العَلَم
العلَم هو الاسم الذي يعين مسماهُ مطلقًا أي بلا قيد التكلم أو الخطاب أو الغيبة فالاسم جنس يشمل النكرة والمعرفة و"يعين مسماه" فصل أخرج النكرة وبلا قيد أخرج بقية المعارف كالمضمر فإنهُ يعين مسماه بقيد التكلم كأنا أو الخطاب كأنت أو الغيبة كهو ثم مثل الشيخ بأعلام الأناسي وغيرها تنبيهًا على أن مسميات الأعلام العقلاء وغيرهم من المألوفات فجعفر اسم رجل وخرنق اسم امرأة من شعراء العرب وهي أخت طرفة بن العبد لأمهِ وقرن اسم قبيلة وعدن اسم مكان ولاحق اسم فرس وشذقم اسم جمل وهيلة اسم شاة وواشق اسم كلب
ينقسم العلم إلى ثلاثة أقسام إلى اسم وكنية ولقب والمراد بالاسم هنا ما ليس بكنية ولا لقب كزيد وعمرو وبالكنية ما كان في أولهِ أب أو أم كأبي عبد الله وأم الخير وباللقب ما أشعر بمدح كزين العابدين أو ذم كأنف الناقة وأشار بقولهِ وأخرن ذا إلى أن اللقب إذا صحب الاسم وجب تأخيره كزيد أنف الناقة ولا يجوز تقديمهُ على الاسم فلا تقول أنف الناقة زيد إلا قليلًا ومنهُ قولهُ
بأن ذا الكلب عمرًا خيرهم حسبًا ببطن شريان يعوي حولهُ الذيبُ
وظاهر كلام المصنف أنهُ يجب تأخير اللقب إذا صحب سواه ويدخل تحت قولهِ سواه الاسم والكنية وهو إنما يجب تأخيره مع الاسم فأما مع الكنية فأنت بالخيار بين أن تقدم الكنية على اللقب فتقول أبو عبد الله زين العابدين واللقب على الكنية فتقول زين العابدين أبو عبد الله ويوجد في بعض النسخ بدل قوله وأخرن ذا إن سواه صحبا واجعل اخيرًا إذا اسمًا صحبا * وهو أحسن منهُ لسلامتهِ مما ورد على هذا فإنهُ نص في أنهُ إنما يجب تأخير اللقب إذا صحب الاسم ومفهومهُ أنهُ لا يجب ذلك مع الكنية وهو كذلك كما تقدم ولو قال وأخرن ذا إن سواها صحبا لما ورد عليهِ شيء إذ يصير التقدير وأخر اللقب إذا صحب سوى الكنية وهو الاسم فكأنهُ قال وأخر اللقب ان صحب الاسم
إذا اجتمع الاسم واللقب فإما أن يكونا مفردين أو مركبين أو الاسم مركبًا واللقب مفردًا أو الاسم مفردًا واللقب مركبًا * فإن كانا مفردين وجب عند البصريين الإضافة نحو هذا سعيد كرز ورأيت سعيد كرز ومررت بسعيد كرز وأجاز الكوفيون الإتباع فتقول هذا سعيد كرز ورأيت سعيدًا كرزًا ومررت بسعيد كرز ووافقهم المصنف على ذلك في غير هذا الكتاب * وإن لم يكونا مفردين بأن يكونا مركبين نحو عبد الله أنف الناقة أو مركبًا ومفردًا نحو عبد الله كرز او مفردًا ومركبًا نحو سعيد أنف الناقة وجب الإتباع فتتبع الثاني الأول في إعرابهِ ويجوز القطع إلى الرفع أو النصب نحو مررت بزيد أنفُ الناقة وأنفَ الناقةِ فالرفع على إضمار مبتدأ التقدير "هو" أنفُ الناقةِ والنصب على إضمار فعل التقدير أعني أنفَ الناقة فيقطع مع المرفوع إلى النصب ومع المنصوب إلى الرفع ومع المجرور إلى النصب أو الرفع نحو هذا زيد أنفَ الناقة ورأيت زيدًا أنفُ الناقة ومررت بزيد أنفُ الناقةِ وأنفَ الناقة
ينقسم العلم إلى مرتجل وإلى منقول * فالمرتجل هو ما لم يسبق لهُ استعمال قبل العلمية في غيرها كسعاد وأدد * والمنقول ما سبق لهُ استعمال في غير العلمية * والنقل إما من صفة كحارث أو من مصدر كفضل أو من اسم جنس كأسد وهذه تكون معربة أو من جملة كقام زيد وزيدٌ قائمٌ وحكمها أنها تحكى فتقول جاءني زيدٌ قائمٌ ورأيت زيدٌ قائمٌ ومررت بزيدٌ قائمٌ وهذا من الأعلام المركبة * ومنها أيضًا ما ركب تركيب مزج كبعلبك ومعدي كرب وسيبويه وذكر المصنف أن المركب تركيب مزج إن ختم بغير ويه أعرب ومفهومهُ أنهُ إن ختم بويه لا يعرب بل يبنى وهو كما ذكر فتقول جاءني بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلبك فتعربهُ إعراب ما لا ينصرف ويجوز فيهِ أيضًا البناء على الفتح فتقول جاءني بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلبك ويجوز فيهِ أيضًا أن يعرب إعراب المتضايفين فتقول جاءني حضرموت ورأيت حضرموت ومررت بحضرموت وتقول جاءني سيبويه ورأيت سيبويه ومررت بسيبويه فتبنيهِ على الكسر وأجاز بعضهم إعرابهُ إعراب ما لا ينصرف نحو جاءني سيبويه ورأيت سيبويه ومررت بسيبويه * ومنها ما ركب تركيب إضافة كعبد شمس وأبي قحافة وهو معرب فتقول جاءني عبد شمس وأبو قحافة ورأيت عبد شمس وأبا قحافة ومررت بعبد شمس وأبي قحافة. ونبه بالمثالين على أن الجزء الأول يكون معربًا بالحركات كعبد وبالحروف كأبي وأن الجزء الثاني يكون منصرفًا كشمس وغير منصرف كقحافة
العلم على قسمين علم شخص وعلم جنس. فعلم الشخص لهُ حكمان معنوي وهو أن يراد بهِ واحد بعينهِ كزيد وأحمد ولفظي وهو صحة مجيء الحال متأخرة عنهُ نحو جاء زيدٌ ضاحكًا ومنعهُ من الصرف مع سبب آخر غير العلمية نحو هذا أحمد ومنع دخول الألف واللام عليهِ فلا تقول جاء العمرو وعلم الجنس كعلم الشخص في حكمهِ اللفظي فتقول هذا أسامه مقبلًا فتمنعهُ من الصرف وتأتي بالحال بعده ولا تدخل عليهِ الألف واللام فلا تقول هذا الأسامة وحكم علم الجنس في المعنى كحكم النكرة من جهة أنهُ لا يخص واحدًا بعينهِ فكل أسد يصدق عليهِ أسامة وكل عقرب يصدق عليهِ أم عريط وكل ثعلب يصدق عليهِ ثعالة وعلم الجنس يكون للشخص كما تقدم ويكون للمعنى كما مثل بقولهِ برة للمبرة وفجار للفجرة
