Chapter index

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

النسب

يَاءً كَيَا الْكُرْسِيِّ زَادُوا لِلنَّسَبْوَكُلُّ مَا تَلِيهِ كَسْرُهُ وَجَبْ

إذا أريد إضافة شيء إلى بلد أو قبيلة أو نحو ذلك جعل آخره ياء مشددة مكسورًا ما قبلها فيقال في النسب إلى دمشق دمشقي وإلى تميم تميمي وإلى أحمد أحمدى

وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ وَتَاتَأْنِيثٍ اوْ مَدَّتَهُ لَا تُثْبِتَا
وَإِنْ تَكُنْ تَرْبَعُ ذَا ثَانٍ سَكَنْفَقَلْبُهَا وَاوًا وَحَذْفُهَا حَسَنْ

يعني أنهُ إذا كان آخر الاسم ياء كياء الكرسى في كونها مشددة واقعة بعد ثلاثة أحرف فصاعدًا وجب حذفها وجعل ياء النسب موضعها فيقال في النسب إلى الشافعي شافعي وفي النسب إلى مزني مزني وكذلك اذا كان آخر الاسم تاء التأنيث وجب حذفها للنسب فيقال في النسب إلى مكة مكى ومثل تاء التأنيث في وجوب الحذف للنسب ألف التأنيث المقصورة إذا كانت خامسة فصاعدًا كحبارى وحبارى أو رابعة متحركًا ثاني ما هي فيهِ كجمزى وجمزى وإن كانت رابعة ساكنًا ثاني ما هي فيهِ كحبلى جاز فيهِ وجهان أحدهما الحذف وهو المختار فتقول حبلى والثاني قلبها واوًا فتقول حبلوى

لِشِبْهِهَا الْمُلْحِقِ وَالْأَصْلِيِّ مَالَهَا وَلِلْأَصْلِيِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى
وَالْأَلِفَ الْجَائِزَ أَرْبَعًا أَزِلْكَذَاكَ يَا الْمَنْقُوصِ خَامِسًا عُزِلْ
وَالْحَذْفُ فِي الْيَا رَابِعًا أَحَقُّ مِنْقَلْبٍ وَحَتْمٌ قَلْبُ ثَالِثٍ يَعِنّْ

يعني أن ألف الإلحاق المقصورة كألف التأنيث في وجوب الحذف إن كانت خامسة كحبركى وحبركى وجواز الحذف والقلب إن كانت رابعة كعلقى وعلقى وعلقوى لكن المختار هنا القلب عكس ألف التأنيث وأما الألف الأصلية فإن كانت ثالثة قلبت واوًا كعصى وعصوى وفتى وفتوى وإن كانت رابعة قلبت أيضًا واوًا كملهوى وربما حذفت كملهى والأول هو المختار واليهِ اشار بقولهِ وللأصلي قلب يعتمى أي يختار يقال اعتميت الشيء أي اخترتهُ وإن كانت خامسة فصاعدًا وجب الحذف كمصطفى في مصطفى وإلى ذلك أشار بقولهِ والألف الجائز أربعًا أزل وأشار بقولهِ كذاك يا المنقوص إلى آخره إلى أنهُ إذا نسب إلى المنقوص فإن كانت ياؤهُ ثالثة قلبت واوًا وفتح ما قبلها نحو شجوى في شجٍ وإن كانت رابعة حذفت نحو قاضي في قاضٍ وقد تقلب واوًا نحو قاضوى وإن كانت خامسة فصاعدًا وجب حذفها كمعتدى في معتدٍ ومستعلى في مستعلٍ والحبركى القراد والأنثى حبركاة والعلقى نبت واحدة علقاه

وَأَوْلِ ذَا الْقَلْبِ انْفِتَاحًا وَفَعِلْوَفُعِلٌ عَيْنَهُمَا افْتَحْ وَفِعِلْ

يعنى أنهُ إذا قلبت ياء المنقوص واوًا وجب فتح ما قبلها نحو شجوى وقاضوى وأشار بقولهِ وفعل إلى آخره إلى أنهُ إذا نسب إلى ما قبل آخره كسرة وكانت الكسرة مسبوقة بحرف واحد وجب التخفيف بجعل الكسرة فتحة فيقال في نمر نمرى وفي دئل دئلي وفي إبل إبلى

وَقِيلَ مَا فِي الْمَرْمِى مَرْمَوِيُّوَاخْتِيرَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ مَرْمِيُّ

قد سبق أنهُ إذا كان آخر الاسم ياء مشدودة مسبوقة بأكثر من حرفين وجب حذفها في النسب فيقال في الشافعي شافعي وفي مزني مزني وأشار هنا إلى أنهُ إذا كانت إحدى اليائين أصلًا والأخرى زائدة فمن العرب من يكتفى بحذف الزائدة منهما ويبقى الأصلية ويقلبها واوًا فيقول في المرمي مرموى وهي لغة قليلة والمختار اللغة الاخرى وهي الحذف سواء كانتا زائدتين أم لا فتقول في الشافعي شافعي وفي مرمى مرمى

