الوقف
أي إذا وقف على الاسم المنوّن فإن كان التنوين واقعًا بعد فتحه أبدل ألفًا ويشمل ذلك ما فتحتهُ للإعراب نحو رأيت زيدًا وما فتحتهُ لغير الإعراب كقولك في إيهًا وويهًا إيها وويها وإن كان التنوين واقعًا بعد ضمة أو كسرة حذف وسكن ما قبلهُ كقولك في جاء زيدٌ ومررت بزيدٍ جاء زيدْ ومررت بزيدْ
إذا وقف على هاء الضمير فإن كانت مضمومة نحو رأيتهُ أو مكسورة نحو مررت بهِ حذفت صلتها ووقف على الهاء ساكنة إلا في الضرورة وإن كانت مفتوحة نحو هند رأيتها وقف على الألف ولم تحذف وشبهوا اذن بالمنصوب المنوّن فأبدلوا نونها ألفًا في الوقف
إذا وقف على المنقوص المنون فإن كان منصوبًا أبدل من تنوينهِ ألف نحو رأيت قاضيا وان لم يكن منصوبًا فالمختار الوقف عليهِ بالحذف إلا أن يكون محذوف العين أو الفاء كما سيأتي فتقول هذا قاض ومررت بقاض ويجوز الوقف عليهِ بإثبات الياء كقراءة ابن كثير ولكل قوم هادى فإن كان المنقوص محذوف العين كمر اسم فاعل من أرى يري أو محذوف الفاء كيفى علمًا لم يوقف عليهِ إلا بإثبات الياء فتقول هذا مرى وهذا يفي وإليهِ أشار بقولهِ وفي نحو مري لزوم رد اليا اقتفى فإن كان المنقوص غير منون فإن كان منصوبًا ثبتت ياؤهُ ساكنة نحو رأيت القاضي وإن كان مرفوعًا أو مجرورًا جاز إثبات الياء وحذفها والإثبات أجود نحو هذا القاضي ومررت بالقاضي
إذا أريد الوقف على الاسم المتحرك الآخر فلا يخلو آخرهُ من أن يكون هاء التأنيث أو غيرها فإن كان هاء التأنيث وجب الوقف عليها بالسكون كقولك في هذه فاطمة أقبلت هذه فاطمة وإن كان آخرهُ غير هاء التأنيث ففي الوقف عليهِ خمسة أوجه التسكين والروم والإشمام والتضعيف والنقل فالروم عبارة عن الإشارة إلى الحركة بصوت خفي الاشمام عبارة عن ضم الشفتين بعد تسكين الحرف الأخير ولا يكون إلا في ما حركتهُ ضمة وشرط الوقف بالتضعيف أن لا يكون الأخير همزة كخطأ ولا معتلًا كفتى وأن يلي حركة كالجمل فتقول في الوقف عليهِ الجمل بتشديد اللام فإن كان ما قبل الأخير ساكنًا امتنع التضعيف كالحمل والوقف بالنقل عبارة عن تسكين الحرف الأخير ونقل حركتهِ إلى الحرف الذي قبلهُ وشرطهُ أن يكون ما قبل الآخر ساكنًا قابلًا للحركة نحو هذا الضرب ورأيت الضرب ومررت بالضرب فإن كان ما قبل الآخر محركًا لم يوقف بالنقل كجعفر وكذا إن كان ساكنًا لا يقبل الحركة نحو باب وإنسان
مذهب الكوفيين أنهُ يجوز الوقف بالنقل سواء كانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة وسواء كان الاخر مهموزًا أو غير مهموز فتقول عندهم هذا الضرب ورأيت الضرب ومررت بالضرب في الوقف على الضرب وهذا الردء ورأيت الردء ومررت بالردء في الوقف على الردء ومذهب البصريين أنهُ لا يجوز النقل إذا كانت الحركة فتحة إلا إذا كان الآخر مهموزًا فيجوز عندهم رأيت الردء ويمتنع الضرب ومذهب الكوفيين أولى لأنهم نقلوهُ عن العرب
يعني أنهُ متى أدى النقل إلى أن تصير الكلمة على بناء غير موجود في كلامهم امتنع ذلك إلا إن كان الآخر همزة فيجوز فعلى هذا يمتنع هذا العلم في الوقف على العلم لأن فعلًا مفقود في كلامهم ويجوز هذا الردء لأن الآخر همزة
إذا وقف على ما فيهِ تاء التأنيث فإن كان فعلًا وقف عليهِ بالتاء نحو هند قامت وإن كان اسمًا فإن كان مفردًا فلا يخلو إما أن يكون ما قبلها ساكنًا صحيحًا او لا فإن كان ما قبلها ساكنًا صحيحًا وقف عليها بالتاء نحو بنت وأخت وإن كان غير ذلك وقف عليها بالهاء نحو فاطمة وحمزة وفتاه وإن كان جمعًا أو شبههُ وقف عليهِ بالتاء نحو هندات وهيهات وقل الوقف على المفرد بالتاء نحو فاطمت وعلى جمع التصحيح وشبههِ بالهاء نحو هنداه وهيهاه
يجوز الوقف بهاء السكت على فعل حذف آخرهُ للجزم أو الوقف كقولك في لم يعطِ لم يعطه وفي أعطِ أعطه ولا يلزم ذلك إلا إذا كان الفعل الذي حذف آخره قد بقي على حرف واحد أو على حرفين أحدهما زائد فالأول كقولك في ع وق عه وقه والثاني كقولك في لم يع ولم يق لم يعه ولم يقه
إذا دخل على ما الاستفهامية جار وجب حذف ألفها نحو عمّ تسأل وبم جئت واقتضاء م اقتضى زيد وإذا وقف عليها بعد دخول الجار فإما أن يكون الجار لها حرفًا أو اسمًا فإن كان حرفًا جاز إلحاق هاء السكت نحو عمه وفيمه وإن كان اسمًا وجب إلحاقها نحو اقتضاء مه ومجيء مه
يجوز الوقف بهاء السكت على كل متحرك بحركة بناء لازمة لا تشبه حركة إعراب كقولك في كيف كيفه فلا يوقف بها على ما حركتهُ إعرابية نحو جاء زيد ولا على ما حركتهُ مشبهة للحركة الإعرابية كحركة الفعل الماضي ولا على ما حركتهُ البنائية غير لازمة نحو قبل وبعد والمنادى المفرد نحو يا زيد ويا رجل واسم لا التي لنفي الجنس نحو لا رجل وشذ وصلها بما حركتهُ البنائية غير لازمة كقولهم في من عل من عله واستحسن إلحاقها بما حركتهُ دائمة لازمة
قد يعطى الوصل حكم الوقف وذلك كثير في النظم قليل في النثر ومنهُ في النثر قولهُ تعالى ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ﴾ [البقرة: 259] ومن النظم قولهُ
مثل الحريق وافق القصبّا
فضعف الباء وهي موصولة بحرف الإطلاق وهو الألف
