان غير زائد كمختار أو غير لين كفرعون أو غير ساكن كقنور أو غير رابع كمجيد لم يجز حذفهُ فتقول يا مختا ويا قنو ويا مجى وأما فرعون ونحوه وهو ما كان قبل واوهِ فتحة أو قبل يائهِ فتحة كغرنيق ففيهِ خلاف فمذهب الفراء والجرمى أنهما يعاملان معاملة مسكين ومنصور فتقول عندهما يا فرع ويا غرن ومذهب غيرهما من النحويين عدم جواز ذلك فتقول عندهم يا فرعو ويا غرني

وَٱلْعَجُزَ ٱحْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ وَقَلّْتَرْخِيمُ جُمْلَةٍ وَذَا عَمْرٌو نَقَلْ

تقدم أن المركب تركيب مزج يرخم وذكر هنا أن ترخيمهُ يكون بحذف عجزه فتقول في معدى كرب يا معدى وتقدم أيضًا أن المركب تركيب إسناد لا يرخم وذكر هنا أنهُ يرخم قليلًا وأن عمرًا يعني سيبويه وهذا اسمهُ وكنيتهُ ابو بشر وسيبويه لقبهُ نقل ذلك عنهم والذي نص عليهِ سيبويه في باب الترخيم أن ذلك لا يجوز وفهم المصنف عنهُ من كلامهِ في بعض أبواب النسب جواز ذلك فتقول في تأبط شرًّا يا تأبط

وَإِنْ نَوَيْتَ بَعْدَ حَذْفٍ مَا حُذِفْفَٱلْبَاقِيَ ٱسْتَعْمِلْ بِمَا فِيهِ أُلِفْ
وَٱجْعَلْهُ إِنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفًا كَمَالَوْ كَانَ بِٱلْآخِرِ وَضْعًا تُمِّمَا
فَقُلْ عَلَى ٱلْأَوَّلِ فِي ثَمُودَ يَاثَمُو وَيَا ثَمِي عَلَى ٱلثَّانِي بِيَا

يجوز في المرخم لغتان إحداهما أن ينوى المحذوف منهُ والثانية أن لا ينوى ويعبر عن الأولى بلغة من ينتظر الحرف وعن الثانية بلغة من لا ينتظر الحرف فإذا رخمت على لغة من ينتظر تركت الباقي بعد الحذف على ما كان عليهِ من حركة أو سكون فتقول في جعفر يا جعفَ وفي حارث يا حارِ وفي قمطر يا قمطْ وإذا رخمت على لغة من لا ينتظر عاملت الآخر بما يعامل بهِ لو كان هو آخر الكلمة وضعًا فتبنيهِ على الضم وتعاملهُ معاملة الاسم التام فتقول يا جعفُ ويا حارُ ويا قمطُ بضم الفاء والراء والطاء وتقول في ثمود على لغة من ينتظر الحرف يا ثمو بواو ساكنة وعلى لغة من لا ينتظر تقول يا ثمى فتقلب الواو ياء والضمة كسرة لأنك تعاملهُ معاملة الاسم التام ولا يوجد اسم معرب آخره واو قبلها ضمة إلا ويجب قلب الواو ياء والضمة كسرة

وَٱلْتَزِمِ ٱلْأَوَّلَ فِي كَمُسْلِمَهْوَجَوِّزِ ٱلْوَجْهَيْنِ فِي كَمَسْلَمَهْ

إذا رخم ما فيهِ تاء التأنيث للفرق بين المذكر والمؤنث كمسلمه وجب ترخيمهُ على لغة من ينتظر الحرف فتقول يا مسلمَ بفتح الميم ولا يجوز ترخيمهُ على لغة من لا ينتظر فلا تقول يا مسلمُ بضم الميم لئلا يلتبس بنداء المذكر وأما ما كانت فيهِ التاء لا للفرق فيرخم على اللغتين فتقول في مسلمة علمًا يا مسلمَ بفتح الميم وضمها

وَلِٱضْطِرَارٍ رَخَّمُوا دُونَ نِدَامَا لِلنِّدَا يَصْلُحُ نَحْوُ أَحْمَدَا

قد سبق أن الترخيم حذف أواخر الكلم في النداء وقد يحذف للضرورة آخر الكلمة في غير النداء بشرط كونها صالحة للنداء كأحمد ومنهُ قولهُ

لنعم الفتى يعشو إلى ضوء نارهِ طريف بن مال ليلة الجوع والخصر

أي طريف بن مالك