وَنَحْوُ حَيٍّ فَتْحُ ثَانِيهِ يَجِبْوَارْدُدْهُ وَاوًا إِنْ يَكُنْ عَنْهُ قُلِبْ

قد سبق حكم الياء المشددة المسبوقة بأكثر من حرفين وأشار هنا إلى أنها إذا كانت مسبوقة بحرف واحد لم يحذف من الاسم في النسب شيء بل يفتح ثانيهِ ويقلب ثالثهُ واوًا ثم إن كان ثانيهِ ليس بدلًا من واو لم يغير وإن كان بدلًا من واو قلب واوًا فتقول في حى حيوى لأنهُ من حييت وفي طى طووى لأنهُ من طويت

وَعَلَمَ التَّثْنِيَةِ احْذِفْ لِلنَّسَبْوَمِثْلُ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ وَجَبْ

يحذف من المنسوب إليهِ ما فيهِ من علامة تثنية أو جمع تصحيح فإذا سميت رجلًا زيدان وأعربتهُ بالألف رفعًا وبالياء جرًّا ونصبًا قلت زيدي وتقول في من اسمهُ زيدون إذا أعربتهُ بالحروف زيدى وفي من اسمهُ هندات هندى

وَثَالِثٌ مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ حُذِفْوَشَذَّ طَائِيٌّ مَقُولًا بِالْأَلِفْ

قد سبق أنهُ يجب كسر ما قبل ياء النسب فإذا وقع قبل الحرف الذي يجب كسره في النسب ياء مكسورة مدغم فيها ياء وجب حذف الياء المكسورة فتقول في طيب طيبى وقياس النسب في طيء طيئي لكن تركوا القياس وقالوا طائي بإبدال الياء ألفًا فلو كانت الياء المدغم فيها مفتوحة لم تحذف نحو هبيخى في هبيخ والهبيخ الغلام الممتلىء والأنثي هبيخة

وَفَعَلِيٌّ فِي فعيلَةِ الْتُزِمْوَفُعَلِيٌّ فِي فعيلَةِ حُتِمْ

يقال في النسب إلى فعيلة فعلى بفتح عينهِ وحذف يائهِ إن لم يكن معتل العين ولا مضاعفًا كما سياتي فتقول في حنيفة حنفي ويقال في النسب إلى فعيلة فعلى بحذف الياء إن لم يكن مضاعفًا فتقول في جهينة جهنى

وَأَلْحَقُوا مُعَلَّ لَامٍ عَرِيَامِنَ الْمِثَالَيْنِ بِمَا التَّا أُولِيَا

يعني أن ما كان على فعيل أو فعيل بلا تاء وكان معتل اللام فحكمهُ حكم ما فيهِ التاء في وجوب حذف يائهِ وفتح عينهِ فتقول في عدى عدوى وفي قصى قصوى كما تقول في أمية أموى فإن كان فعيل وفعيل صحيحى اللام لم يحذف شيء منهما فتقول في عقيل عقيلى وفي عقيل عقيلى

وَتَمَّمُوا مَا كَانَ كَالطَّوِيلَهْوَهٰكَذَا مَا كَانَ كَالْجَلِيلَهْ

يعني أن ما كان على فعيلة وكان معتل العين أو مضاعفًا لا تحذف ياؤهُ في النسب فتقول في طويلة طويلى وفي جليلة جليلى وكذلك أيضًا ما كان على فعيلة وكان مضاعفًا فتقول في قليلة قليلي

وَهَمْزُ ذِي مَدٍّ يُنَالُ فِي النَّسَبْمَا كَانَ فِي تَثْنِيَةٍ لَهُ انْتَسَبْ

حكم همزة الممدود في النسب كحكمها في التثنية فإن كانت زائدة للتأنيث قلبت واوًا نحو حمراوي في حمراء أو زائدة للالحاق كعلباء أو بدلًا من أصل نحو كساء فوجهان التصحيح نحو علبائي وكسائي والقلب نحو علباوي وكساوي أو أصلًا فالتصحيح لا غير نحو قرائي في قراء

وَانْسُبْ لِصَدْرِ جُمْلَةٍ وَصَدْرِ مَارُكِّبَ مَزْجًا وَلِثَانٍ تَمَّمَا
إِضَافَةً مَبْدُوءَةً بِابْنٍ اوْ أَبْأَوْ مَا لَهُ التَّعْرِيفُ بِالثَّانِي وَجَبْ
فِي مَا سِوَى هٰذَا انْسُبَنْ لِلْأَوَّلِمَا لَمْ يُخَفْ لَبْسٌ كَعَبْدِ الْأَشْهَلِ

إذا نسب إلى الاسم المركب فإن كان مركبًا تركيب جملة أو تركيب مزج حذف عجزهُ وألحق صدرهُ ياء النسب فتقول في تأبط شرًّا تأبطى وفي بعلبك بعلى وإن كان مركبًا تركيب إضافة فإن كان صدرهُ ابنًا أو أبًا أو كان معرفًا بعجزه حذف صدرهُ وألحق عجزهُ ياء النسب فتقول في ابن الزبير زبيرى وفي أبي بكر بكري وفي غلام زيد زيدى فإن لم يكن كذلك فإن لم يخف لبس عند حذف عجزه حذف عجزهُ ونسب إلى صدره فتقول في امرىء القيس أمرئي وإن خيف لبس حذف صدرهُ ونسب إلى عجزهِ فتقول في عبد الأشهل وعبد القيس أشهلى وقيسي

وَاجْبُرْ بِرَدِّ اللَّامِ مَا مِنْهُ حُذِفْجَوَازًا انْ لَمْ يَكُ رَدُّهُ أُلِفْ
فِي جَمْعَيِ التَّصْحِيحِ أَوْ فِي التَّثْنِيَهْوَحَقُّ مَجْبُورٍ بِهٰذِي تَوْفِيَهْ

إذا كان المنسوب إليهِ محذوف اللام فلا يخلو إما أن تكون لامهُ مستحقة للرد في جمعى التصحيح أو في التثنية أولا فإن لم تكن مستحقة للرد فيما ذكر جاز لك في النسب الرد وتركهُ فتقول في يد وابن يدوى وبنوى ويدى وابني كقولهم في التثنية يدان وابنان وفي يد علمًا لمذكر يدون وإن كانت مستحقة للرد في جمعى التصحيح أو في التثنية وجب ردها في النسب فتقول في أب وأخ وأخت أبوى وأخوى كقولهم أبوان وأخوان وأخوات

وَبِأَخٍ أُخْتًا وَبِابْنٍ بِنْتَاأَلْحِقْ وَيُونُسُ أَبَى حَذْفَ التَّا

مذهب الخليل وسيبويه رحمهما الله تعالى إلحاق أخت وبنت في النسب بأخ وابن فيحذف منهما تاء التأنيث ويرد إليهما المحذوف فيقال أخوى وبنوى فتحذف كما يفعل ذلك بأخ وابن ومذهب يونس أنهُ ينسب إليهما على لفظهما فتقول أختي وبنتي

وَضَاعِفِ الثَّانِي مِنْ ثُنَائِيِّثَانِيهِ ذُو لِينٍ كَلَا وَلَائِيِّ

إذا نسب إلى ثنائي لا ثالث لهُ فلا يخلو الثاني من أن يكون حرفًا صحيحًا أو حرفًا معتلًا فإن كان حرفًا صحيحًا جاز فيهِ التضعيف وعدمهُ فتقول في كم كمى وكمّى وإن كان حرفًا معتلًا بالواو وجب تضعيفهُ فتقول في لو لوى وإن كان الحرف الثاني ألفًا ضوعفت وأبدلت الثانية همزة فتقول في رجل اسمهُ لا لائى ويجوز قلب الهمزة واوًا فتقول لاوى

وَإِنْ يَكُنْ كَشِيَةٍ مَا الْفَا عَدِمْفَجَبْرُهُ وَفَتْحُ عَيْنِهِ الْتُزِمْ

إذا نسب إلى اسم محذوف الفاء فلا يخلو إما أن يكون صحيح اللام أو معتلها فإن كان صحيحها لم يرد إليهِ المحذوف فتقول في عدة وصفة عدى وصفى وإن كان معتلها وجب الرد ويجب أيضًا عند سيبويه فتح عينهِ فتقول في شية وشوى

وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلْجَمْعِإِنْ لَمْ يُشَابِهْ وَاحِدًا بِالْوَضْعِ

إذا نسب إلى جمع باق على جمعيتهِ جيء بواحده ونسب إليهِ كقولك في النسب إلى الفرائض فرضي هذا إن لم يكن جاريًا مجرى العلم فإن جرى مجراهُ كأنصار نسب إليهِ على لفظهِ فتقول في أنصار أنصارى وكذا إن كان علمًا فتقول في أنمار أنمارى

وَمَعَ فَاعِلٍ وَفَعَّالٍ فَعِلْفِي نَسَبٍ أَغْنَى عَنِ الْيَا فَقُبِلْ

يستغنى غالبًا في النسب عن يائهِ ببناء الاسم على فاعل بمعنى صاحب كذا نحو تآمر ولابن أي صاحب تمر وصاحب لبن وببنائهِ على فعّال في الحرف غالبًا كبقال وبزاز وقد يكون فعال بمعنى صاحب كذا وجعل منهُ قولهُ تعالى ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46] أي بذي ظلم وقد يستغنى عن ياء النسب أيضًا بفعل بمعنى صاحب كذا نحو رجل طعم ولبس أي صاحب طعم ولباس وأنشد سيبويه رحمه الله الله تعالى

لست بليلى ولكني نهر لا أدلج الليل ولكن أبتكر

أي ولكني نهاري أي عامل بالنهار

وَغَيْرُ مَا أَسْلَفْتُهُ مُقَرَّرَاعَلَى الَّذِي يُنْقَلُ مِنْهُ اقْتُصِرَا

أي ما جاء من المنسوب مخالفًا لما سبق تقريرهُ فهو من شواذ النسب التي تحفظ ولا يقاس عليها كقولهم في النسب إلى البصرة بصرى وإلى الدهر دهرى وإلى مرو مروزي